قصة وفاء
-----------
تسعة سنوات كاملة مرت ولم تسمع عنه خبرا انه زوجها وحبيبها الذي ترك فيها غصة في القلب ، كانت لا تزال عروس في شهر العسل حين لبى نداء الوطن والتحق بوحدته كطيار برتبة نقيب لم تكن تعلم انها لن تراه ثانية ،سقطت طائرته في ارض العدو
انتظرت شهور وشهور تبين انها كانت حاملا انجبت فتاة جميلة اسمتها نجاة على اسم ام زوجها فهي لم تفارقهم او ترجع لبيت اهلها
استلمت حقوق المفقود من قطعة ارض وسيارة وراتب تقاعدي لا باس به
كانت تنفق بتقدير ولا تسرف وتراعي اهل زوجها فهي ترعى ابويه وتخدمهم
كثر حديث الناس لماذا لا تتزوج وتترك الماضي وقد مضى سنوات على فقدانه الكل يهمس لها اهلها واقرباؤها وصديقاتها
- ما عليك سوى تقديم طلب للقاضي سيحكم لك بالخلع فهو مفقود من عدة سنوات
وهي ترفض حتى مجرد الحديث في الامر وتقول لهم ردا واحدا
- عندما تزوجت مازن اقسمت على الوفاء له ولن احنث بقسمي سواء كان حيا ام ميتا
باعت السيارة وبنت بثمنها دارا على الارض الممنوحة لها وانتقلت الى الدار مع اهل زوجها
انتهت الحرب بعد ثمانية سنوات مريرة وعاد الاسرى تباعا ولكنه لم يعد
كانت تحلم به وتفكر به طويلا وتبكي على فرحتها التي لم تدم فلا هو حي فيرجى ولا هو ميت وينعى
وكان عزاؤها الوحيد انها ترى نظرات الرضا وكلمات الشكر من ابي زوجها وامه وكذلك نجاة التي اصبحت في المدرسة وها هي تذهب للامتحانات في الصف الثاني الابتدائي
اليوم عرس اختها ويجب ان ترافقها من البصرة الى بغداد تبعد حوالي 480 كم
رافقت اختها وتركت ابنتها في قاعة الامتحانات بعد ان اوصت اخا زوجها محمد ان يعيدها للبيت فهذا اخر يوم في الامتحانات ثم يجلبها الى بغداد
كانت الانغام تصدح والكل فرح ومسرور بهذا الزواج وهي كانت تنظر لاختها بكل فرح ومحبة وحنان وعينها على الساعة
قد يصل القطار القادم من البصرة بعد ساعتين
رن الهاتف في غرفة الاستقبال اجابته احدى اخوات العريس وهي لا تكاد تسمع الطرف الاخر فطلبت من النساء الهدوء ولما لم يستجبن عمدت الى جهاز التسجيل فاطفاته وصرخت بهن بكل صوتها - كفى
خيم الصمت على المكان
راحت تنصت الى الهاتف وتتحدث باهتمام والكل مترقب ومتلهف لمعرفة ما يجري ولا احد يجرؤ على الاستفسار فيما هي تتحدث تسمرت عيناها على وفاء وقد اغرورقت عيناها بالدموع
قالت جملة سمعها الجميع فقد اصبح السكون سيد الموقف
- حسنا ساخبرها بروية فنحن لا نعرف وقع الخبر كيف يكون عليها
اغلقت الهاتف ورفعت عيناها نحو السماء كانها تطلب منها العون
لم تطق وفاء صبرا فكل ما خطر ببالها ان مكروها حدث لابنتها
صرخت - ما الذي جرى ، هل حدث مكروه لابنتي
ابتسمت المراة وهي تغالب دمعة عن السقوط
- نجاة بخير لا تقلقي ولكن
- لكن ماذا قولي رباه ان اليوم فرح اختي الصغرى يارب انك تعلم اني لم افرح منذ ثمانية اعوام هل كثير علي الفرح
- ما بك ولماذا تصرخين ومن قال ان هناك ما يكدر هذا الفرح ؟
- ارجوك قولي ما الذي جرى
ـ كل خير ياحبيبتي فقد شاء الله ان يجمع لنا فرحين بهذا اليوم وكانت دموعي من فرط الفرح.فتمالكي نفسك
اقتربت منها ونظرت اليها مستفسرة
- عليك الان العودة الى البصرة بعد ان تصل ابنتك فورا لكي تلتقي بابيها
- ماذا قلت ؟
- نعم حبيبتي فقد عاد مازن و
اغمي عليها ولم تسمع باقي الكلام فقاموا برش الماء على وجهها وعندما استفاقت كانت نجاة بين يديها والكل يضحك مسرورا
احتضنت ابنتها بقوة قائلة لها
- غدا ستلتقين بابيك ياابنتي الحبيبة سيكون لك اب ككل صديقاتك
وفي الفجر سلمت على اختها وباركت لها وايقظت نجاة ومحمد وسافرت نحو حلم طالما انتظرت تحقيقه
بقلمي
حازم عبد الكريم
عن قصة واقعية حدثت لكن الاسماء مستعارة
فالف تحية لها ولكل امراة وفية في الوطن العربي
...
حازم عبد الكريم
الأربعاء، 3 يوليو 2019
قصة وفاء بقلم الأديب د. حازم عبدالكريم
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق