-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الجمعة، 8 مايو 2020

في طي النسيان بقلم الشاعرة أسماء أمين العرابي

في طَي  النسيان
 
خلدتُ إلى نفسي بزاويتي 
أتأمل حولي لوحة الزمان 
دققت بناظري  متعمقاً
متمنيا ًالوصول لوصف وبيان 
دنوتُ كثيراً مما مضى 
وخطوتُ في دروب الأشجان 
وأبحرتُ في بحور ٍشطآنها
دامية باكية من كثرة الأحزان 
وبحثت ُهنا وهناك متفكراً
وانسابت ْمني دموعٌ كالفيضان
وانهالتْ على قلبي أصنافُ شجون ٍ
كأنها شلالٌ دائمُ التدفق والسيلان 
وفي وسط كل انفعالاتي وانكساراتي
أمسكتُ بقلمي ويداي ترتعشان
وقلبي النابض يخفق بشدةٍ
ولحني عازفٌ للألم مترجمٌ للحرمان
فيا أيها الحزنُ القابع ُبداخلي 
ألا تفارقني يوماً وتنسى العنوان 
ويا عمرًا مضى وانقضى 
بحثت ُفيك عن حب وحنان 
ويا قلباً أدماهُ وجع وأنينٌ 
ما زلتَ تبحث في حنايا الوجدان

إنني هنا ما زلتُ أبحث حقاً
عن ود ٍّ عن حنينٍ وتحنان
ما زلتُ أخطو بعيداً وبعيدًا 
عن ثورةٍ عارمةٍ بداخلي كالبركان 
عن لوعةٍ .. وانكسارٍ وأنين يلازمني 
فأنا هنا كنقشٍ فوق الجدران
ما زال أثره باقياً متغللاً متعمقاً
بالنفس طيلة عمرٍ طيلة أزمان 

أقسمتُ أني أجاهد نفسي 
في وأدِ  حزني المرير و النسيان 
أقسمت ُأني أحارب ذاكرتي 
فرحلة عمري عامرةٌ بالأسى والأشجان 
ورحلتُ بذاكرتي كثيرا وكثيراً
لآفاقٍ بعيدةٍ بوادي الظمآن
وهجرتُ  دنياي المفعمة 
بأنات قلبي الموجعة فبها تزدان
وسافرتُ لجزر نائية متطرفة
عن بشر ِ .. أودعتها حقائب الكتمان

لكن تحملني الأشواقُ حينًا وتشدو
وصدى شدوها يملأ الوديان
فهل من سبيلٍ لبستان الفرح 
أن تزهو به غراس ٌمن الريحان 
أن تعلوه أطيار مغردة 
تنثر شذا البنفسج بنيسان
أن تُخبَّأ حقائبُ  ذكرياتي 
وأن تُمحى في طَي  النسيان

إني دعوت الله ربي 
أن يهبني أملًا يعانق العنان 
فتهدأ نفسي ويسعد قلبي 
وتلاقيني السعادةُ بوجهها الفتّان
فيا فرحةً رجوتها طيلة عمري 
هلا أقبلي وتبختري بثوبك المزدان
هيا اغمري  دنياي ومهجتي 
فربي  ذو الجود  واهبٌ منان
 
سأعلن انسحابي بقوةٍ وعزيمةٍ 
من مدنٍ سيَّجها  خوف مُدان
وسأسكن مدن الحب والود
وقلوب يغمرها حبٌّ وإيمان 
فوداعاً مدائني الثكلى التي 
سكنتني وسكنتها منذ أزمان 
ألقيتك وذاكرة الأسي بخاطري 
بقية عمري في طَي النسيان

بقلمي // أسماء أمين العرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق