ولدي المخالف
ولدي المخالف بات يحرق في دمي
صنع العقوق وليس بالمتكرم
ولدي الذي رُوِيتْ جذوره بالدم
في الطَّيش ضاعَ ولات ساعة مندم
في ربع قرنٍ طالما أدعو له
في ظلمة الليل العبوس المظلمِ
وإذا اشتكى من علة في ليلة
صرت الشقيَّ وصرت بالمتألمِ
وسَهرتُ ليلاً في نُواحٍ باكيا
متوسلاً لله ربِّي المنعمِ
يَشفي الضَّنى من علة تُؤذينني
إذ ليس غيري في ردى المتحطِّمِ
كَبُرَ الرَّضيع وصار نبتا يانعاً
واشتدَّ عوداً كالغُلام الحازمِ
كنتُ المربيَ والموجِّهَ حانياً
ليكون من أهل اليراع الملهم
صِرتُ الصَّديقَ وفي الصِّراعِ مُؤازراً
كنتُ الجوادَ ودائماً بيَ يحتمي
كنتُ الودودَ وناصحاً ومؤدِّباً
خابت جهودي والضَّنى لم يحلمِ
لا يهتدي فظُّ اللسان ويعتدي
لفظاً مسيئاً من لظى المتجهمِ
ضلَّ الطَّريقَ ولم يصارح والداً
قَدْ عقَّني يا حسرة لم يرحمِ
رُفقاءُ سُوءٍ أفسوا أحواله
كان الكتومَ ولم يكن بالفاهمِ
كان الكريم وكان فيهم منفقاً
وأنا من الحرمان بالمتألمِ
قدْ خاضَ عُمراً في ديونٍ وانكوى
في غمرة الولد الشقيِّ الكاتمِ
يا مهجتي امننْ علينا قل لنا
شكواك سهلٌ حلُّهَا ولتسلمِ
لم يبدِ ردَّاً والسُّكُوتُ شعارهُ
لا يخرجنَّ جواهراً من ذا الفمِ
حلوُ اللسان مع الغريبِ تبسُّماً
وأبوه يُقهرُ بالكلام المؤلمِ
هو باسمٌ للغير دوماً فاتحاً
ثغراً ويضحكُ من فؤادٍ حالمِ
أمَّا أنا فأرى العُبُوس بوجههِ
دوماً ولم ينطقْ بقولٍ ناعمِ
وإذا سألتُهُ عن خفايا صمتهِ
يبدي صدودا ليس بالمتكلِّمِ
كثرتْ عقوقٌ لم يقدِّرْ دمعتي
يا حُرْقتي ما كان يوماً راحمي
حفيَ اللسان ولا أزالُ مُطالباً
بعض المعونةِ لا يفرِّحُ مبسمي
من كدِّ ابني لقمة اسمو بها
بل كان منِّي طالباً بتلعثمِ
وإذا بيوم قدْ طلبتُ لقيمةً
لا لم يحقق مطلباً يا مندمِ
قطعَ الأيادي لم يحققْ مطلبي
أعطى وعوداً فهي تحرقُ في دمي
لم ينتصحْ من والدين وإنَّما
لا للأبوَّةِ والأمومةِ ينتمي
ضاعت سنونٌ ربع قرنٍ لم تعدْ
والعمرُ يمضي مثل ليلٍ مظلمِ
ورفيقُ مكرٍ قال أشكو كربةً
من ذا لها غيرُ الصَّديقِ المكرِمِ
وأتى كمثل ثعالبٍ هو قائلٌ
إنِّي أمينٌ والنُّقودُ بمعصمي
فالمال ضاع ولم يؤمنْ والداً
وقعت فرائسَ في شباك المُجرمِ
مالُ الزواجِ وليتهُ قدْ صانه
هلْ من خلاصٍ من شراك الظَّالمِ
ظُلِمَ الفؤادُ وقد عصاني مهجتي
يا ويلهُ من ربِّنا لم يسلمِ
العينُ تبكي من ضنايا حسرةً
والقلبُ يبكي والضنى لم يفهم
بقلمي الشاعر منصور اللوح
غزة .. فلسطين
٢٢ / ٤ / ٢٠١٧٧م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق