-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

حافية بقلم عبدالله ربيع


.. .. .. حافية
..
..
سيدي الوزير : أتذكر تلك الفتاة التي تقدمت بطلب الحاقها ببعثة الى اسبانيا لاكمال دراستها عن اللغة الاسبانية ؟
يقلب الوزير بعض الاوراق امامه .لاينظر الى مدير مكتبه : ألم نوافق لها على طلبها ..اعتقدت انني وقعته ..
يتقدم المدير خطوة الى الأمام موضحا: بلى سيدي ..ولكنها اعترضت على بلد البعثة ..
يرفع الوزير نظره الى مدير مكتبه غاضبا : لو لم تكن من طرف ابو حازم لألغيت بعثتها .. لقد اخترنا لها اجمل البلدان وارقاها حضارة وعلما .. روسيا ..!!!
رفع رأسه مفتخرا .. 
تمتم المدير محاولا الابتسام: سيدي هي تريد ان تتخصص في اللغة الاسبانية ... يعني تريد البعثة الى اسبانيا أو فرنسا ..
ينتفض الوزير ..يرمي بقلمه فوق اوراقه .. يتذمر : ولكنني ارى ان روسيا افضل لتعليم اللغة الاسبانية ..
انتهى ..
اعطني الطلبات الاخرى ..
يتقدم المدير بورقة .يضعها على الطاولة ..
يقرؤها الوزير يضع اشارات جانب بعض الاسماء ..يأمر مدير مكتبه : اضف هذه الاسماء الى البعثات الاخرى .
يسأل المدير :روسيا سيدي ؟
يحدجه الوزير بنظرة قاسية .. نحن لانثق الا بروسيا ..
ثم هناك مكتب قد تعاقدنا معه لاجل البعثات الى روسيا .. مبلغ الخمسة آلاف دولار عن كل اسم مهم جدا .. 
يهز المدير راسه مبتسما تذكر ان له حصة منها 
تابع الوزير : تعلم انني هنا كل دقيقة محسوبة علي وهناك من سيحاسبني ..فمن اختارني واقترح اسمي عند القيادة لم يفعل هكذا لمحبة في شخصي ..يتوقف عن الكلام ثواني ..يقترب من الآخر : تعلم يا ابو الليث أنك يجب ان تطعم التسعه حتى تأكل العاشر ..
هز المدير رأسه موافقا ..
استمع الى بقية حديث الوزير بكل انتباه واهتمام ..الى أن أشار له الوزير بالخروج .
أمرك سيدي ...امرك سيدي 
يردد الأخر العبارة وكأنها اسطوانة مشروخه ..
يخرج ...ينفش ريشه .. يخاطب فتاة تجلس منتظرة على كرسي : الوزير وقته ثمين ولا يستطيع مقابلة اي شخص .
وانت بعثتك الى روسيا وهذا نهائي .. الله معك ..
تخرج المسكينة ... تشعر بالغضب ..تعلن اعتراضها ..بخلع حذائها ..وضعته تحت ابطها ..ومشت حافية ..
..
.. .. .. عبدالله ربيع 
.. . .. 24/2/2018
.. .. .. Abdullah Rabea

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

تابط حيا بقلم الكاتب عبدالله ربيع



قصة قصيرة 

....... ....تأبط حبا

الجو بارد جدا غيوم داكنه وكثيفة تهدد بصب جام غضبها على الأرض ترسل ريحا خفيفة باردة جدا لايكاد الشخص أن يخرج يده من جيبه الا ويعيدها بسرعه قبل أن يفصلها البرد عن جسمه.......
كانا يمشيان تفصل بينهما مسافة أكثر من متر..هو يمشي بسرعه أقل من سرعته الاعتيادية في مثل هذا البرد القارس..شديد قسوة الوجه،
هي تحاول اللحاق به ...لكنها تترك مسافة بينها وبينه ليبقى بعيدا عنها نسبيا ، يلتفت اليها يكلمها بعينيه وبهزة من رأسه أن اقتربي مني ولا تبتعدي...يتردد بالطلب منها أن تمسك يده أو أن تتأبط ذراعه..يهم بالقول لها ...ولكنه يحجم عندما تصل الكلمة الى لسانه..يسكت يمشي.. يتمهل ..هي تحافظ على المسافة ذاتها.
سمعت السماء حديثه مع نفسه ورأت تردده...وأحست بمدى حبه وولهه وتوقه للمس يد تلك الفتاة المتحفظة..قررت السماء أن تساعده ، وقرار السماء قرار...في البداية أرسلت طلائع قواتها....... زخّات مطريةعلى شكل دفعات.. سريعه متلاحقة ...كإنذار للناس أن تسرع الخطا..وتفتح المجال ..لمن يحب المشي تحت المطر ..والغناء تحت المطر ..والرقص مع حبات المطر..خلا الشارع من الناس الا منهما ، بقيا يمشيان بنفس السرعه، بنفس المسافة بينهما..بنفس الرغبات ..بنفس الآمال..والأحلام ..
أرسلت السماء دفعة جديدة من قواتها..التفت اليها ، نظرت اليه بعينين عنيدتين تأبيان الا المحافظة على المسافة..تؤجل كل أحلامها معه ..وتحبط كل محاولات قلبها للالتصاق به..تزداد سرعتهما قليلا بازدياد قوة حرب السماء..يتابعان المشي ..هي تكبت رغبة الامساك بيده والتعلق بذراعه..وهو يكبت رغبة الطلب منها خوفا من طلقة رافضة ،أحسّا بثيابهما وقد التصقت بأجسادهما..قرر الكلام التفت إليها قائلا:سأشتري مظلة نتقي بها المطر
لم ترد آثرت الصمت..وقفا عند بائع يختبئ في دكانه خوفا من نعمة السماء..اشترى المظلة..وقف لحظة و..دار حديث بين عينيهما..انتهى بمتابعة السير ..لم يفتح المظلة..بقيت الأمور بينهما كماهي ، المسافة ، حديث الارواح ، والرغبات
...عندهاغضبت السماء فأرسلت كل قواتها دفعة واحده انهمر بحر من الماء يحمل كل غضب السماء...تمهل هو ..هي اقتربت..تقلصت المسافة
بينهما..بدون كلام اتفقا ...فتح المظله..رفعها في وجه السماء ليتقي ضرباتها..اقتربت منه ...وبهدوء تسللت يداهما تعانقتا..تبادلتا الكثير من القبل..والعناق ..

احتضنت ذراعه..أحس قلبه طار.....
حلق في الفضاء ..سبح في بحار الحب ..وأمطار الشوق...رفع نظره الى السماء شاكرا ..وهامسا :الله يبعث الخير ....تبادلا نظرات سعيدة...ابتسما ..
تأبطا حبا ..وتابعا سيرهما............
............................................................عبدالله ربيع
...... .. سورية /حلب
..............................................14/12/2014
....... .. Abdullah Rabea

الأربعاء، 28 فبراير 2018

بين تراكم الذكريات بقلم الشاعرة هناءالمهنا



قصة قصيرة جداً 
ملحوظة الهدف. من القصة معالجة نفسية اجتماعية من خلال وجهة نظري واختصاصي وفِي إطار أدبي أسمح بالنقاش الموضوعي 
دون تعصب لكم مني أجمل الود
ستكون القصة على أجزاءقصيرة 
أنثى على هاوية إحتراق


بين تراكم الذكريات وذاكرة تختزنها إمرأة! يتسرب الوجع في ليلها
يصارع جفنها يقطب جبين حزنها تستجدي العقل ان ينام بصمت او ان تتوه الذاكرة .
تحاكي نفسها تقاضي عقلها
لم عليها تحمل خطيئة رجل لم تختاره.
لايكتفي بتعذيبها حتى وهو نائم تشعر بالإختناق بوجوده وهو بقربها وكأنه أختير ليكون مسؤول عن تعذيبها حتى الموت. أو تعذيبها دون رحمة.
حتى أصابها السقم شبح لايراه الناس أو كتلة فقط من بعض العظام فلا الموت بات ينقذها ولا نوم أبدي يصيبها
كانت صدى كلماته ترن في كل لحظة بأذنها
كان يردد كلمات تفقدها عقلها وتوازنها.
كان يقول لها لن أدع الموت يرحمك ولن أدع أحد يعلم بوجودك والويل والويل إن احد ما لمحك أو رأى طيفك .
وقول لها مايحدث بيننا لم يكن سوى انتقام من أهلك ومنك.
حتى اهلك هم لايريدونك فتخلصوا منك بتزويجك رجلاً لايعلمون عنه سوى أنه أعطاهم مايغض بصرهم عن عيبوبه.
وان اهلك يصمون آذانهم عن صراخك أو اعتبارك ابنه. لهم لقد نسيوا إنك حية ولم يعرفوا إلا من مال على ما يحصلوا
ظلت تبكي حتى سقطت مغمى عليها لتجد نفسها في غرفة باردة 
وزوج يشبه الوحش قريب منها
وهذا ما زادها رعباً وكرهاً لنفسها حتى تمنت أن تموت بلحظتها. لتعود بإغماء من جديد.
تستيقظ للحظات لترى حولها والدتها
ترحب بزوجها .وكانت تمدحه وتمدح سخاءه وكرمه
لم تكف والدتها عن الثرثرة والفتاة تتصنع النوم للهروب من هذا الواقع المؤلم
وبدأت الأم تتمتم قرب اذنها وهي تقول ان جميع فتيات
وبنات العائلة يغارون منك ياغبية
لم تلاحظ الأم ولم لايلاحظ
أحد الكدمات الزرقاء التي خبئتها خصلات شعرها الأسود

بقلمي هناء المهنا 
يتبع

بنت مصرية بقلم الاديب الشاعر سمير الخولي

.1
بنت مصريه ولدت فى القاهره فى نهاية الثلاثينيات والدها كان موظفا فى مصنع الثلج ومثل معظم رجال هذه الفترة كان تماما مثل سي السيد الذى رايناه فى ثلاثية نجيب محفوظ بل وأكثر كان شديد الشبه بالفنان يحى شاهين فى الطول والعرض وفاقه فى البشاشة وجمال الوجه كانت له أوامره نزواته وكانت له ايضا زيجاته ومن احدى هذه الزيجات ولدت بطله حكايتنا فتاة جميلة يافعة وبأوامر سي السيد لم تكمل تعليمها ولكن كانت قويه بما يكفى لأن تقنع والدها أن تنزل للعمل وأصبحت رغم صغر سنها أمهر قريناتها فى مجال عملها فى مصنع كبير للملابس القطنية التى كانت الصناعة الاولى فى مصر ويتم تصدير إنتاج مصنعها لكل دول العالم الفتاة الجميلة أصبحت حلم كل من تقع عيناه عليها أما حلمها هى فقد كان مصنع صغير تديره هى ورجلا يشاركها حلمها ولا يكون سيدا آخر عليها ولكن يبدو أن قدرها لم يشأ إلا أن يكون الرجل الثانى فى حياتها بعد أبيها هو أيضا سي السيد باسوأ صفات بطل الثلاثية ولكن لن نتعجل الأحداث ولنرى ماذا حدث لبطله قصتن..2
من بعيد كان يراقبها ورغم أنه كان متزوجا إلا انه هام بها عشقا كانت تلاحظ محاولاته للتقرب منها والحديث معها ولكنها لم تفكر به يوما كفتى لأحلامها كانت لم تتجاوز العشرين بعد ولكن فى هذا الوقت من الزمن كانت الفتاة تتزوج منذ سن الرايعة عشرة لم يخطر ببالها أبدا أن تكرر مأساة أمها رغم أنه كان عاديا فى ذلك الوقت أن يتزوج الرجل إمراة وإثنتين وصاحبنا لم ييأس كان حلمه فى المصنع الخاص هو نفس حلمها وبدأ يستغل هذا الحلم فى الحديث معها والتسلل إلى قلبها لم يجد منها ردا شافيا إستجمع شجاعته وذهب مباشرة إلى والدها يطلب يدها ورفضت من جديد ولم ييأس بدأ يطرق أبواب كل أقاربها حتى وجد ضالته فى خالها أكثر الناس تأثيرا عليها وأقنعها خالها أن تفكر وذكرها أنه سيشاركها حلمها وسيكون أمينا عليها وقررت أن تفكر ولم يعطها فرصة للتفكير فهو معها طوال اليوم بالمصنع وبعد العمل أمام بيتها وتحت شباكها فى كل الوقات وأدار رأسها وملك قلبها وتزوجته وأستقالا سويا باعت ذهبها وسحبت كل ما أدخرت أثناء عملها وشاركها هو ايضا وبدأ يخطوان أولى خطواتهما لتحقيق حلمهما المشترك إشتريا الالات وأستأجرا المكان ودارت عجلة الإنتاج ليخرج إلى النور أول منتج يحمل إسم مصنعهما ويخرج إلى النور معه مولود يحمل إسميهما ودارت عجلة الإنتاج كانت تضع إبنها فى صندوق بجوارها وتعمل وتعمل وزوجها يحمل المنتج ويذهب به إلى الأسواق حتى أصبح من كبار التجار فى هذا المجال تحملت الكثير جدا فهى تقضى وقتها كله بين العمال والالات ثم تحتضن وليدها وتنام وقد أضناها التعب والإرهاق ولا يخفف عنها إلا إبتسامة ذلك الرضيع بين يديها الذى أصبح هو كل حياتها أما زوجها فقد عاش حياة تجار هذا الزمان وجرى المال بين يديه فبدأ يسهر ويسهر مع باقى التجار صبرت كثيرا وتحدثت معه كثيرا ولكنه أصر أن يصبح سي السيد بكل عيوبه ولكنها أبدا لن تكون الست أمينه مهما كلفها ذلك........ 
.......... .........3
لم تكن سيده وهذا إسم بطله قصتنا تمتلك مقومات الست أمينه بطلة الثلاثية الشهيرة كان إسم بطلتنا هو عنوان شخصيتها سيدة هى رغم طيبتها إلا أنها أبدا لم تكن تستهين أو تتنازل عن كرامتها ... كانت سيدة فعلا وكان أمامها الأن إما أن تخضع وتستكين وإما أن تتنازل عن حلمها وتعبها وكان الأختيار بالنسبة لها سهلا ويسيرا فليضيع حلم المصنع والزوج ولكن هناك حلم آخر يجب أن يستمر ويبقى ويكبر حلم ذلك الصغير النائم بين أحضانها والساكن فى قلبها وبهدوء حملت طفلها وشنطة ثيابها ووقفت أمام سي السيد قائلة إنى راحلة أنت والد طفلى لن أدخل معك فى اى نزاع فقط أريد طفلى وحريتى وكان يعرف صلابة تفكيرها وقوة إصرارها حاول أن يثنيها عن قرارها ولكنها ذكرته أنها تنازلت وصبرت عدة مرات ولكنه كان دائما ما يخلف وعده ويعود الى شخصية السيد عبد الجواد بوجهها القبيح فقط حملت طفلها الذى لم يتجاوز عمره السته أشهر ومضت به بعد أن ودعت أباه وأيضا حلمها الصغير الذى حققته ولكنها مضت وفى رأسها حلم آخر ستعمل من أجله حلم ستراه يكبر بين يديها وفى أحضانها إستاجرت شقة صغيرة ضمتها هى وابنها وأمها وعادت إلى عملها الأول وبدأت رحلة شاقة جديدة مع الحياة حصلت على لقب مطلقة وعمرها لم يتجاوز الرابعة والعشرين وما أصعب أن تحمل إمراه مصريه هذا اللقب فى الستينيات ولكنها تغاضت عن كل ما يحيط بها ولم يعد يعنيها ألا هذا الطفل الذى بدأ يكبر بين يديها ها هو يحبو يمشى يتكلم وهى فى قمة سعادتها وأيضا شبابها وجمالها ولا شئ تستند عليه ألا ربها وزراعها وكبر الصغير حتى أصبح صبيا يملأ الدنيا حولها صخبا وضجيجا ويهبها بعض سعادة حرمت منها ثمانى سنوات مضت والصغير فى مدرسته وهى فى عملها وتسقط مغشيا عليها تعبا وإعياء ويأتى الطبيب يسعفها ويطلب منها أن تاتى فى الغد إلى المستشفى لاجراء بعض التحاليل والفحوص الطبيه ... 
...................4
تذهب سيدة إلى المشفى وهى تحمل قلقها فى رأسها ماذا حل بها لم تشكو يوما ألما ما فى جسدها كان ألمها دفينا فى أعماقها وجدت الطبيب فى إنتظارها قابلها بإبتسامة مالك مخطوفة ليه كده متقلقيش حنطمن بس على صحتك بعض التحاليل والفحوص وإبتسم وهو يقول لازم أطمئن عليكى إبتسمت ظنت أنها مجاملة طبيبه وأمتثلت راضية لكل ما أمرها به وأخيرا قال لها لا لا إحنا كويسين أوى الحمد لله مجرد إرهاق فقط لاغير مطلوب منك قليلا من الراحة وبلاش نظرة الحزن دى كل شئ بيعدى المهم تخلى بالك من صحتك بدأ إهتمامه بها يزداد شيئا فشيئا وهى تلاحظ ذلك الى أن قال لها أريد ان أقابل والدك يشرفنى أن تكونى زوجتى أخبرته أنها مطلقة ولديها طفل فى السابعة من عمره وقاطعها معلنا أنه يعرف عنها كل شئ وقاطعته أيضا أنها لا تعرف عنه أى شئ بدأ يتكلم عن نفسه أنا فلسطينى حضرت الى مصر طفلا مهجرا مع أهلى بعد حرب 48 عشت هنا وتعلمت هنا وها أنا أعمل هنا مثلى مثل كل الفلسطينين احتضتنا مصر ولم تفرق بيننا وبين المصريين سواء فى التعليم أو العمل او المعيشة حتى بطاقات التموين ضحكا سويا وطلب منها أن تخبر والدها أنه سيزوره اليوم خرجت مسرعة لا تعلم هل هى سعيدة ام حزينه فكرت فى إبنها وهل سيحب هذا الرجل وهى هل ستسطيع أن تعطى كل منهما حقه عليها وفى النهاية استقرت على أن تضع الامر كله بين يدى الله ييسر الأمور كما يشاء ربما اراد الله أن يعوضها وإبنها خيرا بهذا الرجل وتزوجا وكان طلبه الوحيد أن لا تخبر أهله أن لديها طفلا يكفى أنه هو يعلم هذا وأن الطفل سيكون فى عينيه ورغم ما ساورها من قلق الا أنها وافقت وتركت الشقة لامها وطفلها وانتقلت للعيش مع زوجها فى شقة أخرى قريبه ولكنها لم تغير عادتها بل ذاد اهتمامها بأبنها لتعوضه عن الساعات القليلة التى تقضيها بعيدة عنه والولد يتقدم فى تعليمه وجميع معلميه فخورين به ويحيطونه بالاهتمام والرعايه ومرت شهور وكل شئ يسير بصورة طبيعية رغم الضيق الذى يبدو أحيانا على وجه زوجها من شدة اهتمامها بأبنهاإلى أن شعرت بألم فى بطنها وجنينا يتحرك فى أحشائها احتضنت إبنها بحب وقالت له أنه لن يبقى وحيدا وسيكون له أخوة صغار هو كبيرهم سيحبونه ويحبهم فرح الصبى جدا وظل يداعب بطن أمه وهو يقول بعفويه ماما أنا عاوز بنت لا بنتين وسمعه زوجها فأمسك بيديها وطلب منها ان ينصرفا الى بيتهما وفى الطريق قال لها انه يريد ولد ولد فأبتسمت قائلة كل شئ بيد الله وما دخلى أنا انت طبيب وعارف وقبل الولادة بشهرين عاد زوجها الى البيت سعيدا جدا واخبرها أنه حصل على عقد عمل فى ليبيا والسفر بعد إسبوع كان سعيدا جدا لدرجة أربكتها قالت له إذهب انت أولا ودعنى هنا أضع مولودى وأحضر اليك ولكن بلهجة حاسمة قال لا لا أريد أن يأتى إبنى وأنا غير موجود ابنك هنا وحنبعتله كل مايحتاج اليه وهو عايش مع جدته ترعاه ويرعاها وسافرت ولاول مرة تترك ابنها وأصبح الولد بعيدا عن أمه المسافرة كما هو بعبدا عن أبيه الذى تركه ولا يسأل عنه إلا نادرا ..........
...............5
سافرت الأم الشابة مع زوجها تحمل حقيبتها فى يدها وتحمل فى قلبها وجعا لا ينتهى لفراق إبنها وفى أحشائها جنينا لا تدرى كيف سيكون حاله فى بلاد غريبه وبعيدا عن أهلها وذويها وعاش الصبى مع جدته الضريرة وأصبح هو نور عينيها وعصاها التى تتكئ عليها فلا تنام إلا وهو بين أحضانها ولاتأكل إلا من يديه كان الصبى مجتهدا فى دراسته محبوبا بين أقرانه واساتذته سعيدا فى أحضان جدته متحملا مسئولية إرضائها ورعايتها وأنجبت الام فى غربتها بنتا جميله سعدت بها وأرسلت صورها إلى إبنها فكاد يطير فرحا أن أصبح له أختا جميلة ولكن الزوج رغم أنه طبيب ومثقف إلا أن فرحته بإبنته لم تكن كاملة كان يتمناها ولدا يحمل قضيته على حد قوله ويكون سندا له فى غربته وطيبت ألأم خاطره وحاولت إقناعه أن كل شئ بيد الله ولا زال العمر أماهما طويلا وكان رده صادما إذ قال لها أنتى تقولين ذلك لأن عندك ولد فأنقبض قلبها وأحست بشئ ما فى قلب زوجها تجاه إبنها الذى أصبح يمثل عقدة للزوج فلم يعد يطيق سماع إسمه أو معرفة أخباره والصبى المسكين يتفنن فى كتابة الخطابات إليه وبستعرض بلاغته فى الكتابة أمامه ويخبره بما حصل عليه من درجات فى مدرسته ورغم كثرة ما كتب من خطابات لم يأته ردا واحدا منه على أيا من خطاباته وكان يكتفى بالخطابات التى ترسلها أمه ليطمئن عليها وعلى أخته الصغيرة ومضت الأيام والشهور وأنجبت سيدة طفله أخرى وحملت الطفلتين وحضرت فى زيارة لبلدها فطار ابنها فرحا وسعدت هى بحب إبنها لأختيه الصغيرتين فلم يكن يتركهما ابدا ألا وقت أن يناما فقط وجلست ألام مع ابنها تسقيه حب إختيه وتزرع فى قلبه لهما مكانة لا ينازعهما فيها أحدا ولم تكن تحتاج لكل ذلك فالصبى الذى حرم من حنان أبويه كان فى حاجة لم يهبه الحب والحنان وانتهت الزيارة وعادت الاسرة الصغيرة الى ليبيا بينما بقى الصبى مع وحدته وجدته والم فراق أحب الناس إلى قلبه واستمرت الحياة أحبتها كل جارتها وهى أحبتهم كانت تشترى منهم وتبيع لهم لكى توفر ما ترسله لابنها الذى بدأ يدخل مرحلة الشباب ويواصل تعليمه وتعوضه عن فقده لها وتتدخل السياسة فى حياة الاسرة الصغيرة يذهب السادات إلى إسرائيل ويقاطع العرب مصر وتفرق السياسة ليس بين الشعوب ولكن أيضا بين الأسرة الواحدة تسمع زوجها وهو ينفعل بين أصدقائه ويسب بلدها وأنها باعت القضية وذلك الكلام الذى دار فى هذه الأثناء فتحتد عليه وتثور لوطنها فتمتد يده عليها وتنام باكية حزينه ومع ظهور أول خيط للصباح تحمل طفلتيها وتفر عائدة لحضن بلدها ......

...................6
عاد الزوج الطبيب من عمله ولكن ما أن إقترب من بيته حتى إنقبض قلبه لم يرى طفلتيه ينتظرانه على باب البيت كما تعود أن يراهما يوميا لم يشتم رائحة الطعام الذى تعده سيدة ويحسدها عليه كل جاراتها وضع مفتاحه فى ثقب الباب فتح بهدوء نفس النظافة والترتيب والرائحة الطيبه التى تفوح من كافة أنحاء البيت هكذا تعود زوجته منذ عرفها لا يمكن أن ترى ذرة غبار فى بيتها ولو إستعملت نظارة مكبرة إنها تلك النظافة التى تريح الأعصاب وتهدئ النفس البيت هو هو فقط تنقصه الحياة ينقصه ضحكات البنات وصراخ سيدة ورائحة الطعام ماذا حدث هل ذهبت لزيارة إحدى الجارات لم تتعود الخروج فى هذا الوقت ترى هل غضبت لما حدث بالأمس وتركت المنزل ولكن إلى أين تذهب لم تتعود الشكوى لجارتها تخفى ألمها عن الجميع دائما هى سيدة المواقف يحجن إليها ولا تحتاج إليهن دخل غرفة نومه مرتبه ونظيفة مثل كل يوم فتح دولاب ملابسه كل شئ فى مكانه ولكن أين جواز سفرها هى والبنات أيمكن ان تمون أخذت البنات وسافرت رغم معرفته بها وبعزة نفسها وكرامتها وحبها لوطنها لم يتوقع أن تهجر بيتها لمجرد كلمات قالها مع أصدقاءه وقبل أن يتوه مع أفكاره وهواجسه دق جرس الباب قام مسرعا ملهوفا وفتح ولكنه وجد إبن الجيران يقدم له ظرفا مغلقا قائلا خالتى سيده تركت لك هذا الظرف يفتح المظروف فى لهفة ويقرأ سافرت إلى مصر غذائك فى الثلاجة نحن بخير إطمئن كاد يغشى عليه من هول المفأجاة هل فعلتها سيدة هل تريد أن تحرمنى من بناتى كما حرمتها من إبنها حقا أنها لمنتهى القسوة أن يحرمك أحدهم من فلذات كبدك لم تمر الا ساعات قليلة على فراقى للبنات وأنا فى هذه الحالة التى عاشتها هى سنين طويلة رفع سماعة التليفون الأرضى حيث لم تكن وسيلة إتصال سواه فى هذه الأيام وطلب من السنترال مكالمة لمصر طلب رقم أخيها وقال آلو ردت من الجانب الأخر نحن بخير وصلنا القاهرة أخويا بيسلم عليك لم تعطه فرصة لأى حديث كل ما أرادت أن يصل إليه أن يعلم أنها لم تخبر أحدا أنه ضربها أو سب بلدها وحار فى أمره ماذا سيفعل الان وكيف سيترك بناته بعيدا عنه خرج مسرعا إستقل سيارته وذهب إلى شركة الطيران وحجز تذكرة فى أول طائرة متجهة للقاهرة صباح الغد . أتصل بعمله وطلب أجازة لمدة أسبوع وفى الموعد المحدد ركب الطائرة متوجها إلى القاهرة وهو فوق سماء القاهرة أخذ يعد نفسه ترى ماذا قالت لهم هو فهم من كلامها أنها لم تخبر أحدا بحقيقة ما حدث ولكن كيف سيتصرف معها ومع أهلها هناك وصل الى بيت أخيها بضاحية مصر الجديدة صعد درجات العمارة درجة درجة توقف لبعض الوقت أمام باب الشقة يحاول أن يتوقع سيناريو لمقابلته معها ومعهم سمع ضحكات بناته كما لم يسمعها من قبل طرق على الباب طرقات خفيفة صوت أقدام يقترب من الباب يفتح يجد أمامه شابا قويا يقترب من العشرينيات لم يعرفه ولكن ما أن رآه الشاب حتى احتواه بين أحضانه وهلل معلنا قدومه وهو فى ذهول تام حضرت بناته وبعد أن قبلهن تركنه وأرتمين فى أحضان ذلك الشاب ورفضن تماما كل محاولات إبعادهما عنه وهو يداعبهن بحب ومرح وهن فى منتهى السعادة أقبلت سيدة بخطى واثقة عالية الرأس سلمت عليه وكأنه لم يحدث شئ التفتت إلى الشاب وبناتها وقالت صدعتنى إنت وإخواتك إنت معندكش مذاكرة ياعم يلا روح ذاكر صاحت الكبيرة بعفويه لا ياماما إنت عارفه أخويا دايما ناجح نظر إليهم ابيها متعجبا كيف عرفت كل ذلك ومتى أحبته هى وأختها لهذه الدرجة إنه حتى لم يعرفه عندما فتح له الباب إبتسمت الأم ابتسامة رضا وهى تقول الحمد لله عقبالكم أنتم كمان وتكونوا كلكم أحسن الناس كل ذلك والزوج يراقب ويسمع دون أن ينطق كلمة واحدة والطفلتان معلقتان برقبة أخيهما لا يريدونه أن ينصرف بدونهما قال الشاب موجها كلامه لزوج أمه بعد إذنك يا عمى أنا حأخد إخواتى أخرجهم شويه ماما وعدتنى إنى أخرجهم بعد ما تستأذن منك نظر الزوج إليها نظرة إمتنان واومأ براسه موافقا فقفزت البنتين فى منتهى السعادة وقال الشاب شكرا يا عموا وأخذ اختيه كل منهما تمسك إحدى يديه وإنصرف ......

...................7
إنصرف الجميع ولم يبقى سواهما فى الغرفة فاجأها بقوله ما شاء الله إبنك كبر وأصبح رجلا والله بطل أنه استطاع أن يستمر ويتفوق رغم إبتعادك عنه أنت ووالده نظرت إليه نظرة تجمع بين التحدى والثقه والشكر لله وقالت بهدوء ومن أدراك أنى إبتعدت عنه لحظه واحدة كنت أعرف أخباره كل يوم وكان هو أيضا يعرف أخبارى وأخبار إخوته كل يوم ربنا يحفظه هو وأخواته ويخليهم لبعض تمتم بصوت غير مسموع أمين المهم إنت ليه سافرتى من غير ما أعرف قالت بذلك الهدوء الذى يخفى عاصفة فى قلبها أنا تحملت الكثير تحملت بعدى عن إبنى وبلدى تحملت إهاناتك وقسوتك ولكن أبدا لن أتحمل أن تسب بلدى أمامى وأمام الغرباء هناك شيئان أبدا لن أسمح بهما إهانه بلدى من أى إنسان أو التفرقة بين أبنائى أنا لم أخبر أحدا هنا بما حدث حتى لا أوغر صدورهم عليك ولا أرغب أبدا أن يهينك أحدا أيا كان فأنت أبو بناتى قاطعها ضاحكا الظاهر نسيتى إنى إتعلمت فى المدارس هنا ودخلت الكليه هنا وإشتغلت فى مستشفيات الحكومة هنا وخالى موظف هنا وبعدين تعالى كده شوفى كلام الناس هنا شوفى غضب الناس على الحكومة وصحف المعارضة اللى عمالة تقطع فيها ليل نهار قالت وكأنها تحولت فجأه الى سياسية بارعة رغم كرهها للسياسة بيشتموا هنا بيسبوا هنا بيتظاهروا هنا وليس أمام الغرباء وفى بلاد غريبه هنا هم يتشاجرون يتشاحنون ولكن أمام الغرباء هم يد واحدة ولا يسمح أكثرهم معارضة أن يسب غريبا بلده يبدو أنك انت من نسيت طبائع المصريين بس بس إيه ده انت حتدينى دروس فى الوطنيه ولا إيه قومى يلا البسي خلينا نخرج أنا واخد أجازة اسبوع بالعافية كانت تحبه رغم كل شئ كان أيضا سي السيد ولكن سي السيد الذى يحب بيته وأولاده ويعمل ليل نهار من أجلهم كان حازما قاسيا أحيانا من أجل مصلحتهم ولكنه أبدا لم يكن سي السيد العربيد الذى يسهر ويسكر ويصاحب النساء كان بيته وأبناءه هم كل حياته كان يواصل الليل بالنهار فى العمل من أجل أن يوفر لهم حياه كريمة لم يكن أبدا خائنا ولكن كانت دائما هناك أمنيه فى قلبه لم تتحقق بعد كان يتمنى أن يكون له أبناء رجال يستند عليهم ويحملون إسمه ويعودون يوما ما الى بيت جدهم فى الأراضى المحتلة كانت تحبه رغم أنه كان سريع الغضب يسبق غضبه حلمه ولكنها كانت تغفر كل ذلك لأنها كانت تعلم أنه حريص على أن تسير كل الأمور فى مسارها الصحيح ارتديت ملابسها وقالت له حنروح فين قال سنذهب الى العريش دى فرصه نزور أهلنا هناك وفى حاجة كده عاوز أعملها ياريت تخلص قالت طب ننتظر البنات نظر لها نظرة ذات معنى وهو يقول لا خليهم مع أخوهم هنا إحنا يومين وحنرجع وصلتها الرسالة وابتسمت وحمدت الله بينها وبين نفسها ركبا سيارة للعريش وفى الطريق سألته ألن تخبرنى حتعمل إيه هناك قال لها لما نوصل حتعرفى وصلا العريش وذهبا الى بيت عمه هناك حيث قابلوهما بترحاب شديد وظلا يتجاذبان أطراف الحديث حتى صباح اليوم التالى خرج بصحبة ابن عمه ليقوم بجولة فى شوارع المدينه وبعد عدة ساعات عاد وطلب منها أن ترتدى ملابسها على وجه السرعه وتحضر معها جواز سفرها أو بطاقتها امتثلت وهى لا تدرى ماذا يحدث هى تعودت ألا تثقل عليه بالأسئلة لأنها تعلم أنه لن يجيب على أسئلتها ارتدت ملابسها على عجل وخرجت معه حيث سارا على قدميهما مسافة طويلة وفجاة اوقفها أمام أحد المنازل كان أخوه وابن عمه ينتظرانه هناك وقال لها إيه رايك فى البيت ده قالت حلو ليه قال سنشتريه الأن هاتى بطاقتك حكتبه باسمك ويكون بيتنا لما نرجع مصر باذن الله وقعت عقود الشراء وأعطته إياها أخذها منها تركها وذهب ليشترى قفلا للباب وأغلق الباب وأعطاها المفاتيح وودع أهله موصيا إياهم بملاحظة البيت والاطمئنان عليه ووعده البائع ان يتم التسجيل فى وقت قليل فأخبره أنه سيرسل له من يأخذ العقد المسجل ويسلمه العقد الابتدائى واستقلا سيارة عائدين الى القاهرة وصلا الى شقة أمها فى وقت متأخر من الليل فتحت الباب ودخلا يبحثان عن البنات لم يجداهما فى غرفتها فتحت غرفة إبنها ووجدتها نائمتان بجوار أخيهما وكل واحدة فيهما تضع يدها حول كتفه وحول السرير تناثرت بقايا الحلوى وبعض ألعاب الاطفال كادت تدمع عيناها أغلقت الباب مرة أخرى ووجدت زوجها خلفها يشاهد نفس المشهد قال لها نفسي فى ولد قالت إن شاء الله ربنا حيرزقك بولد وإتنين إنت إدعى ربنا هو بيده كل شئ يلا انا تعبت ومحتاجة أنام قدامنا سفر تانى ولسا منزلناش إشترينا أى حاجة للبنات ولا هدايا للجيران يلا تصبح على خير وما هى إلا ساعات قليلة حتى أشرقت شمس يوم جديد استيقظت ووجدت إبنها وقد أعد طعام الأفطار للجميع وأستيقظ زوجها وبدأ الجميع تناول إفطارهم والبنات يشيعون حولهم جوا من الفرح والسعادة نظر الرجل الى إبن زوجته وسأله عن أخبار دراسته وعلم أن هذه السنه هى آخر سنه فى التعليم الثانوى وبعدها سيقرر ماذا سيفعل وإن كان يفكر أن يلتحق بإحدى الكليات العسكرية أصبح هناك نوعا من الحوار لم يكن موجودا بين الشاب وزوج أمه وظلا يتجادلان لوقت طويل فى أحوال البلد السياسية والاقتصادية وفجأه طلب الزوج عقد البيت من زوجته ليطلع عليه فأحضرت العقد تناوله منها ودون أن يفتحه قدمه للشاب قائلا هذا بيت أمك وإخوتك خلى العقد معاك ولما أكلمك سافر العريش واستلم العقد النهائي وإحتفظ به عندك وخليك متابع للبيت مرة أخرى اكرر عليك ده بيت أمك وإخواتك خلى بالك منه وخلى بالك من دراستك وربنا معاك نظرت سيدة لما يحدث أمامها غير مصدقة ولكنها إرادة الله سبحانه مؤلف القلوب وكان وداعا قاسيا بين الجميع خاصة بين البنتين وأخيهما وركبوا طائرتهم محملين بالهدايا لجيرانهم وبالأمل فى أيام أفضل قادمة
...................8
رجعت الأسرة الصغيرة إلى بيتها وشتان الفارق بين الذهاب والعودة عادوا وقد تغيرت أشياء كثيرة إلى الأفضل روح الحب أحاطت بالمكان وسيدة تفرد حنانها ورعايتها على الجميع تستمر فى رعايتها لبناتها وتواصل تجارتها الصغيرة مع جارتها الكل يحبها وأصبحت مخزن أسرار جميع نساء حيها لا يجتمعن إلا فى بيتها تصلح بينهن اذا تشاجرن أصبحت سيدة نساء الحى كله والزوج يذهب إلى عمله فى المستشفى الحكومى فى الصباح ويعود لمنزله يتناول غدائه ويرتاح ساعات قليلة ثم يواصل الكفاح فى عمله المسائي الخاص وكأن الزمن قد عقد إتفاقا وهدنه معهم لبعض الوقت سنوات مضت فى يسر وسهولة إلا طبعا من بعض المنغصات العاديه فى كل بيت والتى تعتبر كالملح فى الطعام تعطى للحياه طعما وتخفف حده الملل واراد الله أن يكافئ الزوج على صبره ورضاه فرزقه ولدان وبنتا قرت به عينه وارتاحت سريرته والشاب فى القاهرة تخرج والتحق بالعمل فى إحدى الجهات السياديه فأثبت كفاءة وشجاعة جعلته مثار إعجاب رؤسائه وزملائه وكان إضافة الى عمله يعمل أيضا فى عمل خاص به هو وبعض زملائه من المجتهدين أمثاله حيث بدأو فى تصنيع وبيع الملابس وأكرمهم الله فيها وفتحوا أسواقا جديدة فى مختلف المحافظات وحازت بضاعتهم إعجاب جميع المتعاملين معهم لجودتها ورخص أسعارها و جمال عرضها . واستمرت الاحوال فى هدوء ويسر وقرر الزوج أن يحضر وحده الى القاهرة وكعادة السياسة دائما تفسد كل شئ ورغم ما يصمون به آذاننا ليل نهار عبر الجرائد والإذاعات والأغانى من أحاديث حول الأخوة العربية واليد الواحدة ...وتلك الشعارات الجوفاء الكاذبه لم يعد من حق أى عربى أن يدخل بلد عربى آخر إلا بعد الحصول على تأشيرة مسبقة ربما تقبل أو ترفض وإن قبلت فأمامك شهورا حتى تتم الموافقة أصبحت زيارة أى عربى لبلد عربى حتى لو كان قد تربى وعاش بين جدرانه وتزوج من أهله درب من الخيال ولكن إستطاع الأبن بحكم عمله أن يستخرج تأشيرة دخول لزوج أمه خلال ساعات قليلة وذهب لاستقباله فى المطار حيث سهل له سبل دخول البلد الذى تربى وتعلم فيه وخرجا سويا من المطار وقد تحولا الى أب وابن بكل ما تحمله الكلمة من معانى ومشاعر وأحاسيس طمأن الرجل الابن عن أحوال أمه واخوته الذين أصبحوا خمسه من البنات والأولاد و حكى الابن لزوج أمه عن أحوال عمله الحكومى وعن النجاح الذى صادف عمله الخاص طلب الرجل أن يشاهد مراحل الأنتاج وطريقة التصنيع فأصطحبه الى مكان التصنيع حيث تفقد الرجل كل شئ وكأنه خبير وفجأة تأبط زراع الابن وقال له هيا بنا مفيش وقت وخرجا سويا والابتسامة ملء وجههما وقال الرجل يلا بينا على العريش استقلا السيارة ووصلا الى العريش وذهبا مباشرة الى البيت الذى أصبح مهجورا وتقابل الرجل مع أخيه الذى بدأ يشكو ظروفه الماديه وصعوبه الحياة والرجل يستمع بهدوء وأخيرا قال لاخيه تعالى معانا نلف سويا فى البلد نزل الى وسط المدينه حيث تفقدا محلات الملابس التى إمتلات ببضائع معظمها إسرائلية وأسعارها عالية ونظر الرجل إلى الأبن قائلا إيه رايك فهم الأبن ما يعنيه الرجل وقال طبعا فكرة جيدة ونحن أولى بشعبنا خصوصا أننا الأفضل ولكن تبقى نقطة هى من يتابع ويروج لعملنا هنا نظر لأخيه الذى كان كالتائه بينهما لا يفهم عما يتحدثان وقال له حنجبلك بضاعة لحد هنا تعرضها على المحلات وتضمن أنت تحصيل ثمنها وتستفيد وتكون مسئولا أمامنا عن كل شئ لعلاقتك بأهل البلد وسأفتح لك البيت تعيش فيه أنت وأبنائك ويكون مقرا للبضاعة ومخزنا لها سنرسل لك العينات غدا مع أحد السائقين فرح شقيقه جدا ووعده بحسن التصرف أعطاه مفتاح البيت كى يشرع فى نظافته وترك له مبلغا من المال كى يستعين به على قضاء حوائجه وركبا الرجل والابن السيارة عائدين إلى القاهرة وفى الطريق قال الرجل ها .. هل لديك إستعداد لتغطية هذه السوق نظر الأبن إليه وقال المهم أن يخلص أخوك معنا فى العمل قال لا تخف أنا المسئول إن قصر فى شئ كان ممكن أن أعطيه بعض المال وكفى ولكن أردت أن يعمل وسيتفيد طبقا للمثل القائل علمنى الصيد خير من أن تعطنى سمكة ضحكا الاثنين واستمرا فى طريقهما فجأة قال الرجل أختك جايلها عريس مصرى من الاسكندريه ضحك الأبن ضحكة فهم الرجل منها أنه يعرف كل شئ إبتسم الرجل وقال وأنا اللى فاكر نفسي جاى أفرحك وأنت تلاقيك عارف قبل أنا ما أعرف طب يلا يا عم عقابا ليك نتعشى ونروح اسكندريه نسأل على عريس الغفلة ضحك الأبن مرة أخرى وقال نتعشى ماشى لكن إسكندريه إعتبر نفسك زرتها ومد يده فى جيبه أخرج ورقة أعطاها له وقال دى فيها كل حاجة عن إسكندريه ذادت الضحكات بينهما وقفلا عائدين للبيت حيث تناولا عشائهما وناما بعد يوم شاق طويل وفى الصباح ذهب الأبن إلى عمله وترك الرجل نائما وأثناء عودته من عمله ذهب وأشترى بعض الهدايا لأمه وإخوته كما مر على المصنع وأحضر العينات المطلوبه وأرسلها الى العريش صحبة أحد سائقى سيارات الأجرة وعاد الى بيته حيث تناول طعام الغداء مع زوج أمه وأخبره بما تم وأعد الرجل حقيبته وطلب منه أن يتابع أخيه وكذا يتابع الاستعداد لاقامة حفل زفاف أخته ونزلا متجهين الى المطار وكان الوداع كاللقاء بالأحضان وعاد الرجل لأسرته حيث حكى لهم كل ما تم وفرحت سيدة بالتقارب بين إبنها الذى أصبح رجلا وزوجها وتمر الأيام ويقترب موعد زفاف الابنه الجميلة وتصل القاهرة هى وأمهما وأخواتها قبل زفافها بأسبوع ولاول مرة تجتمع سيدة وحولها كل أبناءها وتقول لهم وهم يلتفون حولها أريدكم دائما هكذا معا هذه دعوتى الوحيدة التى أتمنى أن يستجيب لها الله أن أراكم جميعا حولى يدا واحده وقلب واحد لا تفرق بينكم حدود ولا مصالح أرتمنى أن آراكم أقوياء بحبكم لبعضكم وعطف كل منكم على الآخر قادر ربنا يستجيب لدعوتى وتقيم العروسه وقد أصبحت أنثى يافعة جميلة لحد يفوق الخيال مع أخيها ولم تفترق عنه لحظة واحدة حتى موعد السفر للاسكندريه كانت الأبن سعادته لا توصف بأن إحدى إخوته ستكون بقربه هنا الى الأبد أما أخته فقالت له أنها وافقت على هذه الزيجة لتكون بالقرب منه والأبن كأم العروسه يشرف على كل شئ بنفسه وهو فى منتهى السعادة وأقيم حفلا جميلا بإحدى قاعات الأفراح بالأسكندريه حضره الأهل والأصدقاء وفوجئ عقب الحفل أن أخته ترفض الصعود مع زوجها الى شقتها إلا صحبة أخيها إحتضنها بشدة ومسح على رأسها بحنان وحب وأوصلها حتى باب شقتها ووعدها أن يأتيها فى الصباح ليطمئن عليها فتركته بعد عناء كبير وتركها وأسرع يهبط درجات السلم قبل أن تترك تلك المجنونه زوجها وتعود معه جفف دمعة فرت من عينيه وهو يبتسم ويدعوالله ان يجمع شمل الأسرة كلها فقد أصبح الفراق صعبا جدا عليه وعليهم إحتضنت سيدة أبناءها وبناتها ومضت بهم يبيتون ليلتهم ليعودوا جميعا فى اليوم التالى ليقدموا هداياهم إلى العروس الجميلة ويطمئنون عليها ويتركونها لبيتها وزوجها وعلى وعد من أخيها بأن يزورها كل أسبوع ويحدثها كل يوم ويستقلون سيارتهم عائدين إلى القاهرة وفى الطريق يقفون أمام أقرب سنترال لكى يخبروا والد العروس بما حدث ويطمئنوا عليه ويطلب من سيدة سرعة الحضور وترك العروس لزوجها وأخيها وقررت سيدة أن تأخذ أولادها وتعود لبيتها ...

............ .............
......................9
عادت سيدة وأسرتها إلى بيتها وقد ظنت أن الأقدار أخيرا قد ابتسمت لها وأنها ستمضى ما تبقى من عمرها فى سعادة وإستقرار صحبة زوجها وحولها أولادهها جميعا ولما لا فهاهى البنت الصغرى قد تزوجت مدرسا مصريا وأنجبت طفلة كما القمر فى تمامه أصبحت دلوعة العائلة كلها والكبرى أيضا تزوجت مصريا من جيران أخيها وإنتقلت للحياة فى القاهرة والصغرى شاء لها الله أن تتزوج من شاب سورى يعمل فى ليبيا والولدلن فى مدارسهما تحوطهما رعاية ابيهما وحنان أمهما حياة تبدو سعيدة ومستقرة وأصبح البيت مثل الجامعة العربية عاىلة واحدة فيها تضم ليبيا مقرا وفلسطين وسوريا ومصر ومرت سنوات قليلة وكشرت الأقدار عن أنيابها معلنة إنتهاء الهدنه مع تلك الأسرة فقد اتفق زعماء العرب وحكوماتهم على تشتيت شملهم والعبث بمصائرهم وتأثرت الأسرة الصغيرة بالأحوال العربية وتأثرت أكثر بالخلافات بين الحكومات وتدخلت السياسة مرة أخرى لتفسد حياة هذه الأسرة رغم أن أفرادها جميعا لا علاقة لهم بأى شى إلا بعضهم البعض وعلى أثر تلك الخلافات الحكومية أعلنت ليبيا إستغنائها عن العمالة الفلسطينية وأنها لا ترغب أن يحيا الفلسطينيون على أراضيها وأعلنت مصر إغلاق الحدود أمام الفلسطينيون العائدون من ليبيا حيثوالحدود المصريه هى المدخل الوحيد إلى أرض فلسطين لا فرق ألآن بين طبيب وإرهابى او شيخ وإمراة إتفقت إرادة زعماء العرب على الأطاحة بأحلام مئات الأسر التى قضت عمرها تكد وتكافح فى سبيل توفير لقمة عيش حلال ومستقبل أحسن لاولادها ومنهم أسرة بطلتنا انتقلت الابنتان المتزوجتان للعيش فى مصر لانهم زوجات لمصريين وبقيت سيدة وابتها الصغرى وولديها الطفلان يحاولون وجود حل هناك فهم أبدا لم يكونا إلا مواطنين شرفاء لم تحدث منهم مشكلة مع أحد والرجل الطبيب افنى سنينا طويلة من عمره يداوى جراح الاف المرضى الليبين بكل حب وضمير وكان الجواب دائما على كل سؤال هذه سياسة عليا إحنا نفسنا تفضلوا معانا أصبحت هذه الأسرة وأسر كثيرة مثلها وكأنهم التتار الذين يحاول قادة العرب انقاذ المجتمعات العربية منهم جميع المنافذ أغلقت فى وجوههم الوطن العربى الكبير إستعصى عليه أن يحمى بضعة أسر كل ذنبهم أن كبيرهم فلسطينى الجنسيه لم يشفع له أنه عاش عمره لا يعرف إلا عمله وبيته وأبنائه كل ذنبه أنه لم يصبح عضوا فى تلك المنظمات الكبرى التى حمت رجالها وأسرهم ليت كل من يصدر قرارا يعرف تبعات قراره وتاثيره على حياة البسطاء من الناس ليت كل من يصدر قرارا يترك كرسيه الوثير ولو قليلا ليتخيل ويحسب كم الدمار الذى سيسببه لمئات وربما الاف من البشر ولا تقل لى أمن الوطن فلدى كل دولة من الوسائل ما يمكنها من حماية أمنها ولكنه تعنت بعض القادة أو المسئولين ومحاولة وضع كل منهم للأخر تحت ضغط ومع الأسف لا ينكوى بنارهم إلا المطحونين من أبناء هذه الشعوب لأن الأغنياء وأصدقاء السلطة لا تقف أماهم حدود ولا تعنيهم قرارات وأمجاد يا عرب أمجاد نعود الى بطلنا ذلك الطبيب الذى لم يتعود تلك المهانة لم يستطع الرجل الصمود طويلا مريضا حزينا تاركا مصيره لله أولا ولهولاء المنتشين بكراسيهم الوثيرة سقط مريضا وسيدة تصرخ ولا كلمة تقولها إلا حسبنا الله ونعم الوكيل ويطلب منها أن تتركه وتلحق ببناتها فتنظر إليه قائلة وأنت هل تظن أنى سأتركك وحيدا بعد كل هذه السنين كان يعرف أنها لن تفعل ذلك كان يعرف وفائها وحبها له وعزيمتها التى لا تنهزم ولكنه كان يخشى عليها وهى تطمئنه وتحاول التخفيف عنه لم يكونا مجرد زوجين لكن كان كل منهما وطن للاخر وحصن يحتمى به وهو ينظر اليها ويقول أصيلة يا سيدة فتقبل جبينه دون كلمة واحدة وفجأة يصدر القرار رسميا ويقف احد قادة ليبيا وكأنه حرر القدس ليخطب قأئلا أن عليهم المغادرة عليهم أن يعودوا الى ديارهم الاصلية وهاهى سيدة وأسرتها يقفون أمام دارهم الذى شهدت جدرانه قصة كفاحهم وأيام شقائهم ولحظات فرحهم وحولهم التف كل أهل الحى يودعونهم بالدموع ساخطين بينهم وبين أنفسهم على تلك القرارات التى تفرق الأحباء والجيران سنوات طويلة مضت والطبيب يداوى جراحهم وسيدة تفتح بيتها لهم ولأبنائهم أصبحت الاسرة جزءا منهم نسى الجميع الجنسيات والأوطان أو تناسوا حضرت سيارة أجرة ركبوها ومعهم بعضا مما استطاعوا ان يحملوه متجهين إلى القاهرة والرجل تزدادآلامه تجمدت الدموع فى عينى سيدة وهى تغادر منزلها وجدت نفسها وأسرتها إشفاق الجميع وهى التى طالما إعتزت بنفسها وأسرتها وكرامتها مضت بهم السيارة صوب الحدود المصريه والرجل ينام حينا ويصحو حينا ويتألم دائما وأثناء الطريق لمحت سيدة السائق وهو ينظر إليها نظرة الصياد الذى وقعت عيناه على فريسه ولكن سيدة بدأت توقظ زوجها تحدثه تبث فيه الحياة حتى وصلا أخيرا لنقطة الحدود وكانت الصدمة مصر أيضا اصدرت قرارا بمنع دخول الفلسطينين القادمين من ليبيا إلى أراضيها أصبحوا عالقين على الحدود أطفال وشيوخ ونساء كتب عليهم أن يعيشوا فى الخيام بين حدود الدولتين لا يهم أن يكون هناك مرضى أو أطفال أو شيوخ الكل ينتظر لحين صدور قرارات أخرى وعلى مضض سمحوا للاطفال أن يدخلوا وهى ايضا إن أرادت لأنها مواطنه مصريه صرخت فى وجوههم الوطن ليس حدود وتراب الوطن حضن يجمع اسرة حضن يضم كل من يحبه هدأها زوجها وطلب منها إرسال الأطفال إلى أخيهم والذهاب معهم شفقة ورحمة بهم كانت تعلن أن هذان الولدان هم أمله فى الحياة هم أغلى عنه من نفسه وإنها إن انتظرت أسبوع سيصبح عمر الابن الاكبر سته عشر عاما ولن تتمكن من أن تجعله يدخل ولكنها لن تترك زوجها وترحل هكذا قررت أرسلت أبنائها مع أحد المسافرين الى القاهرة وأعطته رقم تليفون أخوهم وعنوانه وتركتهم فى السيارة وعادت لتمكث بجوار زوجها المريض وصل الولدان بحمد الله وتركهما أخوهم وأصطحب أخته الوسطى لكى يطمئنا على الأب والأم وما أن وصلا الى الحدود وقالا إسمه عرفا أنه محبوبا من الجميع وأنه يساعد الجميع سواء رجال الحدود أو العالقين معه تم إحضاره من المخيم هو وزوجته وأخبره إبن زوجته أنه سيصطحبه معه الأن الى القاهرة وسيخرج به من هنا بمساعدة بعض الزملاء فرحت سيدة إلا أنها فوجئت بزوجها يقول لابنها إنت أتجننت عاوز تضيع مستقبلك أبدا لن يحدث هذا أخبره أن السيارة فى إنتظاره داخل المنطقة الجمركيه وجواز سفره معه ولن يحدث شئ ولكنه أصر على الرفض وقال له لن أمون ابظا سببا فى أن يحدث لك أى ضرر كما أنى لن أعيش محبوسا أو هاربا فى القاهرة يلا خد أختك وأمشى وخلى بالك من إخواتك وتركهم عائدا إلى المخيم بدأ الالم يشتد عليه وزارته منظمة الامم المتحدة وأخذوه الى مستشفى برانى حيث اكتشوا أنه بحاجة ماسة الى غسيل كلى وفورا لأن حالته تزداد سوءا إستاجرت سيدة سيارة خاصة وقررت العودة به إلى المستشفى الذى كان يعمل بها هم أقدر على علاجه وما أن وصلت إلى هناك حتى إستقبله كل زملائه وكان منظرا رائعا يدل على مدى حبهم لهذا الرجل وأدخلوه فورا الى غرفة غسيل الكلى حيث قاموا معه بكل مايجب القيام به واحتجزوه فى غرفة بالمستشفى حتى تتحسن حالته وبعد عدة ساعات إستعاد وعيه وبعضا من عافيته وتحدث مع زوجته بهدوء طالبا منها أن تتركه هنا بين اصدقاء عمره وتذهب هى مع ابنتها الصغرى لتسلمها إلى زوجها فى سوريا ثم تعود إلى القاهرة وتنتظره إلى أن تتحسن حالته أكثر ويلحق بها كان ضروريا أن تسافر بإبنتها التى عانت أسد المعاناه فى المخيم وساءت نفسيتها جدا وأصبحت فعلا فى حاجة ماسه أن تنسي كل هذا الألم الذى عاشته رغم صغر سنها ولنا لقاء أخر معها فيما بعد سافرت الأم الى سوريا ومعها إبنتها مطمئنه بعض الشئ لوجود زوجها فى مكان يحبه ومع أناس يحبهم ويحبونه وصلت الأم إلى سوريا وقابلت زوج إبنتها وأهله ومكثت معهم يومان وإنصرفت وقلبها يتألم لحال هذه البنت لم تشعر بالأطمئنان عليها ولا بالراحة تجاه زوجها ولكنها اضطرت لتركها فهو زوجها وهى أيضا يجب أن تعود لزوجها كان اليوم هو الخميس ولم تجد طيران لليبيا إلا يوم السبت اضطرت للبقاء فهى أبدا لن تعود للقاهرة وتترك زوجها وحيدا ركبت طائرتها يوم السبت ووصلت إلى المطار وإستقلت تاكسيا الى حيث كان مسكنها لتغير ملابسها عند إحدى جارتها حتى يراها زوجها فى كامل زينتها وطرقت باب جارتها ففتحت لها والدموع تملأ عينيها إحتضنتها بقوة وهى تقول لها البقاء لله يا سيدة البركة فيكى يا أختى تركتها وركضت مسرعة إلى المستشفى وخلفها كل من كان موجودا من أهل الحى والجيران وصلت الى المشفى إستقبلها زملائه بالدموع والبكاء وأخبروها أنه توفى بالأمس الجمعة وأن جنازته كانت جنازة مهيبة وأن الاف المشيعين صلوا عليه فى ميجد المدينه الكبير وأن إبن عمه كان معهم هنا مات زوجها مات رفيق رحلتها مات دون أن تكون بجواره مات بعيدا عن أبنائه وأهله ولد فى بلد وكبر وتعلم فى بلد وعمل ومات فى بلد آخر مات ودفن بعيدا عن فلذات أكباده حفرت دموعها أخاديد على وجهها لأول مرة تشعر اليوم بغربتها لاول مرة تشعر أنها بعيدة عن وطنها وأمام قبره وقفت حزينه كسيرة تشكو لربها قسوة أقدارها .

............. ..........
............ .10 ........
مكثت سيدة بعض الوقت تلملم جراحها لم تشأ أن تمضى سريعا وتترك زوجها وحيدا تحت التراب ظنت إنها إن ظلت معه بعض الوقت قد تواسيه وتؤنس وحدته ولكن فى النهاية لابد لها من العودة لكى تحقق حلمه فى أولاده وتحاول أن تنتزع من قلوبهم وحشة الغربه ودعته الوداع الاخير وهى متأكده أنه الأن فقط قد نزع عن روحه ثوب الأغتراب وإرتدت روحه ثيابا أخرى لا تعرف النزاعات ولا التفرقة ولا الأطماع البشرية وضعت بعض الزهور على قبره وأستاذنته فى الإنصراف لتكمل الرسالة التى أفنى روحه من أجلها . لذا كان لزاما عليها أن تتماسك وبينها وبين نفسها أقسمت أنه لا غربة ولا إغتراب بعد الأن ستجمع أبناءها وبناتها حولها ستزرع فى قلوبهم حدائق من حب وألفة وتراحم لم تكن تعلم شيئا عن النظريات السياسية ولا الأقتصاديه ولكنها جعلتهم جميعا الكل فى واحد والواحد للكل كان حبهم لبعضهم وحبها لهم يتزايد كل لحظه حققت فيهم نظريه التكافل الأجتماعى بعزة وكرامة كما لم تستطع أن تحققها الدول ولا الثورات كان يوم الجمعة من كل أسبوع هو يومها الثابت معهم تسمع شكاواهم وتطبب جروح أنفسهم وتروى حبهم لبعضهم بحبها لهم كانت تغضب أحيانا على أحدهم ولكن من أجله هو كان صوتها يعلوا فوق الجميع لكى تثبت سيطرتها وهيمنتها على رجال ونساء هم فى الأصل اطفالها وطفلاتها ولم يكن أحدهم ليجرؤ أن يرتفع صوته فوق صوتها كان عليها أن تنسي أو تتناسي كل ما مرت به طوال عمرها كل عذابات عمرها كان عليها أن تصمد أمام أقدارها كانت لها قدرة عجيبة على الصمود والتحدى لم تختر أن تعيش فى بيت أحد أبناءها ولكن إختارت بيتا صغيرا لتعيش فيه وحدها يكون قبلة لهم جميعا لم تثقل على أحدهم من أجل نفسها ولكن كان من الممكن أن تثقل على أحدهم من أجل أحد إخوته وهاهو إبنها الاكبر يستقر فى عمله ويحقق فيه نجاحا وجهدا وكانت تشفق عليه وتخاف عليه كلما سمعت أو شاهدت على التلفاز عملا إرهابيا أو تدميريا تزوج إبنها ورزقه الله بولدين وبنت وأصبح جدا بعد أن رزق الله إبنه الأكبر بطفل كما القمر فى السماء يخطف القلوب بابتسامته الساحرة فأصبح قرة عين جده وسبب سعادته أما الابن الأصغر فكان حبيب سيدة وظلها الذى لا يتركها أبدا لا هى ولا عماته أو اعمامه فاستحق دعوات جدته وحب أبناءها أما إبنته فقد أصبحت عروسا جميلة على وشك الزواج أما إبنتها الكبرى فقد تزوجت أيضا رجلا طيبا من عائلة مصرية طيبه وعاشت فى سكن بالقرب من أمها ترعاها يوميا ولم تشكو يوما أو تتبرم فهى كأمها صلبة قويه وأنجبت ولدين الكبير أصبح شابا يافعا يدرس الأن فى إحدى الجامعات المصريه والصغير ولدا صغيرا فى مرحلة التعليم الأساسى أما الوسطى قرة عين أمها وصديقتها وتوأمها فكبرت إبنتها وصارت عروسا جميلة تزوجت أحد أقارب سيدة وعاشت فى القاهرة وجعلت من أمها جدة صغيرة ومن أخيها الصغير خالا رغم أنه لا زال صبيا فى مرحلة التعليم الأساسي أما صغرى بنات سيدة التى عانت كثيرا وعاندتها الأقدار كما عاندت أمها فبعد أن سافرت إلى زوجها السورى وأنجبت بنتا تلتها بولد إذدادت المشاكل بينهما وأخذ إبنتها وتركها هائمة على وجهها فى شوارع سوريا ولكن لانها وريثه سيدة الاقدار تحملت بصبر وجلد لا شك أنه جعل منها تلك المرأة الصغيرة القويه حيث إستطاعت أن تعثر على سكن لها ولأبنها فى سوريا والتف حولها السوريين ممن عرفوا حكايتها وإستطاعت أن تفتتح استوديو رائع للتصوير تشبع فيه هوايتها ويكون مصدرا لمعيشتها وذاع صيتها فى أرجاء المدينة حتى أنها لم تكن تستطيع أن تلبى طلبات كل من يريدونها أيضا ولأنها إبنه سيدة الأقدار للمرة الثالثة تحالفت عليها الأقدار مع السياسة والحروب فنشب الحرب الاهلية السوريه وتنهال القذائف على الحى الذى تقيم فيه فتفقد بيتها ومحلها وتنجو بإبنها الصغير بمعحزة قل ما تتكرر رفقا من الله بأمها واستجابة لدعائها فتجوب الحدود ولا أقوى الرجال حتى تتمكن من دخول القاهرة ومعها إبنها ويضمها حضن أمها من جديد إن هذه الأبنه وحدها تحتاج الى عشرات الصفحات لتروى مآساتها لقد كان الموت والدمار يمر بها فى كل خطوة تخطوها ورغم كل هذه المعاناة التى ولا شك قد حطمت أشياء جميلة داخلها لم تيأس ولم تستكين فبدأت من جديد فى القاهرة وأصبحت تمتلك مكانا شبيها بذلك الذى دمر فى سوريا وربما ذات يوم يمهلنى القدر لاكتب حكايتها وقصة كفاحها نعود لسيدة الاقدار ونبحث عن إبنها الثانى ذلك الذى أصبح مصدر فخر للاسرة كلها ونور عين أمه وأخوته الذى تمكن رغم كل ما مر بالاسرة من عذاب وأغتراب أن يحقق حلم أبيه ويلتحق بإحدى كليات القمة ويتخرج فى سهولة ويسر دون أن يشعر به أحد ودون أن يكلف أمه فوق طاقتها وتتهافت الشركات للحصول على خدماته وموهبته ويصنع إسما فى مجال عمله ويتزوج وتنجب له زوجته ثلاثة زهرات يانعات وولد تقر به عينه وأبدا لم يتعالى يوما على أمه وإخوته بل كان للجميع السند والمعين دون تصنع أو تظاهر وكلما ذاد بره بأمه وإخوته ذاده الله من رزقه ورحمته حتى حصل على الدكتوراة وذاعت شهرته الآفاق أما أصغر الابناء فهو اكبر القلوب وأرقها فى قلبه يسكن حب لا ينتهى لأمه وإخوته هو القلب الطيب المتواضع الذى لا يبخل بجهد او وقت فى سبيل إسعاد أسرته وتزوج هو أيضا ورزقه الله اربعة من الاولاد إرضاء لوالده الذى كان يشتاق لولد واحد فرزقه الله بأثنين أصرت سيدة أن يحصل أبنائها جميعا على الجنسية المصريه حتى لا يفترقون عنها مرة أخرى فلم تعد قادرة على الترحال من جديد طرقت كل الأبواب حتى تمكنت من تحقيق غايتها فى بقاء أبناءها بجوارها وقامت الثورات العربية ورغم حزنها الشديد على الدمار الذى حدث إلا أنها قالت مرة وهى تشاهد نشرة الأخبار وعيناها تدمعان لكم الدمار والخراب الذى حل بالعرب جميعا قالت وهى تغالب دموعها تصورو يا ولاد كل ده حصل عشان ربنا ياخدلى تارى قبل ما اموت من كل اللى ظلمونى وظلموكم وظلموا أبوكم لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يعديها على خير وعندما استولى ألأخوان على الحكم أقسمت أنهم لن يستمروا والغريب أن كل ما توقعته سيدة حدث وكأنها فعلا تقرأ المستقبل مرت سنوات قليلة وفجأة إشتد المرض عليها ولم تستسلم كعادتها قاومت كثيرا وكانت تنظر إلى ابناءها وهم يلتفون حولها فتبتسم لهم وتطلب منهم أن يبقوا معا دائما كانت تخشى أن تنفرد الأقدار بكل منهم على حدة كانت ترى عيونهم الحزينه فتبتسم لهم تحاول ان تطمئهم كل منهم فعل كل ما يستطيع لكى يخفف عنها المها كانت قلوبهم تتمزق وهم يعلمون انها تتألم ولا يستطيعون تخفيف ألمها ناموا جميعا تحت قدميها يواصلون نهارهم بليلهم عزة نفسها صورت لها أنها أصبحت عبئا عليهم مع أن كل منهم كان يتمنى لو استقطع لها من عمره ليهبها إياه عن رضا وإقتناع لم يستطع قلبها أن يتحمل أكثر من ذلك وقررت أن ترحل أن تترك كل شئ لتذهب إلى حيث لن تستطيع الأقدار اللحاق بها أذن المؤذن لصلاة الجمعة جماعة ودعاها الله لتصلى فى جماعة خير ألف مرة من أى جماعة على الأرض رحلت سيدة الأقدار وحملها أبنائها على أكتافهم وخففت روحها حملهم وأشفقت عليهم أن يكون حملها ثقيلا عليهم رحلت وتركت لهم الكثير من الحب والكثير من الوفاء والكثير من الدموع التى لن تجف أبدا حزنا عليها . وداعا سيدة الأقدار 
................ تمت مؤقتا ............

حب مستحيل بقلم الشاعرة ريم محمد



بدأت اليوم مشوار كتابة القصة وكان حب مستحيل اول شئ اكتبه واتمنى ان تنال اعجابكم 
................(حب مستحيل)

كان هناك فتاة أسمُها (مستحيل )تعيش بسعادة بين أسرتها وأخوتها ...تتراقص فرحاً بين الزهور تتغنى بطفولة تسكن قلبها...تطلبُ حب يغمر الروح بالسعادة....أسماها أبيها مستحيل لانهُ أيقن أنهُ مستحيل أن تفارق أحضانهِ ولكنه فارقها هو وزالت الفرحه من قلبها وبكت العيون وشاخت في ربيع عمرها
وفي يوم كانت تتحدث مع زهورها وتنشدُ أن يأتيها الفرح والسرور ...ومر أمامها شاب بعمر الورود أسمه (حب) وسكن قلب (مستحيل) وتواعدا على الحب والوفاء وظنت انها مودعه للأحزان ...وكان لهما لقاء في كل يوم مع غروب الشمس عند شاطئ البحر يرسمان الأحلام ويعيشا في بحر الأمنيات .....يلتقيان بكل حب وشوق...تبوحُ له بغرامها له وكم تسامرت مع القمر تحدثهُ عن حبها ويخبرها هو ان الحب كُتب لأجل عيناها ...وينتهي اللقاء بعناق طال إنتظاره...ويذهب كلاً منهما على أمل اللقاء في الغد.....حتى كان يوم ثارت به عواصف الحرب والتغريب وقتل هذا وذاك وكان مصير (حب )أن مات غريب وعاد الحزن لقلب (مستحيل)حتى توقف نبضها وجاورت (حب) في الثرى....وكان شاهدهما مكتوب عليه (حب مستحيل).....
.......بعثرة اوجاع قلب ريم محمد(بسمة)

الاثنين، 13 نوفمبر 2017

خلف قضبان الخوف بقلم الكاتبة دلال احمد الدلال

الجزء الأول
خلف قضبان الخوف..
يمر الوقت ببطء شديد ، وأنا معصوبة العينين -إحساس الظلام مريع ، والخوف يكاد يقتلني تعبت من كثره الصراخ ، ولا أحد يستجيب لصراخي لا أسمع سوى دوي السيارات من حولي تتسابق على الطريق ؛ وكأنني بداخل صندوق محكم لا يشعر بي أحد ، ولا ينتبه لوجودي ويداي تؤلمني من قوة الرباط الذى أوثقه هذا الرجل حول معصمي حين خطفني ، لا أعلم السبب سألته أسئلة كثيرة حاولت أن أعرض عليه المال ولكنه جذبني بشده نحو السيارة ، وأنا لا أرى ملامحه ولم أسمع منه سوى بضع كلمات قليلة : " لا تصرخي -انا عبد المأمور – أرجوكِ لا تجعليني أفعل ما لا أريده " ودائما يصوب مسدسه نحو رأسي ويداه ترتعدان وكأنهما تمنعانه من فعل شيء لا يريده ، يقول: " لا أريد أن أفعل ذلك أرجوك ساعديني أن نصل بدون إيذاء لك أرجوك " ------ وأنا لا أعرف أين سنصل؟ أو لماذا خطفني أو من هو المأمور الذي هو عبده ؟ --ولكن صوته الحزين يشعرني أنه مجبر على فعل ذلك، ساد صمت طويل بعدما وضع اللاصق على فمي وسكت وامتنعت عن الصراخ ، ولكن اصوات السيارات حولي تحدثني بأننا ابتعدنا كثيرا عن مدينتي --ثم تبدأ السيارة فى الولوج إلى منعطف جانبي ذي انحناءات، فشعرت أننا نتوجه الى منطقة منعزلة وكلما اقتربنا أكثر زادت تعرجات الطريق وشعرت أنني أكاد أسقط على أرض السيارة ؛ فأنا ممددة على الأريكة الخلفية معصوبة العينين ومكبلة اليدين والقدمين ..لا يوجد سواه بالسيارة ؛ فهو من يقودها ويأخذني لعالم لا أعلم أين هو؟ ولا أعرف ماذا يريد مني ؟ ولكني رغم خوفى أشعر في نبرات صوته بألم وكأنه مجبر على خطفي أو كأنه مأجور ، وغير محترف للخطف ......دق جرس الهاتف المحمول سمعته يرد ويقول :
-نعم أنجزت المهمة أرجوك أسرع وتعال لتستلمها لن أكمل معكم ؛ ضميري يؤلمني ما ذنبها ؟ أرجوك اطلب مني شيئا آخرا ، انا لست مجرما أرجوك أسرع لتأخذها .......
يبدو أن الشخص الآخر على الهاتف أغلق الخط دون سلام دون إجابة لمطلبه ...سمعت بكاءه ، وصوت يده تضرب زجاج السيارة بانفعال شديد وكأنه يريد أن يكسره ويمزق به شريانه ----هذا الشيء لم يخفني بل طمأنني أنني لست مع مجرم ولكني أخاف من الآخر حينما يأتي ماذا يريد مني؟ وما سبب خطفي .
..................
توقفت السيارة فجأة فعرفت أننا وصلنا --شممت رائحة البحر تأتي من بعيد وصوت أمواجه اللاهثة نحو الشاطئ .
نزل الرجل من السيارة ، وفتح الباب الخلفي ، وبدون كلام فك وثاق قدمي وحملني بين يديه وأخرجني من السيارة ، ومشى بي قليلا ثم تركني أقف بمفردي ؛ وبدأ يجذبني من يدي بدون حديث حتي وصل الي الكوخ الذي سأسجن فيه فقال لى أمامك ثلاثة درجات حتي نصل الي باب الكوخ وبدأت أصعد الدرج حتي فتح الباب ، وجذبني مرة أخري من يدي حتي باب الغرفة ، وأدخلني ثم فك العصابة عن عيني شعرت أنني فقدت الرؤية نهائيا ، ووجدت صعوبة كبيرة فى رؤية وجهه فاذا به ملثم يخفى وجهه بوشاح لا يظهر سوى عينيه ---قال لي هذا المكان ستظلين به ؛ حتي يأتي من يأخذك من هنا إلى أي مكان آخر لا أعرفه. لم أستطع الرد ؛ لوجود اللاصق على فمي لكني أومأت برأسي وحاولت أوحي إليه بنظراتي أن يفك وثاق معصمي .. فهم قصدي وفكه لى وأشار إلي ّ أن هناك حمام ملحق بالغرفة ، وهددني أن أي محاولة للهرب لا جدوي منها ؛ فالنوافذ مغلقة بالحديد ، ولا جدوي من الصراخ فالمنطقة نائية لا يصل لها بشر --تركني بدون نزع اللاصق خشيت حله حتى لايغضب مني، تجولت ببصري في الغرفة فرأيت سريرا عليه فراش بال مغطى بالأتربة وعلى الأرض حصير رث ومقعد واحد وباب تأتى منه رائحة كريهة يدل على انه الحمام ---حاولت تنظيف السرير وترتيبه ، واستلقيت عليه وأنا أفكر ما سبب وجودي هنا حتى دق الباب ، وإذا به يدخل حاملا بعض الأطعمة ، وزجاجة ماء وضعها فوق السرير فجلست وجلس بجواري ، ومازال واضعا الوشاح على وجهه ثم قال :" سأنزع اللاصق لتأكلي لا تحاولي الصراخ لأن لا أحد سيسمعك إلا أنا وأنا لا أحب الصوت العالي والصراخ ؛ حتى لا ينفذ صبري "----أومأت برأسي موافقة على كلامه ، فاقترب مني ونزع اللاصق بسرعة مما جعلني أصرخ من الألم ولكني اعتذرت له --آسفة لم أكن أقصد
مد يده وأخذ قطعة طعام وقربها من فمي فأسرعت واخذتها بيدي وسألته :
-أنت انسان طيب وواضح أنك مجبر على فعل ذلك أرجوك أنقذني و سأعطيك كل مجوهراتي ----فجأة عبس وجهه وتجهم وتركني ومشي دون الرد علي ، وأوصد الباب خلفه وجلس أمام الباب وكأنه سجاني --اتصل مره اخري بنفس الرجل -سمعته من خلف الباب يتوسل له أن يأتي مسرعا ، ويأخذنى فهو لا يستطيع إتمام هذه المهمة ، وأنه لم يخلق لتلك الجرائم ، ولكن يبدو أن الرجل لا يستجيب لطلبه وأنه لن يأتي قريبا وأنني سأظل سجينه هذا الشخص الغامض .ساد الصمت والهدوء المكان حتى سمعته يتصل بسيدة واضح أنها والدته فهو يكلمها بكل احترام ويعتذر عن غيابه سمعته يعتذر لها أيضا عن أنه لم يستمع الى نصائحها ، وأخذ يبكي وينتحب كطفل صغير، وواضح أن أمه هي الأخرى تبكي فهو يقول لها : " لا أستطيع تحمل بكاءك يا أمي أرجوك لا تبكي ثم يغلق الخط ويعلو صوت بكائه ، ونحيبه ؛ فأضع الطعام جانبا ؛ لأني أصبحت أجهل ما يحدث حولى لماذا أنا مخطوفة ؟ ولماذا يخطفني هذا الشاب الضعيف؟ هو ليس بمجرم ، وأين هو الشخص الآخر؟ لماذا لا يأتي ؟
ساد الظلام الغرفة تعبت من كثره أحداث اليوم ونمت كالقتيلة ؛ رغم خوفي من هذا الساكن أمام بابي ،ومن مستقبل أجهله ونهار لا أعلم ماذا سيحدث به؟ كوابيس أضغاث أحلام وليلة طويلة أفتح عيني على واقع مظلم ؛ لأعاود النوم من جديد هروب لا نهائي وقلق من أن يفتح الباب وأجد أمامي وحشا يلتهمني ولكنه نام أمام الباب ؛ ليحرسني ولم يحاول الدخول طوال الليل .. وفى الصباح دق الباب برفق حتى سمحت له بالدخول ..دخل يحمل طعام الإفطار ومازال الوشاح على وجهه وقال لي :
" صباح الخير-أتمني أن تكوني نمتِ نوما هادئا رغم أنى سمعت أناتك وبكاءك ، ولكن اعذريني لا ذنب لي كما قلت لك عبد المأمور.
- من هو هذا المأمور وماذا يريد مني؟ ولماذا أنا بالذات؟
- ليس من حقي أن أتكلم معك كلمة واحدة ، ولكني أردت أن أبرئ نفسي أمامك كل هذا رغما عني والله.
-إذا كنت بريئا كما قلت أنا أسامحك عما حدث من قبل ، ولكن في يدك أن تنقذني وتعيدني لبيتي أو حتي تتركني أهرب ، وسأعطيك كل مجوهراتي فهي كل ما أملك .
- حتى هذا لا استطيع فعله
تركني وخرج من الحجرة ...بصراحة كنت جائعة جدا فتناولت طعام الإفطار ، وغسلت وجهي وجلست أمام النافذة لأري أشعة الشمس وهي تتسلل إلى الغرفة بحرية لاأمتلكها أنا حلمت أن أري إنسانا واحدا بالمنطقة يمر من أمام الشباك ، ولكن عبثا لا أحد ، وكأن هذه المنطقة معزولة عن العالم فى كوكب آخر لا يوجد به بشر.
مللت الجلوس بمفردي اقتربت من الباب لعلني أسمع صوت بالخارج ولكن أين هو؟ هل مشي وتركني وحدي أواجه مصيري؟؟؟ --خائفه أنا من هذا السكون المميت --أخذت أدق الباب بيدي وأصرخ أين أنت ؟؟؟--أين أنت ؟؟ ولكنه لا يجيب شعرت بخوف شديد سمعت صوت سيارة قادمة من بعيد جريت نحو النافذة لآري من القادم ...رجل ذو قامة طويلة يرتدي بدلة سوداء ونظارة سوداء دخل الكوخ بعد أن فتحه بمفاتيح كان يحملها معه ...ارتبت ودق قلبي خوفا ---اختبأت خلف السرير كقطة شريدة تخاف أن ينهشها كلب، و فجأة دخل الغرفة يبحث عني ثم دخل الحمام ولم يجدني فبدأ يصرخ يا" سمير" ..سمير "أين أنت؟ --أين ذهب ذلك الوغد؟ وفجأة لمحني ، ووجدته يقف بجانبي ، ولكن "سمير "جاء من خلفه ورد عليه أنا هنا كنت بالخارج أحضر طعام للغداء .
-كيف تخرج وتتركها ؟ألم أقل لك أن تحضر كل شيء معك وانت آت بها الى هنا ؟
اعتذر له وطلب منه أن يسمح له بالعودة لبيته ويعطيه المستندات التي تدينه ، ولكن الرجل رفض وقال له لن أعطيك شيئا الا بعد إتمام المهمة حافظ عليها جيدا فحياتها ارتبطت بحياتك وكلها أيام وستعود هي لبيتها وتعود أنت لبيتك بعد نجاح المهمة....خرج الرجل دون أن يوجه لي كلمة وأنا ما زلت أجلس القرفصاء خلف السرير ، وأمسك به ، وأرتعد خوفا من هذا الرجل ؛ فملامحه كلها قسوة ، وصوته الأجش أخافني كثيرا فشعرت أن ليس بقلبه رحمة وأنه لن يرحمني ....يا ليتني أعرف ماذا يريد مني ؟حاولت أن أفتح فمي وأسأله ولكن الكلمات تجمدت بين شفتي ولم أستطع الحديث .. بعد أن أغلق سمير الباب نعم اسمه "سمير....".عدت لأجلس فوق السرير وأنا أحاول السيطرة على أناملي التي ترتعد من أول دقيقة دخل فيها هذا الشخص الغرفة حتي عاد "سمير" يدق باب الغرفة لأسمح له بالدخول .....
.......................................
فقلت له : أدخل يا" سمير ..".دخل "سمير" ولكن بدون وشاح ووجهه ظاهر أمامي تعجبت بيني وبين نفسي ولم أتكلم فبادرني بالقول
- طلب مني ذلك الرجل الذى رأيته منذ قليل أن أصور لك فيديو لنرسله لزوجك ، وتطلبي منه تنفيذا طلباتنا حتى لا نقتلك.... هذا هو المأمور الذي طلبت مني أن أعرفك عليه ... أرجوك لا تفهميني خطأ أنا متورط مثلك ورغما عني أفعل ما لا أحب .
- ممكن أعرف منك من هو هذا الشخص؟ وماذا يريد من زوجي ؟
-هو من يملك حياتي ورقبتي بين يديه يستطيع تدميري فى لحظة وزوجك يملك نفس الصلاحيات ويستطيع تدميره في لحظة
-انا لا افهم شيئا أرجوك قل لي .
-لن أستطيع قول شيء نفذي ما سأقوله لك لا تجبريني على إيذائك ،سأصورك وأنت تقرأين الورقة وأرجوك لا تجادليني فلست من كتبها ولن أستفيد منها شيئا
- حسنا هات الورقة ولكني لا أعتقد أنني ذات قيمة عند زوجي؛ ليحقق لكم أي مطلب ليفديني به ، وتعالت ضحكاتي ضحكات هستيرية ؛لأنني أعلم أنني مجرد فتاة أعجبته حينما حضرت لمكتبه لتعمل سكرتيرة وكان مؤهلي متوسطا ، ومن المستحيل أن أنال الوظيفة ، ولكنه وافق ليس لتفوقي أو خبرتي ولكن للجمال الطبيعي الذي يعشقه في كل شيء فهو يزرع في حديقته أجمل وأندر الزهور والورود ، ولديه محمية للعديد من الحيوانات يقتني أندر وأثمن المجوهرات والتحف ويعشق الفتيات الجميلات يشتريهن بماله ؛أما أنا فرفضت رفضت أن أكون عشيقة المدير مقابل عمل ومال ومجوهرات فلست من هذا النوع من البنات ... تركت له العمل وظللت بمنزلي أياما وأياما أتلقى لوم أمى وتقتلني شكواها وتذبحني طلبات إخوتي ، والجوع يمزق احشاءنا ،كل يوم ننام لنهرب من صرخات أمعائنا ...يلومني أبى كيف سنعيش بدون مرتبك ؟ تتركين العمل كل مرة بعد شهور قليلة وتعودين تبحثين عن عمل آخر فى كل مرة تجدين من يطمع بك ، وتتركين العمل يجب أن تتحملي السخافات حتى تكملي فى عملك .
-ولكني لن أرضخ سأبحث عن عمل جديد .
وخرجت من جديد لأبحث عن عمل حتي تمزق حذائي ولم أجد وعدت لمنزلي حزينة أخشي نظرات أبى ولهفة إخوتي ، ولوم أمي لكنني وجدته نعم وجدت مديري يجلس مع أبي، وإلى جواره علب الهدايا جاء ليعرض عليه الزواج مني ليقتنيني كأي قطعة أثاث.....لم أصدق أنه سيتزوجني وسيمنح أبى عملا وسيتكفل بتعليم أخواتي ، ونعيش عيشه كريمة والثمن زواجي منه شعرت بفرحة غامرة ولماذا لا ؟؟!! سأعيش فى سعادة أنا الأخرى فهو أعزب ، ولكن كان شرطه الوحيد أن يكون الزواج عرفي ...لا لم يقصد أن يخفي خبر زواجنا لكنه يتزوج كثيرا ويطلق وكل زيجاته عرفي لأنه لا ينجب. وفى لحظه أصبحت زوجة"شكري بك" المدير المليونير وفى لمح البصر سيدة مجتمع، أسير الى جواره ؛ لتكتمل أناقته الجميع يعرف إنى زوجته ونعيش معا حياة باردة .. 

فبعد أن امتلكني زهدني، وأصبحت بلا قيمة فبدأ يهملني ويتجاهلني ....تزوج غيرى بنفس الطريقة شعرت أنه على وشك أن يطلقني ، ولكن الخاطف كان أسرع من ورقة الطلاق .عاد "سمير" يحمل الكاميرا والورقة، وقرأت الكلام وهو يصورني .
- زوجي الحبيب أرجوك أفعل كل ما يطلب منك فأنا خائفة ومرعوبة أرجوك لأعود للبيت فأنا أخاف أن يقتلوني أرجوك افعل أي شيء لتعيدني .
بعد أن سجل لي الفيديو جلس إلى جواري وأخذ يبكي ؛ ويقول أنا لست مجرما لست مجرما .. الظروف هي التي جعلتني أفعل ذلك .
-اهدأ أرجوك ﻻ تبك ..ربتُّ على كتفه برفق ..نظر إلى يدي كقطة شريدة تحتاج إلى مأوى، ثم أومأ برأسه وتكلم دون أن ينظر إلي ..أحببتها وكانت هذه هي خطيئتي التي ما زلت أدفع ثمنها للآن ..أحلامها وأمالها فوق طاقتي .......كانت جارتي ..كم كانت جميله تحتار العيون فى وصفها ! جذبتني من أول يوم سكنت فيه إلى جوارنا فصرت عبدا لها..كم كانت عيناها تأسرني ! ..أصبحت أدور في فلكها تائها معصوب العينين ..كم تمنيت أن أحدثها ! أبوح لها بما يجيش به قلبي ، ولكني كنت أخشى أن تغلق بوجهي الأبواب ..ولكن ابتسامتها جعلتني أشعر أن هناك باب لم يوصد بعد ..أسرعت إلى والدتي أرجوها .أبكي بين يديها ..أحبها منذ أن رأيتها .
-ولكنك ﻻ تعلم عنها شيئا لم تتحدث معها 
وضعت رأسي على كتف أمي وبكيت 
- لا أنام الليل يا أمي أحبها يا أمي أحبها .
بكت أمي لبكائي ربتت على كتفي وقالت يجب أن تعرف رأيها أوﻻ قبل أن أذهب لأخطبها لك 
- أ يعني ذلك أنك موافقه يا أمي ؟ 
-ليس لدي ابن غيرك يا حبيبي وأتمني سعادتك 
وكأن أمي عالجت كل جراحي وزال الألم ولم يتبق سوي أن أخبرها ..لم أنم تلك الليلة ظللت ساهرا أنسج أحلامي ..كيف سأبوح لها ؟ كيف أخبرها؟؟......
مع شروق الشمس خرجت من بيتي مشيت أجوب الشوارع بحثا عن مفردات لم يتداولها العشاق ؛ لأتعبد بها في محراب جمالها ، .لم أدرِ كم من الوقت مشيت ! حتي عدت إلى بيتها أقف على بابه انتظرها حتي نزلت حورية من الجنة تخطو بخطوات رشيقة ، فلا تلمس الأرض أقدامها تطير كالفراشة تلامس أجنحتها الهواء ، فتقفز قفزات سريعة ﻻ تأبه بمن حولها كأميرة خرجت لتلهو خارج قصرها - جميلة هي -أجمل فتيات الأرض عيناها تلونت بلون العسل الصافي ، وظهر بريقها مع ضوء الشمس يفوح عطرا من شعرها ينتشر فى المكان ليجذب القاصي والداني شعر بلون الليل الساحر يتوه فيه الحياري فلا وصول لمنتهاه ، وحول خصرها تدور الحياة ويمضي الزمان فلا حدود و ﻻ مكان ...تقدمتُ خطوات أسير نحوها وقدماي ترقص فرحا ورغبة في الوصول إليها وبين شفتي حديث صامت يتمني الركوع على أذنيها ، وكلما اقتربت منها دقات قلبي تثور بداخلي تناديها ..وبدأ الكلام يفقد المعاني يفقد سطورا رتبتها ..جملتها لتليق بعابد يتلو تراتيل المحبة بمعبد العشاق .،مرضت بداء النسيان نسيت كلاما سهرت ليالي أجمعه ..لأنسقه ..أعقده برباط حتي ﻻ أفقده وأجعله باقة من كل الزهور أقدمها لتليق بفاتنة سمعت كثيرا من كلام الغزل .، وجئتها أنا بكلام لم تسمعه من أي رجل .......ولكني وقفت عاجزا أمام هذا الجمال حتي اسمها خرج من بين شفتي متلصصا هاربا بدون وعي ليصل لأذنها ..وقفت مكاني ، وكأنني ارتكبت جرما أستحق عليه الإعدام ..وبنظرة حادة كسهم قاتل أصابني ،طرقت كلماتها أبواب قلبي حينما تلفظت بكلمات تبدو عادية .
٠هل ناديتني؟ آه.. أستاذ سمير جارنا أليس كذلك٠٠نعم أنا هو أأأ..تلعثمت وبدا كلامي كهلوسة المحموم وبدأت أتكلم بدون وعي كهذيان المجنون حين قلت لها :أنا أنا معجب بك من يوم رأيتك بالشرفة ..هل أنت مرتبطة ؟أ ..أقصد مخطوبة ،أعذريني فأنا مرتبك سأقولها لك ،أريد الزواج منك ضحكت وتعالت ضحكاتها ،فلم أعد أدري هل هي ضحكات لموافقتها وإعجابها بكلامي ؟أم إنها تسخر مني ؟فقطبت حاجبي وبدا عليّ الامتعاض ولكنها أدركت ذلك فبادرتني بقولها :أنا آسفة أنت فاجأتني وليس هذا مكان لمثل هذا الكلام ،وقبل أن أقول لك تفضل لطلب يدي، لابد أن أجلس معك ونتكلم فأنا لست كباقي الفتيات ،أنا سيدة قراري وأهلي يعلمون ذلك ،أنهي عملي في الثالثة بعد الظهر فلنتقابل "بالكافيه "المواجه لعملي..قلت لهاسأنتظر الموعد على نار الجمر، ابتسمت ابتسامة رقيقة ومدت يدها لتسلم عليّ ولكنها لمست يدي بأطراف أصابعها ثم جذبتها بسرعة، وكأن ماس كهربي جذبني فنظرت لعينيها وإذا بي أراها مسبلة العينين وبنظرة ساحرة تركتني و أنا مشدوه مسمر بمكاني ،ظللت هكذا حتى اختفت عن نظري والسحر مازال يتملكني ولمسة أصابعها مازلت أشعر بها ،في الموعد المحدد ذهبت للقائها ،لا أخفيك سرا جلست بالمقهى بعد أن غادرتني مباشرة وظللت مصلوب العينين أمام باب الشركة ،مرت الساعات ببطء السلحفاة وأنا كتمثال حجري مثبت بمقعدي حتى هلت عليّ كضوء القمر في ليلة حالكة الظلام، مدت يدها لتسلم على بأطراف أصابعها لتسري الكهرباء بكل جسدي مرة آخرى وظللت واقفا مكاني بينما جلست هي وقالت :أجلس من فضلك لا يمكن أن أتأخر مدة طويلة في العودة للبيت ،لذلك سأبدأ أنا الحديث،أنا لست مرتبطة بالرغم من أنني في السابعة والعشرين من عمري وذلك لأني لم أجد شخص يقدرني ويعرف قيمتي؛ أسرتي فقيرة وأنا من ينفق عليهم بعد موت أبي فتكفلت بأخواتي ،وشرط زواجي أن أظل أعمل لأنفق مرتبي عليهم ،ومن سيتزوجني عليه أن يتكفل بكل تجهيزات الزواج ويضمن مستقبلي بشقة تمليك باسمي ويكتب قائمة بكل محتويات الشقة باسمي أيضا وطبعا الشبكة "هتكون هدية قيمة منك هختارها أنا والمهر" حق لي كما قال الشرع ،إذا راق لك كلامي سأحدد لك موعد مع أمي ،نظرت لها وأنا مبهور بثقتها في نفسها رغم أن كلامها لم يرق لي كثيرا لأنني لا أملك كل هذه الطلبات ولكن الإصرار بداخلي على الزواج منها زاد أكثر وأكثر ،طلبت منها أن تحدد لي موعد مع والدتها ،ذهبت لوالدتي أخبرها بأنني تحدثت معها ووافقت على زواجي ،وعندما أخبرت أمي على طلباتها انزعجت كثيرا وحذرتني منها واتهمتها بأنها فتاة طماعة ،لكنني كنت كالمسحور فصرخت في وجه أمي إن لم اتزوجها لن أتزوج غيرها ، لكن أمي رفضت أن تذهب معي لطلب يدها وهذا لم يمنعني من الذهاب في الميعاد ووافقت على طلباتها أمام والدتها التي ظلت صامته لا تتفوه إلا بكلمات قليلة "ربنا يقدم ما فيه الخير ربنا يهنيكم ويجعلها قدم السعد عليك يا ابني" ،ووجدتني أطلب منهما أن نقرأ الفاتحة وقلبي يرقص من الفرحة وعقلي يهذي من القلق كيف سأجمع المال المطلوب وكيف ألبي كل طلباتها فالوقت ليس في صالحي ،فلقد أعطتني مهلة شهر لإحضار الشبكة ودفع المهر وبعدها نشتري الشقة ونعدها على أن نتزوج بعد سنة ، ظللت طول الليل أفكر كيف أدبر المبلغ المطلوب ،أشفقت عليّ أمي وربتت على كتفي فقبلت يدها وطلبت منها الصفح فجذبت يدها ونزعت" الغوايش" التي ادخرتها للحج وقالت لي خذهم يا بني واشتري الشبكة قبلت يديّ أمي واخذت منها "الغوايش" وتمنيت أن يأتي اليوم الذي أعيد فيه ثمنها لتحقق أمي أمنيتها بالحج ، بعت "الغوايش" ولكن المبلغ لم يتعدى خمسة عشر ألف جنيه أخذتهم لخطيبتي وأناسعيد بأنني بدأت أحقق أول مطالبها ،ولكنها سخرت من المبلغ وقالت ما هذا .؟.الشبكة التي أريدها لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه والمهر خمسين ألفا ،قلت لها أول الغيث قطرة ،انزلي اشتري" أسورة وخاتم ودبلة" لنفرح بحفلة صغيرة ونعلن أننا قرأنا الفاتحة - وان شاء الله سأحضر لك شبكة تليق بك وأعمل لك حفلة خطوبة يتحاكى عنها أهل الحارة لسنوات وسنوات ،ابتسمت وقالت إذا سأنزل لشراء الذهب وننتظر الشبكة قريبا اخذت المبلغ وابتسمت ثم اقتربت مني وقبلتني على وجنتي بسرعة خاطفة وكأنها القت بشهاب أصاب جسدي كله برجفة ،قامت مسرعة نحو المطبخ لتصنع لي فنجان شاي بينما جلست كالمغشي عليه ويدي على وجنتي تلمس قبلتها في هذا اليوم لم أنم ظللت طوال الليل أحلم بها وأتمنى أن تسرع الأيام وتدخل بيتي وأغدق عليها بحبي وحناني ولكن من أين لي بالمال ؟؟؟ فكرت كثيرا وقررت أن أذهب للمدير وأطلب سلفة ،وأيا ما كانت ستساعدني في الزواج ولكن المدير رفض لأنني موظف جديد ولم يمض على تعييني عام ،جلست أشكو لزميل لي فقال : سأدخل لأرجو المدير وأشرح له ظروفك ،وبعد قليل طلب مني المدير أن أدخل له وقال :إنه يريد مساعدتي وأنه سيسند لي عملا إضافيا سأكسب منه مبالغ كثيرة وكلما أعجبه عملي سيزيد من مكافأتي وبدأت أسافر لاستلام بضاعة باسمي ،وطبعا توقيعي هو الهدف لا أنكر أنني كنت أعلم أني أمضي بطريق مظلم أخره السجن ،ولكني كنت أكذّب نفسي وأقول :سأترك العمل بعد أن أتزوج وأبحث عن عمل آخر و"عملية ورا عملية أحضرت الشبكة ودفعت المهر " وفجأة أصيبت أمي بمرض خبيث وبدأت مصاريف علاجها تزيد ووجدت أن أمي أولى بكل جنيه أكسبه ،استاذنت خطيبتي أن نؤجل الزواج وطلبت منها مبلغ من المهر لأعالج أمي ولكنها رفضت وفسخت الخطبة وأخذت الشبكة والمهر وأغلقت الباب بوجهي ،حزنت أمي واتصلت بها دون أن أعلم وطلبت منها إتمام الخطبة وأنها لن تأخذ مني جنيه لعلاجها ،لكن خطيبتي السابقة رفضت وقالت :أنني لست الشخص المناسب ،حزنت أمي وزاد مرضها لشعورها بخسارتي المادية ،ولم تشعر بإحساسي بفقدان إنسانة أحببتها وخدعتني ،ولم يمر شهر إلا وسقطتت خطيبتي السابقة من شرفة الشقة المتهالكة لتصبح جثة بلا حراك ولم يتبق لها عندي سوى دعوات بأن يغفر الله لهاظلمها لي فقد سامحتها أمام ربي ، ذهبت للمدير أطلب منه مبلغ لعملية أمي ،ولكنه هذه المرة لم يسند لي عمل للشركة ولكنه طلب مني أن أخطفك ليساوم بك زوجك لأن زوجك يمسك عليه مستندات مثلما يفعل هو معي ،والثمن أن يعطيني مبلغ كبير ويعطيني الأوراق التي تدينني لأبدأ من جديد ،لم يكن بيدي شيء وخاصة إنه لم يطلب مني قتلك ،أنا مجرد سائق وحارس ،لكني أشعر بأني مجرم ؛نعم أشعر أني مجرم وهذا ما يعذبني .وانهار باكيا كطفل فقد أمه ،وفجأة وضع رأسه على كتفي وأخذ يبكي وينتحب ويهذي بكلمات غير مفهومه؛يطلب من أمه السماح ويدعو لها بالشفاء ،تعاطفت معه وأخذت أربت على كتفه وأحاول إبعاده برفق فوجدته ينام على الوسادة كطفل صغير أنهكه البكاء ،استغرق في ثبات عميق ،تركت له الفراش وجلست على الأرض أضم ركبتي لصدري وأفكر ،الآن من السهل الفرار "سمير "نائم والمفتاح يبرز من جيبه من الممكن أن أهرب، لكن ماذا سيحدث له إن تركته ؟ ممكن أن يقتلوه وأتحمل ذنبه ،هل حقا أنا أخاف موته لكي لا أتحمل ذنبه أم أن هناك سبب آخر!!!! سبب آخر !!!أخاف أن أكون تعلقت به، أنا أعرف أنه مظلوم لكن !!!هذا غباء أنا امرأة متزوجة كيف أتعلق برجل غير زوجي ،كانت الكلمات تدور برأسي وأحاول إبعاد شبح الحب عن رأسي ،فجأة بدأ سمير يفيق ،نظر حوله فلم يجدنيفانتفض مذعورا وجلس على السرير فوجدني جالسة على الأرض أبكي فقال لي: ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ قلت :كنت أتمنى الهرب لكني لم أستطع فقال: لماذا كانت فرصة سانحة للهروب 
- لكنني خشيت عليك 
وبدأت الدموع تحتل عيني دون أن أدري كيف أمنعها أو أتحكم بها فمد يده ليساعدني على الوقوف، تمسكت بيده وكأنني أتمسك بأخر أمل لي بالحياة ،وقفنا وجها لوجه فمد يده نحو وجهي ليمسح دموعي ؛التي تسللت على وجنتي رغما عني، فضمني لصدره وأجهشت بالبكاء ،فجأة سمعنا صوت السيارة تقف تحت الكوخ فابتعدنا عن بعض كأنه إنذار لنا لنفيق ونعود لواقعنا فأنا السجينة وهو السجان، ابتعد دون النظر لي ودون التفوه بكلمة، استدار نحو الباب بسرعة وأغلقه خلفه ،ظللت جالسة على الفراش أجهش بالبكاء ولا أعلم هل أبكي؟ لأنني لم أنتهز الفرصة وأهرب أم لأنني أشعر بشيء تجاه سجاني ،مرت دقائق لا تزيد عن نصف ساعة وفجأة دق سمير على الباب ليدخل ،بداف منفعلا ومتوترا قال لي: زوجك رفض دفع المال وأرسل مكانه ورقة زواجكما العرفي ممزقة وقال: اقتلوها لو شئتم ،صدرت الأوامر أن اتركك بالكوخ بعد أن أحرقه وأنت بالداخل قلت: لماذا؟ هل ستقتلني؟ قال لا أستطيع أنا لست مجرم و...و....وأشعر بشيء تجاهك، لاأعلم ما هو ولكني أظنه حب !قلت : ولكن إن لم تقتلني سيقتلوك 
- أنت لم تهربي خوفا عليّ وأنا لن أقتلك حبا فيك ،أنا أحبك، أول مرة أعرف معنى الحب ،أشعر أنني ساموت لو ابتعدت عنك 
- أنا أيضا أول مرة أشعر بالحب ،وسأموت لو ابتعدت عنك إذن نهرب سويا ونتزوج ،أنت الآن حرة بعد إن طلقك زوجك
- ولكنني أخشى عليك منهم
- كفى تضيع للوقت وهيا ليبدو الأمر كانك مت بالحريق، أخذ يعد المكان وينثر الكيروسين بكل مكان و انطلقنا معا بعد أن اشتعل الكوخ خلفنا ونحن نعدو بسرعة بعيدا عن اللهب ،احتار ماذا يفعل وأين سيخبأني ،ولكنني أشرت عليه أن أذهب عند جدتي لأمي بالريف،أعطاني هاتفه المحمول وسجل عليه رقم آخر لأتصل عليه بعد أن أصل لجدتي التي تعيش وحيده مع خالي ؛الذي لم يتزوج ،وفعلا ذهبت عند جدتي وأخبرت خالي بما فعله زوجي ورغبتي بالاختباء ،في اليوم التالي ذهب "سمير" لمقابلة مديره ليخبره أنه قتلني ويأخذ منه الأوراق وباقي المال ،ولكنه لم يجده ،عاد ليطمئن على والدته ،أخذ يدق الباب ولكنها لا تجيب استمر في دق الباب ولكن ما من إجابة فدفع الباب بقدمه ليجد أمه فارقت الحياة وهي تصلي ،أجهش بالبكاء شعر أن العالم يتهاوى من حوله وأنه لم يعد له أحد بالحياة ،انشغل بمراسم العزاء والجنازة وكأنه في كابوس لايملك الافاقة منه ،ظللت عند خالي لثلاثة أيام وأنا خائفة وسمير لايرد على مكالماتي له، حاولت ان أتصل بأبي ولكني تراجعت، فأنا أعلم أنه سيذهب لزوجي وسيطلب منه أن يعدني لعصمته ،وأنا شعرت لأول مرة بالحرية ،كانت جدتي في أمس الحاجة لوجودي فهي سيدة هرمه أكل جسدها المرض ،وخالي وإن يبدو شابا إلا أنه يعاني من مرض السكر ،لذلك سعدا بوجودي معهما لأكون العصا التي تتكأ عليها جدتي أثناء عمل خالي ولا مانع من إعداد الطعام والاهتمام بالمنزل الريفي الفقير؛الذي شعرت فيه بالأمان؛ الذي افتقدته الفترة الماضية ، منزل جدتي يخلو من أي وسائل للتسلية سوى مذياع قديم مفتوح ليل نهار على اذاعة القرآن الكريم ،أظل جالسة على الأريكة المتهالكة التي يبرز منها حشوها ،ضامة ركبتي لصدري وأنا استمع للقرآن ،وأدعو الله أن يفك كربي ،وجدتي ممددة على سرير بجوار الاريكة تتحدث معي وتتذكر الأيام الخوالي ،وتحدثني على أني أمي التي لم تتزوج بعد ،ثم يغلبها النوم فتستسلم له وتبدأ في إصدارأصوات مخيفة فتنفخ أحيانا وأحيانا أسمع لها شخيرا، فأبتسم وأقول :" يا بختك يا جدتي ياتيك النوم متى يشاء" وتستسلمين له متى تشائي ،تلك نعمة لا أحظى بها ،أظل هكذا إلى أن يأتي خالي حاملا معه فاكهة وخضروات ،وأهم شئ أنتظره الجريدة اليومية أتلقاها كالمدمن، لأعرف الاحداث الجارية بالبلد، أتصفح العناوين فيما أعد الطعام لخالي ،ثم أعود للاريكة لأكمل قراءة العدد ،ولكني اليوم تفاجأت بخبر جعلني أرتبك وتسقط من يدي آنية الطعام ما هذا ؟كيف حدث ذلك ؟قتل؟وزوجته المختفية هي القاتلة ؟ ماهذا أنا قاتلة ؟كيف حدث ذلك ومن القاتل ؟أخفيت الجريدة حتى لا يقرأها خالي وحاولت الاتصال مجددا "بسمير" ولكن هاتفه مغلق ،ساورني الشك في أشخاص كثيرين كل منهم له مصلحة في قتله فأعدائه كثر، ذاد قلقي خشيةأن يراني أهل القرية ويبلغون عني الشرطة ،بدات أتسائل ،هل من الممكن أن يخبر خالي عني الشرطة؟ وفيما أنا أفكر دق الهاتف ورأيت رقم "سمير" فأغلقت الخط عليه بسرعة حتى لا يستمع خالي للمكالمة وفي الصباح وبعد أن خرج خالي لعمله اتصلت "بسمير" فرد عليّ وكان صوته حزين فسالته عن السبب قال : "طمنيني عليك الأول" فقلت: بخير لكن حدث شئ لا أعرف إن كنت تعلمه أم لا؟ قال: ماذا حدث
-زوجي.. أقصد طليقي قتل والشرطة تتهمني بقتله والهرب بعد ذلك، لقد مات بعد أن طلقني ماذا افعل ؟
- انتظري عندك إلى أن أعرف الحقيقة ،فالمدير مختفي ولا أعرف مكانه وانشغلت بموتت أمي ولم أعد أبحث عنه 
- ماذا تقول هل ماتت امك ؟-نعم الله يرحمها ماتت قبل أن أعود لرؤيتها وجدتها فارقت الحياة وهي تصلي ،أجهش بالبكاء وفجأة قطع الاتصال فعلمت أنه لم يعد قادرا على الكلام ،راعيت ظروفه ولم أحاول الاتصال به، أما هو فبدأ يبحث عن المدير فبداخله شكوك أنه القاتل الحقيقي ، قبعت مكاني وكلي خوف أن يعرف خالي أو أحد من القرية ظللت عدة أيام في حالة خوف وهلع شديد أراقب حياتي المنهارة على أوراق الجرائد ،والجميع في حالة يقين أنني القاتلة ولا أحد يعلم ببرائتي سواه، فكانت مكالمته ترياق أنتظرها كالمحموم ينتظر الشفاء،ننسى أنفسنا وننسى الوقت ونحن نتحدث ننسى الكارثة التي أوقعنا فيها القدر ونتحاور ونضحك ،استمعت منه لأجمل كلمات الحب ؛التي عشت عمري كله أحلم بها ولم أسمعها من أحد قبله ،شعرت بالأمان رغم هروبي ،شعرت أني مسؤولة منه رغم تعبه وقلقه ،ألقيت على كتفه كل ألمي بكيت وشكيت فكانت كلماته "منديل" يمسح دمعاتي ويقذف بهمومي لاعماق البحر حين يقول لي: أنا مسؤول عنك مسؤول عن أمنك وعن باقي حياتك ،وأنني سأكون زوجته قريبا ،وأنه لن يتزوج غيري مهما حدث لأنه لا يصلح أن يكون زوج إلا لي ولكن..ولكن عليه أن يثبت براءتي حتى وإن كان الثمن سجنه هو ، كنت أنتظر كلماته كالسائر بصحراء قاحلة لا يعرف منتهاها ينتظر الغيث ،يمشي بلا هدف حافيا على الثرى تلفحه الشمس، وينتظره الموت ولكن الأمل سراب يبدو من بعيد يجري اليه يتمسك به ، هو الحياة التي أنتظرها ،هو الغيث ،هو من سيعطي للعمر حلاوة بعد أن فقدت حاسة التذوق لمرارة أيامي .. مرت الأيام وأنا أتلهف لسماع الأخبار ،ولكن حدث ما أخشاه عندما دخل خالي عليّ وقال: هل صحيح ما قرأته بالجريدة يا "سلمى"؟ 
قلت: ماذا قرأت يا خالي؟؟قلتها وأنا أتوجس خيفة وكل جسدي يرتعد
- أنت يا" سلمى" قتلتي زوجك وهربت ؟ وجئت هنا لنتورط معك أنا وجدتك العجوز ، فجأة اغرورقت عيناي بالدموع وضاق صدري ،حاولت الكلام أمام نظرات الشك بعيون خالي فخرجت الكلمات متلعثمة ،وأنا أقول لا يا خالي أقسم بالله ما قتلته ،بل أنا المقتولة منذ عرفته وجلست اقص عليه حكايتي،ضمني خالي لصدره وقال: ماذا ستفعلي الآن ؟أخشى عليك هنا وقد رآك البعض وقلت بنت أختي
- لا تكمل يا خالي، ساذهب في الفجر
- كيف ذلك وإلى أين؟
- ساتصل "بسمير" وأطلب منه إيجاد مكان مؤقت لي حتى تظهر برأتي.
اتصلت "بسمير "المتلهف لسماع صوتي وأخبرته بما حدث ،طلب مني أن أركب قطار الفجر ،وسينتظرني بالمحطة على أن ألبس ملابس ريفية لأخفي ملامحي الحقيقية ،خرجت خلسة في الفجر أرتدي جلباب جدتي الأسود ووشاح يغطي رأسي ونصف وجهي لابدو مثل الريفيات،انتظرني "سمير" بالمحطه،اتصلت به ليعرف مكاني ،جاء متلهفا لرؤيتي مبتسما ،مد يده وعينيه تحتضنني وقال :وحشتيني قلت :أنت اكثر وأنا كلي خجل ناظرة للأرض نسيت مشكلتي وأنا اسير بجواره ليحدثني عن مدى افتقاده لي وأحدثه عن خوفي وهلعي من المستقبل فيطمئننئ بكلمات نزلت بردا وسلاما على قلبي – "لا تخافي طول ما أنا عايش" جلسنا بمكان عام لنتفق على ما سيحدث بعد ذلك ،كنتألتفت حولي خشية أن يراني أحد ويبلغ عني ،وفجأة مسك يدي الممدودة فوق المنضدة فنظرت له مباشرة ثم جذبت يدي بسرعة وقلت له ماذا سنفعل الآن أين سنذهب؟؟؟؟قال سمير لا تخافي لدي زميلة تعيش بمفردها سألتها أن تبقي عندها يومين على أنك خطيبتي وجئت من البلد لحضور عزاء أمي ولا يمكن ان تظلي معي بالبيت
- ولكن ماذا لو عرفتني وأخبرت عني الشرطة
- لا تخافي فهي مشغولة دائما بالعمل وليست ممن تستهوهن الأخبار والأشاعات ،لم أرتاح لكلماته ولكني بادرته بقولي وماذا ستفعل أنت؟
-مازلت أبحث عن المدير ،لأن لدي يقين أنه القاتل 
- هل ستتركني وقتطويل عند زميلتك؟
- لا ستبقين هناك إلى أن أجد المدير ،وسنكون على اتصال دائم ،لا تخافي ،تناولنا الغداء ،أخذ يده في يدي وأنا أرتعد كفتاة مراهقة تسير برفقة حبيبها ،استقلينا " تاكسي" ونزلنا أمام منزل زميلته ،المكان هادئ والحي راقي تقطن هي بالطابق السابع ،استخدمنا المصعد فكانت كأنها اللحظات الأخيرة، وكأنه يودعني فشد على يدي ونظر بعيني وقال مهما حدث تيقني أني أحبك ولم أحب أحدا غيرك ،ومهما بعدت عنك سأعود وأتمنى أن تكوني بانتظاري فأنا أحتاج إليك وأتمنى أن أكمل معك حياتي فأنت مستقبلي قالها وصوته تشوبه نبرة حزينة يائسه
- أنا أيضا أحتاجك وأحبك ولن أكمل حياتي إلا معك ،ولكن لماذا تقول لي تلك الكلمات؟؟هنا توقف المصعد جذبني دون التفوه بكلمة ،تكفي تلك الدمعات الفارة من عينيه تصرخ بكلمات الحب والخوف من الفراق. وماعادت كلمة "لا تخافي طول ما أنا عايش" تكفيني فشبح الفراق يلوح لنا من بعيد ،دق" جرس" الباب فتحت أمينة فتاة في أواخر العشرينات سمراء نحيفة ترتدي 'نظارة " طبية ،رحبت بي كثيرا ،تركنا 'سمير "بعد أن اطمأن عليّ ووصى" أمينة ''أن تهتم بي وترك لي مبلغ من المال حاولت أن أرفض لكنه أصر وقال: من الآن أنت مسؤولة مني ،تركني وتلك الدمعات مازالت مترددة حائرة لا تعرف ميناء ترسي عليه بوجنتيه،جلست مع أمينة وبكلمات قليلة تعرفنا فليست من الفتيات المتطفلات أو اللاتي تتدخلن فيما لايعنيهن ،أشارت لي على غرفة بها مكتب ومكتبة كبيرة و" كنبة سرير" أعدتها لتكون فراشي المريح ،لا أخفيكم سرا كنت مرهقة، بعد أن أخذت حمام دافئ وارتديت ثوب نوم أمينة القيت جسدي المرهق على الفراش وتسلقت عيناي السقف لاقطف كلمات نقشت بذاكرتي ورسمت على جدار وسقف الغرفة ،فأنا أراه وأسمع كلماته ،أطمئن تارة وأقلق تارة أخرى ،ولكن مما لا شك فيه أنني أخيرا وجدت رجلي، هذا الرجل الذي يستطيع تحمل مسؤوليتي والدفاع عني ،لا أعلم كيف رحت في سبات عميق بينما ،قرر "سمير" أن يتجه مباشرة للنيابة لأن معه الدليل على إدانة المدير،


الجزء الثاني

قرر "سمير" أن يتجه مباشرة للنيابة لأن معه الدليل على إدانة المدير، وفعلا ما إن وصل حتى منع من الدخول إلى مكتب وكيل النيابة ولكنه أصر لأنه يحمل دليل سيغير مسار القضية تعالى صوته وهو يردد معي الدليل ..معي الدليل وتحت إلحاحه أمر وكيل النيابة بدخوله،دخل المكتب وهو يلهثوينتفص ألقى "كارت ميموري"ثم أخرج من" جيب" سترته "كاميرا ديجيتال"وقال هذا هو الدليل ،طلب منه الوكيل أن يهدأ ويجلس حتى يفهم منه ماذا يريد ،فبدا سمير يقص عليه ما حدث بينه وبين المدير بداية من تكليفه بالأعمال المشبوهه دون علمه وتوقيعه على المستندات والأوراق ،إلى أن وصل لمساومته على إعطائه الأوراق في مقابل خطف "سلمى" وهو لايعلم سبب الخطف، وكيف أنه حاول كثيرا أن يتملص من تلك المهمة لأنه ليس مجرم ،ولا دخل له بهذا ولا ذاك، لذلك قرر تأمين نفسه عندما طلب منه تصوير "سلمى" بالفيديو وهي ترجوا زوجها أن ينصاع لأوامره فقام بتصوير المدير خفية وهو يدلي بكل شيئ أجبر به "سمير" على فعله، ثم استطرد كلماته بعد أن ارتشف رشفة ماء : أخفيت هذا "الميموري" وجئت اليوم لأبرأ سلمى ،فحديث المدير يوضح سبب خطفها وهو أن زوج "سلمى" هو الآخر يحتفظ بمستندات تدينه وأنه سيقتله ويقتلها إن لم يعيد تلك المستندات وضع الوكيل" الميموري " في "الكاميرا"وشاهد اعترفات المدير كما شاهد سلمى وهي ترجوا زوجها أن ينصاع لطلباتهم ،صمت الوكيل قليلا و"سمير" يتفحص ملامح وجهه وينتظر كلماته في قلق مما جعله يتكلم ويقول له : أليس هذا دليل يا سيادة الوكيل على أن" سلمى" كانت مخطوفة أثناء قتل زوجها وليس لها يد بذلك : بلى دليل ولكنك مدان أيضا لذلك، أمرنا بحبسك أربعة أيام والقبض على عبد الحفيظ متولي مدير الشركة ، مازلت بمنزل 'أمينة "،شعرت أنها إنسانة طيبة وصديقة صدوقة ،اهتمت بي كثيرا ،جلسنا معا نتحدث فحكت لي الكثير عن حياتها وظللت أنا حريصة على عدم التفوه بالسر ،ولكن طالت غيبة "سمير ''وبدأت أقلق حتى اتصل 'سمير" وأخبرنا بما فعل وطلب من "أمينة" أن تحضر معها محامي للنيابة ،شعرت بالخوف والقلق على "سمير" والقلق على نفسي أيضا ؛شعرت أني اقتربت من السجن وربما حبل المشنقة وطبعا لم يكن أمامي سوى إخبار امينة بكل ما حدث ،وجدت منها تفهم ورغبة في مساعدتي وفعلا كان عليها توفير محامي والذهاب معه للنيابة فيما ظللت وحدي بالمنزل اترقب عودتها بأخبار اتمنى أن تكون لصالح سمير، بدأت الشرطة في البحث عن المدير إلى أن وجدوه مختبأ بمنزل في الصعيد لدى أقارب له وتم عرضه على النيابة وسؤاله ومواجهته بالفيديو ،أنكر التهمه، فباغته المحقق بأن صورته ظهرت على الكاميرا حين دخوله شقة المجني عليه فأصر على الإنكار بينما كانت الحقيقة أن الكاميرا المثبتهعلى باب شقة المدير أظهر أنا بها بنفس ملابسي وبنفس شكلي وتسريحة شعري ،ولكن الجريمة حدثت اثناء هروبي عند جدتي،بدأت التساؤلات وأصابع الإتهام تشير إلي من جديد ولم يبرأني سمير بل زج بنفسه في السجن بسببي !!ماذا أفعل؟كيف اثبت برأتي؟ساعدني يارب.

جلس المحامي مع سمير يتحدث وبدأ يوجه له بعض الاسئلة : بعد أن تركت سلمى تركب القطار لتصل لجدتها، مر يومان ولم تعرف عنها شيئ اليس كذلك؟:بلى ذهبت لمنزلي فوجدت أمي ملقاة على الأرض ،وقد فارقت الحياة وانشغلت لمدة يومين عن سلمى وكان هاتفي مغلق:في نفس هذا الوقت تمت الجريمة وظهرت صورة سلمى على الكاميرا المثبته بباب الشقة ،فهل ممكن ان تكون عادت لمقابلة طليقها ،ونشب بينهما شجار انتهى بأن قتلته وعادت لجدتها من جديد :لا لا يمكن أن يحدث ذلك سلمى لا تستطيع أن تقتل أحد، أنا متاكد خاصة أنها أحبتني ولم تعد بحاجه لطليقها بعد ان نالت حريتها استبعد ذلك :إذا يجب أن اقابل سلمى وأتحدث معها:لكنني لن أخبر أحدا بمكانها:لا تخشِ شيئ، أنا اريد البراءة لك ولسلمى ،طلب سمير من أمينه تدبير لقاء آمن بين المحامي وسلمى ،وعاد لمحبسه وهناك ألف سؤال يدور برأسه ،والشيطان يلوك أفكاره ويوسوس له بإمكانية عودة سلمى لقتل زوجها ،ولم لا ربما أرادت الانتقام منه أو أرادت أخذ مال منه كتعويض عن كل ما حدث لها وقتلته قتلته!!!!لا لا أستبعد ذلك سلمى إنسانة رقيقة ،و خطيبتي السابقة كانت رقيقة ولكنه الفقر والاحتياج ،لا لا سلمى لا تفعلها لا سلمى لا يمكن أن تفعل ذلكوكيف لي أن أعرف وأنا لم أعرفها إلا من أيام قليلة ؟؟؟ عاد الشك يساوره وبدأ يربط الأحداث، وأنا هنا اتقطع من خوفي عليه ويعتصرني الالم لعدم قدرتي عن الدفاع عنه، في حين أنه قدم حياته ثمنا لحياتي ،هذا هو الفرق بينه وبين ذلك الحقير فعلا أستحق الموت، رماني عند اول منعطف وصلنا اليه سويا كنتلعبة في يديه مل منها فكسرها ورماها ،ما فعلته هو الصواب حبي لسمير كان دواء لي أو لعله ترياق أزال تلك السموم التي كادت تقضي علي .وفيما أنا افكر وأنا ممدده على الاريكة ارتشف قهوتي وضوء الحجرة الخافت يشعرني بالرهبه، دق الباب فانتفضت وأسقط القهوة على ثوبي ،ما عدت اشعر إلا بالخوف وكأن الشرطه تقف بالباب لتقيدني وتأخذني لنهايتي ،لكن الطارق كان "أمنيه "التي بدأت تهدئ من روعي وتحكي لي كل ما حدث بين" سمير" والمحامي وكيف ان "سمير" متأكد تماما من براءتي ،لكن المحامي يود أن يقابلني ليعرف مني بعض المعلومات المهمة في القضية ،رفضت في البداية المقابلة لأنني أخشى ان أزج في السجن بعدها ،وأخشي أسئلة المحامي، فهو لا يعرف ما عانيته في حياتي خاصة وأن أدلة الإتهام كلها تشير إليّ ،ولكن أمنيه طمأنتني وقالت : انها ستدبر مقابلة آمنه ، تركتني وأنا افكر كنت ،أخشى المقابلة في حين شعرت بالسعادة لموقف سمير وثقته بي ،ولكن ما الأسئلة التي سيطرحها عليّ المحامي؟ أخذت الأفكار تلعب برأسي حتى روحت في النوم ولكنه نوم مؤرق لا يخلو من الكوابيس فأراني تارة الى جانب سمير بثوب الزفاف الأبيض وتارة أرتدي ملابس الإعدام الحمراء ووجهي مغطى بغطاء اسود وصراخ بدون صوت ،دموع لا تخرج من العيون تحجرت كقسوة أيامي ،يا ترى ماذا تخبئ لي الأيام هذا ما أخشاه.في اليوم التالي وجدت أمنيه تدخل عليّ ومعها حقيبة بها عباءة سوداء ونقاب وقالت لي ألبسي هذه الملابس فموعدنا مع المحامي في التاسعة مساء في مكان عام ،وفي الوقت المحدد ارتدت هي الاخرى عباءة سوداء ونقاب وأستقلينا تاكسي للمكان المتفق عليه وكان مطعم كبير في حي راقي ممتلئ بصفوة المجتمع ،وهناك بأخر المطعم كان يجلس المحامي على منضدة وحده ينظر من خلف نظارته الطبية في بعض الأوراق التي أمامه ،ما إن رأنا حتى وقف مادا يده للسلام والترحاب بنا ،جلست قريبة منه وكل ما فيّّ يرتجف خاصة بعد أن قال لي: احكي لي كل شيء من يوم ما عرفت المجني عليه زوجك السابق "شكري " حتى اليوم ،شعر بتلعثمي وارتباكي فهدأ من روعي وقال :لا تخشي شيئا كل ما تقوليه هنا هو حديث خاص الغرض منه محاولة إيجاد اي دليل على برأتك خاصة وأن الكاميرا المثبته على باب المنزل صورتك قبل موت المجني عليه بنصف ساعة والسلاح المستخدم في القتل وهو سكين مطبخ لا توجد عليه اية بصمات، قاطعته بتهكم أنا لم أذهب لمنزل طليقي منذ خطفي وهروبي ،كيف اذهب إليه بعد أن حصلت على حريتي؟ والله لم أقتله لم أقتله ولا أعرف شيء عما تقول ،وبدأ صوتي يرتفع قليلا لأنني خرجت عن شعوري ،فأشار اليّ بيده ان أخفض صوتي وقال: جئت لأستمع لك لا لأتهامك بشئ أرجوك اهدئي قليلا وارتشفي رشفة ماء وبهدوء احكي لي وأرجوك لا تنسي او تغفلي أي شئحتى لو كان صغيرا أو غير مهم بنظرك ،ربما يكون دليل نبدأ منه طريقنا لبرأتك،بدأت أسرد له حكايتي وكيف تعرفت على زوجي كما حكيتها "لسمير "من قبل وحكيت له كيف خطفت وكيف هربت مع "سمير'' قبل موت زوجي بيومين وأين كنت وكيف عرفت بموت زوجي وكيف تركت بيت جدتي وذهبت مع "سمير" للاختباء عند "امنية" ،سألني عن زواجي العرفي ومتى قرر زوجي الانفصال عني ،هل قبل خطفي ؟أم بعد إرسال الفيديو له :أجبته أنه ملّ مني كعادته وقرر الانفصال عني ،ولكن خطفي أوقف ذلك ؛مع العلم أنه تزوج سكرتيرته الجديدة عرفي أيضا قبل خطفي باسبوع واحد ، بدأ يسألني اسئلة فيها لمحة شك فبادرته بقولي هل تشك أنني القاتلة؟ بالعكس أنا أحاول إيجاد دليل لبراءتك ،ممكن تقفي أمامي دقيقة واحدة،فهرت فاهي وأنا متعجبه من طلبه ولكنه أصر وقال لدي شك في أمر ما وأريد أن أتأكد من شكوكي،أمتثلت لطلبه ووقفت فقال استديري قليلا فقطبت جبهتي وزممت شفتاه ونظرت له بتعجب وحيره قال أرجوك لا تتسرعي في تقيم طلبي أنا أريد دليل براتك ؛استدرت وأنا اتنهد بضجر ،طلب مني ان اقف هكذا وسألني عن حذائي فقلت انه حذاء رياضي بدون "كعب"فضحك بصوت عال وبدأ يسعل من كثرة الضحك وتناول جرعة ماء ثم بدأ يحدث نفسه ويقول انا على حق انا على حق :قلت ماذا تقصد أرجوك افصح لي يا أستاذ عما تيقنت منه،قال أنت لست القاتلة فعلا؛وهل كان لديك شك ؟قلتها متعجبة عابسة قال بلى لم يكن لدي شك ولكن ليطمئن قلبي ،الفتاة التي ظهرت بالكاميرا المثبتة أمام باب المنزل اقصر منك واسمن لذلك كانت الملابس تبدو ضيقة وقصيرة عليها والتصوير لم يظهر وجهها فبدت من الخلف مختلفه عنك كثيرا هذا شئأما الشئ الآخر الذي سأبني عليه دفاعي هو .....صمت قليلا وأنا اتفحص قسمات وجهه وأتلهف لسماع المزيد من كلماته التي ستنجيني..طال صمته وتفكيره ثم أردف قائلا: لابد أن تسلمي نفسك للنيابة حتى أستطيع اثبات براتك فأنا لدي اكثر من دليل سأقدمهم امام النيابة ، كان وقع كلماته عليّ صادم لأقصى حد ،هل سأذهب بقدمي نحو حبل المشنقة؟ واعلق بها رقبتي بيدي ،ماذا لو لم يصدق وكيل النيابة ولا القاضي شكوك ودلائل المحامي سأموت فأنا تعيسة الحظ منذ مولدي ،رفضت وبإصرار لولا أنني بدأت اشعر أن ملامح النجاة بدت أمامه ومسك خيوط اللعبة ولم يتبق سوى خيط واحد سينضم لباقي الخيوط حينما اسلم نفسي . في اليوم التالي ذهبت لتسليم نفسي بعد إن اتصلت بالمحامي ليقف بجواري أثناء التحقيق ،وفعلا جلسنا أمام وكيل النيابة الذي طلب مني سرد كل ما حدث وحين وصلت لنهاية كلامي قال :طبعا كان قتلك للمجني عليه رد فعل طبيعي ناتج عن حقدك وكرهك له خاصة بعد أن رفض أن يفديك ويرسل الاوراق المطلوبة للمدير وأرسل مكانها ورقة العرفي الممزقة وكأنك لا تعنين له شئ
-: لا والله لم افعلها أنا كنت سعيدة لأنني نلت حريتي أخيرا ؛علما بأني كنت أعلم أنه سيطلقني إن آجلا أو عاجلا لأنه تزوج سكرتيرته الجديدة وهذا ليس بشئ غير متوقع فأنا لم أكن زوجته الأولى ولم اتوقع أن اكون الأخيرة،
-: من لديه مفاتيح للشقة غيرك وغير زوجك؟
-: حتى خطفت لم يكن لدى أحد غيري وغيره ولكني فقدت حقيبتي أثناء خطفي وركوبي السيارة ولم اهتم لانها لا يوجد بها سوى مفاتيح المنزل ، مفتاح الباب الخارجي ،مفتاح باب الشقة ومفتاح باب حجرة مكتب زوجي لأنه يحتفظ به بمقتنيات ثمينة و بعض الأوراق المهمة التي يخشى ضياعها من مكتبه بالشركة ومفتاح سيارتي ، طلب المحامي من وكيل النيابة إعادة مشاهدة الفيديو ليتمكن من إثبات أن الفتاة ليست أنا ،اقتنع الوكيل بكلامه ولكنه فاجأنا بدليل آخر وهو ان المدير مقتنع أنني مت بالحريق وللآن لم يعرف أنني على قيد الحياة فالأكيد أنه الفاعل بطريقة او بآخرى ،وكان هذا الخيط أول خيط يتمسك به وكيل النيابة ولكنه أمر بحجزي أربعة ايام على ذمة التحقيق ،رغم طلب المحامي أن اخرج بكفالة ، وأمر بإحضار سمير لسؤاله عن الحقيبة والمفاتيح وأصر سمير أنه أعطاها للمدير حين حضر لرؤيتي بالكوخ أثناء خطفي ،وأنه يعلم محتوياتها فكان بها هاتف محمول وبعض النقود القليلة التي لا تليق بسيدة ثرية زوجة رجل كهذا وادوات زينة ومرآه وسلسلة مفاتيح، سأله الوكيل عن الفتاة التي بالفيديو فقال أنه لا يعرفها ثم سأله هل المدير يعلم ان "سلمى'' لازالت على قيد الحياة قال لا هو متيقن بموتها بعد حرق الكوخ وهي به طلب الوكيل إعادته لمحبسه وأمر بإحضار المدير ليواجهه بالدلائل الجديده

تم استدعاء المدير ومثل أمام وكيل النيابة وكان منهك ويسعل بشده - فهو مريض حساسية الصدر- ناوله الوكيل كوبا من الماء حتى يهدأ، ثم بدأ بسؤاله عن الأوراق التي بينه وبين المتهم ؛التي من أجلها خطفني لمساومة المجني عليه ليعيدها له فكانت إجابته أنه لم ير الأوراق منذ وقع عليها أمام المجني عليه ،وعند سؤاله عن خطفي قال إنه تركني مع سمير ليعيدني للمنزل، تغيرت لهجة الوكيل وقطب حاجبيه وقال :أنت حرَّضت 'سمير "على قتل "سلمى" ؛إذن أنت شريكه بالقتل

-:لا ؛لا لم أقتلها ولم أحرضه ولماذا اقتلها؟
-:بعد أن رفض زوجها إعادة الأوراق لك شعرت أنها أصبحت بلا فائدة ،ولكنها رأت وجهك ووجه مساعدك وكان لابد من قتلها
- :لا؛ لا أنا لم أقتلها ،ولا أعلم عن قتلها شيء،وعاد يسعل من جديد 
-:لقد اعترف سمير أنك من حرضته على القتل ،والكاميرا صورتك وأنت تدخل شقة المجني عليه قبل القتل مباشرة؛إذن أنت مدان بجريمتي قتل 
-:لاأنا لم أقتله ولم أذهب لبيته أبدا !!فكيف تصورني الكاميرا؟ أنا..أنا لا أعرف شيئا عما تتحدث: اعترف بالحقيقة فلديك تهمتين بالقتل المتعمد وسرقة الأوراق من بيت المجني عليه بعدما أخذت المفاتيح من حقيبة "سلمى" وذهبت للسرقة فوجدت المجني عليه بالبيت وقتلته ثم سرقت الأوراق وهربت ،:لا لا لم أقتله ،وعاد يسعل من جديد ثم ارتشف رشفة ماء من جديد ثم قال إنها هي؛ إنها هي ثم سقط على الأرض مغشي عليه وتم نقله للمشفى ،وعاد الاتهام يلاحقني رغم الأدلة، مرت أيام وهو بالمشفى، فقد راح بغيبوبة فاقد الوعي ،ثم بدأ يعود لوعيه ويهذي بعدة كلمات بسيطة مثل لست القاتل ،سامحيني يا "سلمى"،نجوى"، نجوى" ،وأخذ يردد أسم "نجوى" كثيرا ،طلب الوكيل معرفة حالته الصحية حتى يكمل معه التحقيق ،لكن الطبيب طلب منه تأجيل الاستجواب حتى استعادته لوعيه كاملا؛لكنه ذكر له الكلمات التي يهذي بها المتهم مما جعل الوكيل يفكر ويحاول الربط بين تلك الكلمات ولكن من هي "نجوى" التي لم يرد اسمها بالتحقيق؟ يجب البحث عنها ربما تكون خيط يرشدنا الى الفاعل بدأ البحث عن المدعوه "نجوى" من هي؟وما هي علاقتها بالقضية؟أسفر البحث عن معلومة مهمة وهي أن "نجوى" هي زوجة القتيل الجديدة وبالتحري عنها ظهر وجود علاقة بين المتهم وبينها منذ فترة وجيزة قبل مقتل المجني عليه بأيام ،ولكن لم تتضح معالم العلاقة بعد ما هي إلا عدة لقاءات بأماكن عامة عدة مرات ،لذلك تم استدعاء "نجوى" للمثول أمام النيابة للتحقيق معها ؛سألها المحقق عن علاقتها بالمتهم فأنكرت معرفتها به ،لكن بدا عليها حالة من الارتباك والتلعثم حين قال لها :لقد اعترف المتهم أنك شريكته بالقتل ولكنها قالت انا لا أعرفه ولا أعرف شيء عما تتحدث، وبدأت تحكي عن زواجها بالمجني عليه وأنها كانت مجرد سكرتيرة لديه ،وأنه راودها عن نفسها فأبت فعرض عليها الزواج العرفي فأبت وطلبت منه ان يكون الزواج رسمي فهي لا تقبل بالعرفي ،ولكنه عرض عليها مهر وشبكة لم تكن لتحلم بهما فوافقت خاصة أنها تنفق كل مرتبها على عائلتها الفقيرة، وما أن استلمت منه المهر حتى أخذه والدها منها ليصلح المنزل الآيل للسقوط؛ تنهدت وقالت حتى الشبكة لم أتوانى عن بيعها من أجل أبي وأمي وإخوتي الصغار ،واحتملت منه الإهانة والقسوة من أجل المال الذي يلقيه لي على الأرض لاجثو لجمعه بدموعي ،وانهارت باكية ثم تناولت منديلا ومسحت دموعها ثم قالت: حمدت الله ان زوجته الاولى خلصتني منه وقتلته
- : أين كنت وقت مقتل المجني عليه؟
-:كنت بشقتي التي أجرها لي زوجي لاقيم معه بعد زواجنا العرفي
-:ومتى علمت بمقتل زوجك؟
-علمت في اليوم التالي لموته بعدما اتصلت به كثيرا دون جدوى فذهبت مع أبي لمنزله بعد ان علمنا من مدير مكتبه أنه ذهب بالأمس لإحضار بعض الأوراق المهمة من هناك
-:وماذا حدث بعد وصولكما؟
-:طرقنا الباب عدة مرات ثم اتصلت به فسمعت صوت هاتفه المحمول إذن هو موجود بالداخل لذلك طلبنا من البواب كسر الباب لمعرفة ما يحدث بالداخل... ثم انهارت من جديد وقالت بصوت يملؤه النحيب كان غارقا في دمائه ،منظره لا يفارق عيني حتى وإن كان ظالما إلا أنه زوجي الذي اعتمد عليه في حياتي
-:وكيف عرفت أن زوجته هي القاتله ؟
-: من الجريدة،أكمل الوكيل باقي الاستجواب ثم تركها تعود لمنزلها وأمر بمراقبتها، بدا المتهم وكأنه غارق في بحر من الندم يهذي أحيانا ويصرخ أحيانا والطبيب مانع استجوابه ،وعندما بدأ يسترد وعيه كان كالمخمور يرى خيالات للأطباء والممرضات وكأنهم أشباح لا يلمسوا الارض ويخترقوا الحوائط ،كان يشعر بإرهاق شديد حتى أنه لا يقوى على رفع كتفه عن الوسادة ،أعتقد ان تلك الحاله بسبب الدواء الذي يتناوله وفجأة عاد يصرخ من جديد والواضح أنه يراني أمامه بشكل يخيفه فيقول ابتعدي ارجوك يا سلمى ابتعدي عني ارجوك ابتعدي بوجهك المشوه ،أنا لم احرقك سامحيني لم يكن بيدي شيء ثم يصمت قليلا وكأنه يستمع لحديث يدور أمامه فيرفع يده وكأنه يبعد شخص عنه ويعود لهذيانه :سلمى سامحيني انا طلبت من سمير قتلك ولكني ندمت على ذلك ابعدي عني وجهك المحروق لا تلمسيني ،وأنت أيضا ابتعد عنها ولا تقترب مني أنا لم اقتلك ،وبدا كأنه يحدث زوجي القتيل يصرخ ، ابتعد يا "شكري" هي من قتلك هي "نجوى "نجوى" قتلتك انا لم اطلب منها قتلك لم أطلب سوى الأوراق ثم صمت قليلا وإذا بصرخة مدوية، ابتعد عني أنا لم اقتلك اتركني ارجوك اتركني أعيش ، دخل الطبيب وأعطاه حقنة مهدئة فيما كان وكيل النيابة يشاهد ما حدث ويسجل له اعترافه من الحجرة المجاورة المزودة بشاشة وأجهزة تصوير وتسجيل ،خرجت من الحجرة ومعي الممثل الذي أدى دور زوجي أمامه ،وبدأت أزيل المساحيق التي جعلتني مشوهه في عينه وكان الممثل بارع لنبدو كشبحين ،عدنا لقتله فارتعد وحكى ما حدث ، وهنا عرف الوكيل أنه برئ من قتل زوجي ،وأن "نجوى" هي القاتلة الحقيقية ،شكرني على أدائي المميز ومازحني حين قال ممثلة بارعة لك مستقبل بعالم التمثيل ،
وبشرني بقرب انتهاء القضية وكانت هذه الحيلة، فكرة المحامي الذي اتفق مع الوكيل على تنفذها فتذكرت كلماته المبهمة التي تمتم بها أثناء لقائي به في المطعم ،

طلب الوكيل استدعاء المتهم بعد أن عاد لوعيه واسترد عافيته لسؤاله عن علاقته بنجوى،باغته المدير باتهام غير متوقع، أنت القاتل، اعترفت نجوى عليك ؛ نجوى قالها بتعجب وكأنه يستمع لهذا الاسم لأول مرة ثم بدأ يهدأ ويقول من نجوى 

-:نجوى شريكتك بالجريمة اعترفت أنك دبرت قتل زوجها وقتلته كما قتلت سلمى،عاد يسعل من جديد ودمعت عيناه من كثرة السعال والشعور بالاختناق أمر الوكيل بإدخال سلمى وعندما رآها المتهم صرخ وقال :لا ؛لا من أنت؟ سلمى ماتت محروقة وجاء شبحها بالأمس يريد قتلي ،قال الوكيل اهدأ قليلا وبدأ يعيد له الشريط المصور له بالمشفى وهو شبه مذهول فاغر فاه محدق بالشاشة، ثم اطرق رأسه وهو يبكي ويقول : لم أعد أعي ما يحدث ،سلمى مازالت على قيد الحياة وزوجها ايضا،قال الوكيل: لا؛ زوجها قتل ،أنت قتلته بالاشتراك مع زوجته نجوى، اعترف ،فكل الدلائل تؤكد ذلك
-:لا ؛لا لم أقتله وبدأ يتصبب عرقا ثم قال:هي؛ هي القاتلة ؛ وهنا اعتدل الوكيل في جلسته واقترب من حافة المكتب وهو منصت لكلماته ويشجعه على مواصلة الكلام ،:تكلم برّئ نفسك ،فحبل المشنقة يقترب منك 
-:أنا لم اقتله هي من قتلته وسأروي لك كل ما حدث ،منذ بعث المجني عليه ورقة العرفي الممزقة إليّ فأثار غضبي وقررت أن أقتلها وأقتله، ولكني طلبت من سمير أن يقتلها لأنها تعرفت علينا وستخبر الشرطة بكل شيء، خرجت بعدها وأنا كلي رغبة في قتله لكنني لست بقاتل ولا أملك تلك الجرأة ،جلست مع نفسي وقلت لها :ماذا أريد من هذا الرجل ؟أريد أوراقي ،ولكن كيف السبيل للحصول عليها؟فكرت قليلا الرجل تزوج من سكرتيرته الفقيرة ،وكأنه يقتني السكرتيرات ليتزوجهن أو على الأرجح يشتريهن لمتعته ثم يرميهن لذلك كلهن من عائلات فقيرة ،قررت مراقبة زوجته ومعرفة كل شيء عنها فوجدتها تربة خصبة من أسرة فقيرة ،تحتاج دوما للمال والزوج يقسو عليها ويعاملها بغلظة وكأنها جارية لديه، ودخلت لها من هذا المدخل ،طلبت مقابلتها في مكان عام وفعلا حضرت لأنني قلت لها لدي معلومات أن زوجك سيتزوج غيرك ،وبدأت أبدي تعاطفي معها وحكيت لها قصص زيجاته السابقة وأنني أريد تأمين مستقبلها بمبلغ كبير حتى إذا تركها وطلقها استغلت المبلغ في عمل مشروع صغير ،شعرتُ أنها تنصت بنظرات يملؤها الجشع ،أو ربما هي نظرات غريق لقشة وجدها أخيرا ،وفجأة انتبهت وقالت وما الثمن؟ قلت: مجموعة أوراق يحتفظ بها في منزله القديم ولدي مفاتيح الشقة والمكتب ،ولكني أريد منك الدخول للشقة على أنك سلمى ،فجأة اتسعت حدقة عينيها واعتدلت في جلستها وقالت : كم المبلغ الذي ستدفعه ؟قلت مبلغ يؤمن مستقبلك ولن نختلف ،أخرجت دفتر الشيكات وكتبت لها مبلغ ،وقلت لها لك مثله عندما تحضري الأوراق،قالت: لدي فكرة أنا أعيش بشقة المصيف ولسلمى ملابس هناك سارتدي ما يجعلني أبدو شبيهه لها حتى تسريحة شعرها ساقلدها لأكون نسخة منها فإذا رآني احد ظن انني هي وحتى أبدوا بالكاميرا المثبته أمام الباب وكأنني سلمى ،ولكن يجب أن أختار وقت تكون فيه سلمى خارج المنزل،بادرتها بتأكيدي أن سلمى مسافرة لفترة ولن تعود قريبا لأنني أعلم أنها ماتت ،وفعلا حددت موعد وذهبت ولكن حدث ما لم يحمد عقباه، فزوجها كان بالمنزل وتفاجأ بدخولها حاولت أن تبرر دخولها المنزل أنها كانت تراقبه خشية أن يكون خائن لها ودار بينهما شجار فضربها ضربا مبرحا مما جعلها تجري منه نحو المطبخ ،فاستلت سكين طعنته بها عدة طعنات ،وكأنها تثأر لكل الم شعرت به منه فسقط قتيل وغرق في دمه ،اتصلت بي ويديها ترتعد وصوتها مخنوق :قتلته قتلته ماذا أفعل،:رددت عليها لماذا قتلتيه ؟قالت لم أتوقع وجوده في غياب سلمى ضربني واهانني لم اجد سوى سكين يدافع عني ويبعده عني لآخر العمر،
:اهدئي قليلا اغسلي السكين وامحي اي آثار لك وحاولي ان تفتحي غرفة المكتب وأنت ممسكة بمنديل ،واحصلي على الأوراق ، امسحي اي آثار لبصماتك وحاولي ان تخرجي كما دخلت دون أن يشعر أحد بك أو تظهر ملامح وجهك ،وأنا ساحضر أسفل العمارة لاقلك بالسيارة ،وفعلا ذهبت وأخذت منها الأوراق وأعطيتها شيك بباقي المبلغ مع وعد منها ان تذهب لمنزل والدها ولا يبدو عليها شيء، ومهما حدث لا تذكر اسمي وتحاول ان تكون طبيعية أمام الجميع ،....ولم أتوقع أن أكون متهم بقتله وأطرق رأسه وكأنه ينتظر حكم القاضي ،القاضي ؛الذي مثل أمامه هو و"نجوى" و"سمير "كل ينتظر مصيره وأنا مازلت هنا أنتظر "سمير" كما وعدته ،حتى وإن غاب سنوات وسنوات لن يدخل قلبي غيره لأنني اصبحت سجينة قلبه

النهاية