-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الأحد، 21 أبريل 2019

الاعتدال بقلم الكاتبة رجاء حسين

زهرة الصباح {60}
الاعتدال
(7) {من أجل طفولة متوازنة}
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
عرضنا في الحلقة السابقة لمظاهر التطرف في مشاعر الأطفال، وكان السؤال: ماذا نريد من الطفل بعد أن نتركه نهبا للغيرة والحسد والعنف والإحساس بالدونية؟ وكيف نتوقع أنه سينشأ متزنا في تعاملاته معتدلا في مشاعره؟! لهذا فلابد من معالجة المشكلة في بدايتها حتى لا نندم حيث لا ينفع الندم!
وقد تتفاقم المشكلة إن لم نحسن التعامل معها منذ البداية، والبداية هنا ليست ببدء تصرف الطفل بهذا الشكل، إنما بمراجعة أسلوب تربيتنا له أولا، والانتباه لكيفية تصرفات الأم أو الأب أمام طفلهما؛ فربما تكون المشكلة الحقيقية هنا! وسنعرض سريعا لبعض المشكلات التي تدفع الطفل للتطرف في تصرفاته، وبعض الحلول لها:
فعلى سبيل المثال: (مشكلة الغيرة) لو كانت الأم من النوع الغيور جدا؛ فسيكتسب الطفل تلقائيا هذه الصفة منها:
فرؤية الطفل لأمه وهي تبدي غيرتها من جارتها أو قريبتها لسبب ما، هي رسالة سلبية موجهة للطفل بأن هذا تصرف عادي؛ مما يدفعه بالتالي للتطلع إلى ما يملكه غيره وتبدأ مشاعر الغيرة السلبية تسيطر عليه، ويشعر بالحسد والحقد حتى وإن لم يعبر عن ذلك صراحة، أو يترجم ذلك الشعور إلى سلوكيات خاطئة، فيتعدي على من يحسده باللفظ أو الضرب، الخ تلك التصرفات التي نراها، وقد لا يفهم البعض مبررا واضحا لها
العلاج: أن تحاول الأم علاج نفسها بقدر الإمكان، ولا تحاول إظهار شعورها بالغيرة أمام طفلها، وأن تنهاه أيضا إذا بدأت عنده تلك المشاعر؛ بأن تعوده القناعة، والحمد على ما يملكه من نعم كثيرة، قد يكون أخرون محرومين منها
(مشكلة العصبية) إذا كانت الأم من النوع العصبي؛ فإن هذا يتسبب بحالة من التوتر المستمر للطفل، وللأسرة بشكل عام، وهذ التوتر الدائم ينعكس نفسيا على الطفل؛ الذي يحاول التعبير عن ذلك ببعض الأفعال العنيفة، وغالبا يكون ذلك مع إخوته، أو زملائه بالمدرسة؛ مما يجعل الشكوى تكثر ضده، وقد يزيده ذلك عنادا وتحديا فيسوء تصرفه أكثر وأكثر
العلاج: أن تقدر الأم مسئوليتها تجاه تربية الطفل؛ وتجاه الأسرة؛ فتحاول البحث عن الطرق التي تمتص عصبيتها، وتتفادى المواقف التي تؤثر بالسلب عليها، أو أن تخفف من حدة عصبيتها أمام الطفل، وهناك الكثير من الطرق البسيطة التي يمكنها اللجوء إليها لتحقيق ذلك
(مشكلة الظلم) تكون الأم أحيانا غير عادلة مع أطفالها، إما عن عمد أو عن جهل، فتكون دائمة التمييز بينهم على أساس التفوق الدراسي أو الأخلاقي أو جمال الشكل، أو النوع (ذكر أم أنثى)،
وهذا من أخطر أسباب انحراف مشاعر الطفل عن مسارها المتزن، ولحساسية هذا الموضوع نجد أن بعض الأطفال يتخيل أحيانا أن أمه تظلمه وتفضل إخوته عليه، وهذا التخيل يعطيه المبرر النفسي والأخلاقي لإساءة التصرف مع الجميع بحجة أنه مكروه وأن أمه تفضل الآخرين عنه، وقد يشتط أحيانا فيصل الأمر للاعتداء عليهم، وتخريب حاجياتهم، أو الكذب عليهم وتلفيق التهم كذبا لهم، وكل هذا يمنحه الإحساس الذاتي بالأمان الذي يفتقده،
العلاج: أن تتحرى الأم العدل في تصرفاتها وإظهار مشاعرها تجاه أطفالها، وأن تفهم أن هناك أمورا لا يد للطفل فيها، كالشكل ونسب الذكاء والمهارات الشخصية، وأنه يجب مراعاة الفروق الفردية بينهم، وتحاول مساعدته بإبراز أجمل ما يملكه أو يستطيع عمله، فإن هذا يساعد على رفع الروح المعنوية، ويمنحه نوعا من التعزيز الإيجابي الذي يدفعه للتقدم وتحسين أدائه
(مستوى جمال الطفل أقل من إخوته، أو به عيب خَلْقي) وقد يكون إحساس الطفل بأنه أقل جمالا ممن حوله، أو وجود أي عيب خَلْقي به، سببا في فقدان ثقته بنفسه، ويقع بعض الكبار في خطأ فادح بتكرارهم الإشارة إلى هذا الأمر، أو التجاوب مع من يشير له من خارج الأسرة،
العلاج: أن يحذر جميع أفراد الأسرة وبخاصة الأم، من هذا الأمر، ولا يتم الاكتفاء بتجاهله تماما أمام الطفل؛ بل يجب التحدث عن أي أمر إيجابي يفعله الطفل والإشادة به أمام الآخرين، وتعزيز موقفه دائما بعدم السماح لأي كان بالسخرية منه ولو على سبيل المزاح
(في بيتنا طفل جديد) وقد يكون الأمر متعلقا بوصول طفل جديد في الأسرة بكل ما يحمله من توجيه بوصلة الاهتمام له ولكل ما يتعلق به؛ فيشعر بالغيرة من الضيف القادم، وربما يكره وجوده في البيت ويبالغ بعض الأطفال بأذية إخوانهم حديثي الولادة، وقد تعاني الأم نفسها من هذا الأمر؛ إن لم يكن بجانبها من يساعدها ويرشدها للتصرف الصحيح، ونلاحظ أن الأم التي تجيد التعامل مع هذا الموقف توفر على نفسها وعلى طفلها الكثير من المواقف الصعبة،
العلاج: أن يتم تهيئة الطفل نفسيا أثناء فترة الحمل لاستقبال الأخ الجديد، وأن تشرح له الأم مزايا أن يكون له أخ في البيت، وأن تجعل له بعض الهدايا التي يحبها لتقدمها له بعد وصول أخيه؛ أن تطلب منه مساعدتها في أي أمر يخص الوليد، مهما كان بسيطا وتشكره على مساعدته القيمة لها، وأنها ستخبر أخاه الصغير عندما يكبر كيف يحبه أخوه الكبير، وكيف كلن يساعد الأم في رعايته، هذا التصرف يعزز ثقة الطفل بنفسه، ويشعره بالزهو لأنه يقوم بأعمال لا يستطيع الصغير القيام بها! ويهدئ من حدة ردود أفعاله وتصرفاته
(المبالغة في إرضاء الطفل) قد يقع الوالدان أو أحدهما في فخ مغاير لما سبق؛ وهو المبالغة في تدليل الطفل، ومنحه كل ما يريد بدون نقاش، وقد يكون ذلك نابعا من حب حقيقي له ، أو أنه وسيلة للتخلص من شقاوته أو إلحاحه أو على سبيل الرشوة الأسرية ليفعل ما يطلب منه، وأيا كان السبب فهذا الأمر خاطئ، وهو على النقيض من الحرمان والقسوة والعنف في التربية؛ فكلاهما مرفوض كوسيلة تربية
العلاج: منح الطفل ما يحبه ويطلبه في حدود المعقول حتى لا يتعود الأنانية والطمع، أو يتطرف الأمر معه لمحاولة سرقة ما يريده من إخوته أو زملائه بالمدرسة، فيجب تعويده على الاعتدال، والقناعة بما يملك، وإقناعه بأنه سينال ما يريده عندما يتوفر المال اللازم، حتى وإن كان المال موجودا بالفعل، عليه أن يتعود الصبر والاتزان
وما بين الإفراط والتفريط تضيع الكثير من مبادئ التربية السليمة، والتي لو حافظنا عليها في تربية أبنائنا؛ لنعمنا بحياة أفضل وأرقى كثيرا مما نحن فيه، ويظل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قمرا مضيئا في ليالي التطرف والمغالاة: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي)
وغدا زهرة جديدة،

كن كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة.
أرق تحياتي/ رجاء حسين
========================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق