رواية قصيرة بعنوان الصياد الفقير .بقلم شيماء حجازى
يحكى أن صيادا فقيرا كان يعشق الصيد والبحر وكان مصدر رزقه الوحيد له ولأولاده وكان يبيع الفائض من صيده فى السوق ويدخر جزءا منه لبيته
ولكن حقد بعض الصيادين له بدأ يتزايد عليه من حقدهم وغلهم
وكان هناك ملك ظالما باغيا لا يعين مظلوما ولا فقيرا فذهبوا إليه هؤلاء الصيادين والكره والغل يملاء قلوبهم
فدخلوا على الملك الظالم مهللين له قائلين ايها الملك العظيم نريدك فى امرا مبين
فقال له الملك الظالم مابكم فأنتم لدنيا من المقربين
قال أحد الصيادين نريد ان نمنع الصياد الفقير أن يصطاد معنا وألا يشاركنا فيما يجلبه البحر لنا من خير وفير
فقال لهم الملك الظالم وعينه تملؤها الشر والنار سأقطع راس هذا الصياد الفقير
فنادى الملك على حراس القصر قائلا لهم
إذهبوا إلى الشاطئ وإمنعوا هذا الصياد الفقير واذا رأيتموه فقطعوا راسه
فقالوا الحراس سمعا وطاعه يا مولاى
وذهبو الحراس إلى الشاطئ ينتظرون عودة الصياد مجددا
فخرج الصياد الفقير فى الصباح الباكر من بيته حاملا شبكته شاكرا نعمته قاصدا رزقه وبركة يومه
فراى الصياد حراس الملك على الشاطئ وهو ينظر إليهم فى حيرة وإستغراب لوجودهم الذى لم يعتاد عليه
فذهب إليهم قائلا لهم أهلا ومرحبا بحراس ملك بلدنا العظيم
هل جئتم إلى البحر لتلهون وتتمتعون بجمال الشاطىء ودقات قلبه تتزايد من خوفه وقلقه منهم ولكنه لم يظهر لهم ذلك.
فرد أحد الحراس قائلا له ساخرا منه. ايها الصياد الفقير نستسمحك ان تأذن لنا بالمتعه واللهو على الشاطئ فهل ستأذن لنا وتتعالى الضحكات والهمسات على الصياد الفقير
فنظر إليهم الصياد الفقير قائلا لهم البحر ليس ملك لأحد ولكم ماتشاؤن منه
فغضبوا من الصياد وقالوا له إنما هو للملك العظيم . وامرنا بقطع راسك إذا جئت مرة ثانية إلى هنا وقاموا عليه ضربا حتى سال الدم من وجهه يتساقط على ثيابه وابتلت رمال الشاطئ بدم الصياد الفقير
ورجع الصياد الفقير إلى بيته وشبكتة فارغة ولم يصطاد شيئا فى هذا اليوم وراته زوجته فأسرعت تجفف له دمائه وحكى لها ما حدث له مع حراس الملك على الشاطئ
وكان الصياد يبكى قهرا وظلما من الملك وحراسه واولاده يناموا جوعى وبطونهم خاوية تماما من الطعام وعلى غير العاده لهم . وتقول زوجته للصياد لم يعد فى بيتنا سوا الماء لدينا
وظل الصياد الفقير حبيسا فى بيته والجروح تملاء وجه ولم تطب وتدميه كاظما غيظه وألمه وجوعه وضيقة صدره وحزنه وهمه ولم تذق عينه النوم ليلا ونهارا
وظل يفكر قاعدا وواقفا يذهب يمينا ويأتى يسارا إلا ان جاءت له فكرة وحيلة تخرجه من هذا الضيق ويرجع إلى الشاطئ من جديد
فقام مسرعا واخذ بشبكته وذهب فى الصباح الباكر مرة اخرى إلى الشاطئ والأمل والرجاء يملاء قلبه وعينه
فذهب الصياد وراى البحر هادئا والأمواج منخفضة وينظر إليه بعين الحسرة والندم لمنعه من ان يصطاد منه رزقه المقدر له
وراى الحراس الملك يشعلون النار ويضحكون ويلهون ولا يبالون بما يفعلون
فاقترب الصياد منهم قائلا لهم مابكم تضحكون وكأنكم تعلمون انها ستكون اخر ضحكاتكم فى حياتكم وبدا الصياد يوقعهم فى حيلة بذكاءا ودهاءا منه
فنظروا إليه وكانهم اغشي عليهم فقال لهم انه سمع ان الملك سيقطع روؤسكم لأنكم خنتوا الملك العظيم وارسل الحراس ليأخذوكم إليه ويقطع روؤسكم امام الجميع فى قصره فصمت الحراس خائفين مرجفين مما قاله الصياد الفقير لهم وقال لهم إنى لكم ناصح امين ففروا من هنا وحافظوا على ارواحكم . وسمعوا الحراس كلام الصياد وذهبوا وتركوا للملك بلده خوفا مما يفعله معهم .
فتبسم الصياد وحمدالله على نعمه واطاح بشبكته فى عرض البحر فسرعان ما إمتلئت بالخير الوفير والرزق الكبير ورجع إلى بيته سعيدا بما رزق وايقظ اولاده واطعمهم . ونام الصياد الفقير قرير العين وسعيد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق