-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

شتاء بلا مظلة بقلم الكاتبة دلال احمد الدلال


حصريا على مجلة الكاتبة دلال احمد الدلال ومجلة تسابيح شعرية 
القصة القصيرة 
شتاء بلا مظلة
19/9/2016

جلست على أحد الصخور واجمة تنظر للبحر والدموع تسيل كشلال يخترق أخدودا بوجنتيها يسقط ليتخضب بماء البحر؛الذي اشتهى ارتشاف الغيث من كبد السماء لتغرق ذكرياتها الحزينة بيم من اﻷحزان وتغرق قصتها كما غرقت قصص العشاق من قبل لتطفو ملامح الذكريات الباهتة فوق سطح الماء لتصنع قطرات اﻻمطار دوائر متداخلة تعيد احداث القصة من جديد وتذكرها بأيام الصيف الماضي حين قابلته على الشاطئ ،حينها حاول بكل طريقة جذب انتباهها،وكأي فتاة مراهقة استسلمت لكلمات الحب ولتجربة حلمت ان تخوضها مثل صديقاتها فكان اللقاء بنفس المكان ،شهدت تلك الصخورعلى كلماته الساحرة ونبرات صوته الحانية وأحلام نسجت ثوبا من اﻷمل لحياة تجمعهما ،كانت تستبق الخطوات لتلحق به كل يوم في نفس المكان ليجمع لها نجوم الليل عقدا يزين به جيدها ،ويباغت القمر حينما يصفها بانها أجمل منه وأبهى ،يحمل اﻷزهار إليها كل ليلة يجمع اﻷصداف ويضعها بين يديها وكأنه حلم ليلة صيف وما أقصر ليالي الصيف التي تحتاج منك أن ترشق وجهك بالماء البارد لتستفيق وتدرك أنه مجرد حلم ،هذا ما أدركته حينما حل المساء ولم يعد بعدما وعدها بأنه سيأتي برفقة والدته لطلب يدها من والدتها وكأي فتاة في سنها حلمت بثوب الزفاف وفارس على حصان أبيض ،أخبرت أمها واستعدا ﻻستقبال الفارس ،مر الوقت ولم يأت تحملت الكلمات والعبارات القاسية من اﻷم التي جلست تجتر ذات الكلمات المعتادة عن موت اﻷب والمسؤولية الملقاة على عاتقها وكلام الناس عن تربيتها لابنتها الوحيدة، كل هذا لم يعنيها ،لكنه شرخ بقلبها البرىء بات يدمي وبدأت التساؤﻻت تؤز برأسها الصغير هل كان يخدعني؟ هل كان يتسلى بمشاعري؟هل جمع مشاعره والقاها بحقيبة ملابسه وفر هاربا ؟مرت اﻷيام دون خبر منه وﻻ اتصال حتى هاتفه مازال مغلق ،لكنها لم تيأس رغم مرور اﻷيام وهي تذهب لنفس المكان وكأنها على موعد يومي معه لتلقاه ،جاء الشتاء ببرودته ليخفف من لهيب اﻷحزان وتغسل أمطاره ذنوب اﻷبرياء ،تمحو كلمات كتبت على جدران الصيف وسهم رشق قلب فأدمى حرفين نُقشا على رمال الشاطئ محاهما المد وجذبهما الجزر نحو اﻷعماق ليستقرا بصدفة يحرسها ناسك فلا عودة وﻻ أمل لهما أن يطفوا إﻻ بموت الناسك لتدوسهما أقدام 
الماريين على الشاطئ فتمحو اﻷحلام ولكنها لن تستطع محو الذكريات، وبينما هي جالسة ﻻ تعبأ ببرودة الطقس أو ببلل ملابسها فإذا به يأتي بمظلة يضعها فوق رأسها ،نظرت إليه كقطة مذعورة شريدة علقت عليه بصرها بإلحاح وبنظرة شاخصة بدت كأنها غارقة في نفسها أو كأنها شخص غارق في التنويم وهي مازالت تحدق فيه ،بعد أن امتلكت نفسها نظرت إليه نظرة لوم وعتاب وبصوت واهن قالت: لماذا تركتني ؟ فجأة تبدلت الرؤى وتغيرت النبرات حين سمعت صوته فهو ليس حبيبها ،قال : أنا أخو " محمد " جئت أُعطيك هذه المذكرات التى كتبها بخط يده ،كل كلمة فيها تتحدث عنك وعن أمله أن تصيري شريكة حياته لكن لم يمهله الوقت ليحقق حلمكما فشاء القدر أن يلقى حتفه حين عودته لمدينتنا بعد أن تركك ،فادركنا أنه من حقكك أن تمتلكي بقايا الحلم المبتور تحت عجلات الحياة القاسية ،تركها تضم أوراقه وكأنها تضم حبيبها في آخر لقاء لهما فلم يبق من الحلم سوى بضع كلمات ابتلت بأمطار الشتاء فمحت الحروف وأصبح من الصعب قراءتها .
النهاية دﻻل أحمد الدﻻل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق