-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الأربعاء، 28 فبراير 2018

بنت مصرية بقلم الاديب الشاعر سمير الخولي

.1
بنت مصريه ولدت فى القاهره فى نهاية الثلاثينيات والدها كان موظفا فى مصنع الثلج ومثل معظم رجال هذه الفترة كان تماما مثل سي السيد الذى رايناه فى ثلاثية نجيب محفوظ بل وأكثر كان شديد الشبه بالفنان يحى شاهين فى الطول والعرض وفاقه فى البشاشة وجمال الوجه كانت له أوامره نزواته وكانت له ايضا زيجاته ومن احدى هذه الزيجات ولدت بطله حكايتنا فتاة جميلة يافعة وبأوامر سي السيد لم تكمل تعليمها ولكن كانت قويه بما يكفى لأن تقنع والدها أن تنزل للعمل وأصبحت رغم صغر سنها أمهر قريناتها فى مجال عملها فى مصنع كبير للملابس القطنية التى كانت الصناعة الاولى فى مصر ويتم تصدير إنتاج مصنعها لكل دول العالم الفتاة الجميلة أصبحت حلم كل من تقع عيناه عليها أما حلمها هى فقد كان مصنع صغير تديره هى ورجلا يشاركها حلمها ولا يكون سيدا آخر عليها ولكن يبدو أن قدرها لم يشأ إلا أن يكون الرجل الثانى فى حياتها بعد أبيها هو أيضا سي السيد باسوأ صفات بطل الثلاثية ولكن لن نتعجل الأحداث ولنرى ماذا حدث لبطله قصتن..2
من بعيد كان يراقبها ورغم أنه كان متزوجا إلا انه هام بها عشقا كانت تلاحظ محاولاته للتقرب منها والحديث معها ولكنها لم تفكر به يوما كفتى لأحلامها كانت لم تتجاوز العشرين بعد ولكن فى هذا الوقت من الزمن كانت الفتاة تتزوج منذ سن الرايعة عشرة لم يخطر ببالها أبدا أن تكرر مأساة أمها رغم أنه كان عاديا فى ذلك الوقت أن يتزوج الرجل إمراة وإثنتين وصاحبنا لم ييأس كان حلمه فى المصنع الخاص هو نفس حلمها وبدأ يستغل هذا الحلم فى الحديث معها والتسلل إلى قلبها لم يجد منها ردا شافيا إستجمع شجاعته وذهب مباشرة إلى والدها يطلب يدها ورفضت من جديد ولم ييأس بدأ يطرق أبواب كل أقاربها حتى وجد ضالته فى خالها أكثر الناس تأثيرا عليها وأقنعها خالها أن تفكر وذكرها أنه سيشاركها حلمها وسيكون أمينا عليها وقررت أن تفكر ولم يعطها فرصة للتفكير فهو معها طوال اليوم بالمصنع وبعد العمل أمام بيتها وتحت شباكها فى كل الوقات وأدار رأسها وملك قلبها وتزوجته وأستقالا سويا باعت ذهبها وسحبت كل ما أدخرت أثناء عملها وشاركها هو ايضا وبدأ يخطوان أولى خطواتهما لتحقيق حلمهما المشترك إشتريا الالات وأستأجرا المكان ودارت عجلة الإنتاج ليخرج إلى النور أول منتج يحمل إسم مصنعهما ويخرج إلى النور معه مولود يحمل إسميهما ودارت عجلة الإنتاج كانت تضع إبنها فى صندوق بجوارها وتعمل وتعمل وزوجها يحمل المنتج ويذهب به إلى الأسواق حتى أصبح من كبار التجار فى هذا المجال تحملت الكثير جدا فهى تقضى وقتها كله بين العمال والالات ثم تحتضن وليدها وتنام وقد أضناها التعب والإرهاق ولا يخفف عنها إلا إبتسامة ذلك الرضيع بين يديها الذى أصبح هو كل حياتها أما زوجها فقد عاش حياة تجار هذا الزمان وجرى المال بين يديه فبدأ يسهر ويسهر مع باقى التجار صبرت كثيرا وتحدثت معه كثيرا ولكنه أصر أن يصبح سي السيد بكل عيوبه ولكنها أبدا لن تكون الست أمينه مهما كلفها ذلك........ 
.......... .........3
لم تكن سيده وهذا إسم بطله قصتنا تمتلك مقومات الست أمينه بطلة الثلاثية الشهيرة كان إسم بطلتنا هو عنوان شخصيتها سيدة هى رغم طيبتها إلا أنها أبدا لم تكن تستهين أو تتنازل عن كرامتها ... كانت سيدة فعلا وكان أمامها الأن إما أن تخضع وتستكين وإما أن تتنازل عن حلمها وتعبها وكان الأختيار بالنسبة لها سهلا ويسيرا فليضيع حلم المصنع والزوج ولكن هناك حلم آخر يجب أن يستمر ويبقى ويكبر حلم ذلك الصغير النائم بين أحضانها والساكن فى قلبها وبهدوء حملت طفلها وشنطة ثيابها ووقفت أمام سي السيد قائلة إنى راحلة أنت والد طفلى لن أدخل معك فى اى نزاع فقط أريد طفلى وحريتى وكان يعرف صلابة تفكيرها وقوة إصرارها حاول أن يثنيها عن قرارها ولكنها ذكرته أنها تنازلت وصبرت عدة مرات ولكنه كان دائما ما يخلف وعده ويعود الى شخصية السيد عبد الجواد بوجهها القبيح فقط حملت طفلها الذى لم يتجاوز عمره السته أشهر ومضت به بعد أن ودعت أباه وأيضا حلمها الصغير الذى حققته ولكنها مضت وفى رأسها حلم آخر ستعمل من أجله حلم ستراه يكبر بين يديها وفى أحضانها إستاجرت شقة صغيرة ضمتها هى وابنها وأمها وعادت إلى عملها الأول وبدأت رحلة شاقة جديدة مع الحياة حصلت على لقب مطلقة وعمرها لم يتجاوز الرابعة والعشرين وما أصعب أن تحمل إمراه مصريه هذا اللقب فى الستينيات ولكنها تغاضت عن كل ما يحيط بها ولم يعد يعنيها ألا هذا الطفل الذى بدأ يكبر بين يديها ها هو يحبو يمشى يتكلم وهى فى قمة سعادتها وأيضا شبابها وجمالها ولا شئ تستند عليه ألا ربها وزراعها وكبر الصغير حتى أصبح صبيا يملأ الدنيا حولها صخبا وضجيجا ويهبها بعض سعادة حرمت منها ثمانى سنوات مضت والصغير فى مدرسته وهى فى عملها وتسقط مغشيا عليها تعبا وإعياء ويأتى الطبيب يسعفها ويطلب منها أن تاتى فى الغد إلى المستشفى لاجراء بعض التحاليل والفحوص الطبيه ... 
...................4
تذهب سيدة إلى المشفى وهى تحمل قلقها فى رأسها ماذا حل بها لم تشكو يوما ألما ما فى جسدها كان ألمها دفينا فى أعماقها وجدت الطبيب فى إنتظارها قابلها بإبتسامة مالك مخطوفة ليه كده متقلقيش حنطمن بس على صحتك بعض التحاليل والفحوص وإبتسم وهو يقول لازم أطمئن عليكى إبتسمت ظنت أنها مجاملة طبيبه وأمتثلت راضية لكل ما أمرها به وأخيرا قال لها لا لا إحنا كويسين أوى الحمد لله مجرد إرهاق فقط لاغير مطلوب منك قليلا من الراحة وبلاش نظرة الحزن دى كل شئ بيعدى المهم تخلى بالك من صحتك بدأ إهتمامه بها يزداد شيئا فشيئا وهى تلاحظ ذلك الى أن قال لها أريد ان أقابل والدك يشرفنى أن تكونى زوجتى أخبرته أنها مطلقة ولديها طفل فى السابعة من عمره وقاطعها معلنا أنه يعرف عنها كل شئ وقاطعته أيضا أنها لا تعرف عنه أى شئ بدأ يتكلم عن نفسه أنا فلسطينى حضرت الى مصر طفلا مهجرا مع أهلى بعد حرب 48 عشت هنا وتعلمت هنا وها أنا أعمل هنا مثلى مثل كل الفلسطينين احتضتنا مصر ولم تفرق بيننا وبين المصريين سواء فى التعليم أو العمل او المعيشة حتى بطاقات التموين ضحكا سويا وطلب منها أن تخبر والدها أنه سيزوره اليوم خرجت مسرعة لا تعلم هل هى سعيدة ام حزينه فكرت فى إبنها وهل سيحب هذا الرجل وهى هل ستسطيع أن تعطى كل منهما حقه عليها وفى النهاية استقرت على أن تضع الامر كله بين يدى الله ييسر الأمور كما يشاء ربما اراد الله أن يعوضها وإبنها خيرا بهذا الرجل وتزوجا وكان طلبه الوحيد أن لا تخبر أهله أن لديها طفلا يكفى أنه هو يعلم هذا وأن الطفل سيكون فى عينيه ورغم ما ساورها من قلق الا أنها وافقت وتركت الشقة لامها وطفلها وانتقلت للعيش مع زوجها فى شقة أخرى قريبه ولكنها لم تغير عادتها بل ذاد اهتمامها بأبنها لتعوضه عن الساعات القليلة التى تقضيها بعيدة عنه والولد يتقدم فى تعليمه وجميع معلميه فخورين به ويحيطونه بالاهتمام والرعايه ومرت شهور وكل شئ يسير بصورة طبيعية رغم الضيق الذى يبدو أحيانا على وجه زوجها من شدة اهتمامها بأبنهاإلى أن شعرت بألم فى بطنها وجنينا يتحرك فى أحشائها احتضنت إبنها بحب وقالت له أنه لن يبقى وحيدا وسيكون له أخوة صغار هو كبيرهم سيحبونه ويحبهم فرح الصبى جدا وظل يداعب بطن أمه وهو يقول بعفويه ماما أنا عاوز بنت لا بنتين وسمعه زوجها فأمسك بيديها وطلب منها ان ينصرفا الى بيتهما وفى الطريق قال لها انه يريد ولد ولد فأبتسمت قائلة كل شئ بيد الله وما دخلى أنا انت طبيب وعارف وقبل الولادة بشهرين عاد زوجها الى البيت سعيدا جدا واخبرها أنه حصل على عقد عمل فى ليبيا والسفر بعد إسبوع كان سعيدا جدا لدرجة أربكتها قالت له إذهب انت أولا ودعنى هنا أضع مولودى وأحضر اليك ولكن بلهجة حاسمة قال لا لا أريد أن يأتى إبنى وأنا غير موجود ابنك هنا وحنبعتله كل مايحتاج اليه وهو عايش مع جدته ترعاه ويرعاها وسافرت ولاول مرة تترك ابنها وأصبح الولد بعيدا عن أمه المسافرة كما هو بعبدا عن أبيه الذى تركه ولا يسأل عنه إلا نادرا ..........
...............5
سافرت الأم الشابة مع زوجها تحمل حقيبتها فى يدها وتحمل فى قلبها وجعا لا ينتهى لفراق إبنها وفى أحشائها جنينا لا تدرى كيف سيكون حاله فى بلاد غريبه وبعيدا عن أهلها وذويها وعاش الصبى مع جدته الضريرة وأصبح هو نور عينيها وعصاها التى تتكئ عليها فلا تنام إلا وهو بين أحضانها ولاتأكل إلا من يديه كان الصبى مجتهدا فى دراسته محبوبا بين أقرانه واساتذته سعيدا فى أحضان جدته متحملا مسئولية إرضائها ورعايتها وأنجبت الام فى غربتها بنتا جميله سعدت بها وأرسلت صورها إلى إبنها فكاد يطير فرحا أن أصبح له أختا جميلة ولكن الزوج رغم أنه طبيب ومثقف إلا أن فرحته بإبنته لم تكن كاملة كان يتمناها ولدا يحمل قضيته على حد قوله ويكون سندا له فى غربته وطيبت ألأم خاطره وحاولت إقناعه أن كل شئ بيد الله ولا زال العمر أماهما طويلا وكان رده صادما إذ قال لها أنتى تقولين ذلك لأن عندك ولد فأنقبض قلبها وأحست بشئ ما فى قلب زوجها تجاه إبنها الذى أصبح يمثل عقدة للزوج فلم يعد يطيق سماع إسمه أو معرفة أخباره والصبى المسكين يتفنن فى كتابة الخطابات إليه وبستعرض بلاغته فى الكتابة أمامه ويخبره بما حصل عليه من درجات فى مدرسته ورغم كثرة ما كتب من خطابات لم يأته ردا واحدا منه على أيا من خطاباته وكان يكتفى بالخطابات التى ترسلها أمه ليطمئن عليها وعلى أخته الصغيرة ومضت الأيام والشهور وأنجبت سيدة طفله أخرى وحملت الطفلتين وحضرت فى زيارة لبلدها فطار ابنها فرحا وسعدت هى بحب إبنها لأختيه الصغيرتين فلم يكن يتركهما ابدا ألا وقت أن يناما فقط وجلست ألام مع ابنها تسقيه حب إختيه وتزرع فى قلبه لهما مكانة لا ينازعهما فيها أحدا ولم تكن تحتاج لكل ذلك فالصبى الذى حرم من حنان أبويه كان فى حاجة لم يهبه الحب والحنان وانتهت الزيارة وعادت الاسرة الصغيرة الى ليبيا بينما بقى الصبى مع وحدته وجدته والم فراق أحب الناس إلى قلبه واستمرت الحياة أحبتها كل جارتها وهى أحبتهم كانت تشترى منهم وتبيع لهم لكى توفر ما ترسله لابنها الذى بدأ يدخل مرحلة الشباب ويواصل تعليمه وتعوضه عن فقده لها وتتدخل السياسة فى حياة الاسرة الصغيرة يذهب السادات إلى إسرائيل ويقاطع العرب مصر وتفرق السياسة ليس بين الشعوب ولكن أيضا بين الأسرة الواحدة تسمع زوجها وهو ينفعل بين أصدقائه ويسب بلدها وأنها باعت القضية وذلك الكلام الذى دار فى هذه الأثناء فتحتد عليه وتثور لوطنها فتمتد يده عليها وتنام باكية حزينه ومع ظهور أول خيط للصباح تحمل طفلتيها وتفر عائدة لحضن بلدها ......

...................6
عاد الزوج الطبيب من عمله ولكن ما أن إقترب من بيته حتى إنقبض قلبه لم يرى طفلتيه ينتظرانه على باب البيت كما تعود أن يراهما يوميا لم يشتم رائحة الطعام الذى تعده سيدة ويحسدها عليه كل جاراتها وضع مفتاحه فى ثقب الباب فتح بهدوء نفس النظافة والترتيب والرائحة الطيبه التى تفوح من كافة أنحاء البيت هكذا تعود زوجته منذ عرفها لا يمكن أن ترى ذرة غبار فى بيتها ولو إستعملت نظارة مكبرة إنها تلك النظافة التى تريح الأعصاب وتهدئ النفس البيت هو هو فقط تنقصه الحياة ينقصه ضحكات البنات وصراخ سيدة ورائحة الطعام ماذا حدث هل ذهبت لزيارة إحدى الجارات لم تتعود الخروج فى هذا الوقت ترى هل غضبت لما حدث بالأمس وتركت المنزل ولكن إلى أين تذهب لم تتعود الشكوى لجارتها تخفى ألمها عن الجميع دائما هى سيدة المواقف يحجن إليها ولا تحتاج إليهن دخل غرفة نومه مرتبه ونظيفة مثل كل يوم فتح دولاب ملابسه كل شئ فى مكانه ولكن أين جواز سفرها هى والبنات أيمكن ان تمون أخذت البنات وسافرت رغم معرفته بها وبعزة نفسها وكرامتها وحبها لوطنها لم يتوقع أن تهجر بيتها لمجرد كلمات قالها مع أصدقاءه وقبل أن يتوه مع أفكاره وهواجسه دق جرس الباب قام مسرعا ملهوفا وفتح ولكنه وجد إبن الجيران يقدم له ظرفا مغلقا قائلا خالتى سيده تركت لك هذا الظرف يفتح المظروف فى لهفة ويقرأ سافرت إلى مصر غذائك فى الثلاجة نحن بخير إطمئن كاد يغشى عليه من هول المفأجاة هل فعلتها سيدة هل تريد أن تحرمنى من بناتى كما حرمتها من إبنها حقا أنها لمنتهى القسوة أن يحرمك أحدهم من فلذات كبدك لم تمر الا ساعات قليلة على فراقى للبنات وأنا فى هذه الحالة التى عاشتها هى سنين طويلة رفع سماعة التليفون الأرضى حيث لم تكن وسيلة إتصال سواه فى هذه الأيام وطلب من السنترال مكالمة لمصر طلب رقم أخيها وقال آلو ردت من الجانب الأخر نحن بخير وصلنا القاهرة أخويا بيسلم عليك لم تعطه فرصة لأى حديث كل ما أرادت أن يصل إليه أن يعلم أنها لم تخبر أحدا أنه ضربها أو سب بلدها وحار فى أمره ماذا سيفعل الان وكيف سيترك بناته بعيدا عنه خرج مسرعا إستقل سيارته وذهب إلى شركة الطيران وحجز تذكرة فى أول طائرة متجهة للقاهرة صباح الغد . أتصل بعمله وطلب أجازة لمدة أسبوع وفى الموعد المحدد ركب الطائرة متوجها إلى القاهرة وهو فوق سماء القاهرة أخذ يعد نفسه ترى ماذا قالت لهم هو فهم من كلامها أنها لم تخبر أحدا بحقيقة ما حدث ولكن كيف سيتصرف معها ومع أهلها هناك وصل الى بيت أخيها بضاحية مصر الجديدة صعد درجات العمارة درجة درجة توقف لبعض الوقت أمام باب الشقة يحاول أن يتوقع سيناريو لمقابلته معها ومعهم سمع ضحكات بناته كما لم يسمعها من قبل طرق على الباب طرقات خفيفة صوت أقدام يقترب من الباب يفتح يجد أمامه شابا قويا يقترب من العشرينيات لم يعرفه ولكن ما أن رآه الشاب حتى احتواه بين أحضانه وهلل معلنا قدومه وهو فى ذهول تام حضرت بناته وبعد أن قبلهن تركنه وأرتمين فى أحضان ذلك الشاب ورفضن تماما كل محاولات إبعادهما عنه وهو يداعبهن بحب ومرح وهن فى منتهى السعادة أقبلت سيدة بخطى واثقة عالية الرأس سلمت عليه وكأنه لم يحدث شئ التفتت إلى الشاب وبناتها وقالت صدعتنى إنت وإخواتك إنت معندكش مذاكرة ياعم يلا روح ذاكر صاحت الكبيرة بعفويه لا ياماما إنت عارفه أخويا دايما ناجح نظر إليهم ابيها متعجبا كيف عرفت كل ذلك ومتى أحبته هى وأختها لهذه الدرجة إنه حتى لم يعرفه عندما فتح له الباب إبتسمت الأم ابتسامة رضا وهى تقول الحمد لله عقبالكم أنتم كمان وتكونوا كلكم أحسن الناس كل ذلك والزوج يراقب ويسمع دون أن ينطق كلمة واحدة والطفلتان معلقتان برقبة أخيهما لا يريدونه أن ينصرف بدونهما قال الشاب موجها كلامه لزوج أمه بعد إذنك يا عمى أنا حأخد إخواتى أخرجهم شويه ماما وعدتنى إنى أخرجهم بعد ما تستأذن منك نظر الزوج إليها نظرة إمتنان واومأ براسه موافقا فقفزت البنتين فى منتهى السعادة وقال الشاب شكرا يا عموا وأخذ اختيه كل منهما تمسك إحدى يديه وإنصرف ......

...................7
إنصرف الجميع ولم يبقى سواهما فى الغرفة فاجأها بقوله ما شاء الله إبنك كبر وأصبح رجلا والله بطل أنه استطاع أن يستمر ويتفوق رغم إبتعادك عنه أنت ووالده نظرت إليه نظرة تجمع بين التحدى والثقه والشكر لله وقالت بهدوء ومن أدراك أنى إبتعدت عنه لحظه واحدة كنت أعرف أخباره كل يوم وكان هو أيضا يعرف أخبارى وأخبار إخوته كل يوم ربنا يحفظه هو وأخواته ويخليهم لبعض تمتم بصوت غير مسموع أمين المهم إنت ليه سافرتى من غير ما أعرف قالت بذلك الهدوء الذى يخفى عاصفة فى قلبها أنا تحملت الكثير تحملت بعدى عن إبنى وبلدى تحملت إهاناتك وقسوتك ولكن أبدا لن أتحمل أن تسب بلدى أمامى وأمام الغرباء هناك شيئان أبدا لن أسمح بهما إهانه بلدى من أى إنسان أو التفرقة بين أبنائى أنا لم أخبر أحدا هنا بما حدث حتى لا أوغر صدورهم عليك ولا أرغب أبدا أن يهينك أحدا أيا كان فأنت أبو بناتى قاطعها ضاحكا الظاهر نسيتى إنى إتعلمت فى المدارس هنا ودخلت الكليه هنا وإشتغلت فى مستشفيات الحكومة هنا وخالى موظف هنا وبعدين تعالى كده شوفى كلام الناس هنا شوفى غضب الناس على الحكومة وصحف المعارضة اللى عمالة تقطع فيها ليل نهار قالت وكأنها تحولت فجأه الى سياسية بارعة رغم كرهها للسياسة بيشتموا هنا بيسبوا هنا بيتظاهروا هنا وليس أمام الغرباء وفى بلاد غريبه هنا هم يتشاجرون يتشاحنون ولكن أمام الغرباء هم يد واحدة ولا يسمح أكثرهم معارضة أن يسب غريبا بلده يبدو أنك انت من نسيت طبائع المصريين بس بس إيه ده انت حتدينى دروس فى الوطنيه ولا إيه قومى يلا البسي خلينا نخرج أنا واخد أجازة اسبوع بالعافية كانت تحبه رغم كل شئ كان أيضا سي السيد ولكن سي السيد الذى يحب بيته وأولاده ويعمل ليل نهار من أجلهم كان حازما قاسيا أحيانا من أجل مصلحتهم ولكنه أبدا لم يكن سي السيد العربيد الذى يسهر ويسكر ويصاحب النساء كان بيته وأبناءه هم كل حياته كان يواصل الليل بالنهار فى العمل من أجل أن يوفر لهم حياه كريمة لم يكن أبدا خائنا ولكن كانت دائما هناك أمنيه فى قلبه لم تتحقق بعد كان يتمنى أن يكون له أبناء رجال يستند عليهم ويحملون إسمه ويعودون يوما ما الى بيت جدهم فى الأراضى المحتلة كانت تحبه رغم أنه كان سريع الغضب يسبق غضبه حلمه ولكنها كانت تغفر كل ذلك لأنها كانت تعلم أنه حريص على أن تسير كل الأمور فى مسارها الصحيح ارتديت ملابسها وقالت له حنروح فين قال سنذهب الى العريش دى فرصه نزور أهلنا هناك وفى حاجة كده عاوز أعملها ياريت تخلص قالت طب ننتظر البنات نظر لها نظرة ذات معنى وهو يقول لا خليهم مع أخوهم هنا إحنا يومين وحنرجع وصلتها الرسالة وابتسمت وحمدت الله بينها وبين نفسها ركبا سيارة للعريش وفى الطريق سألته ألن تخبرنى حتعمل إيه هناك قال لها لما نوصل حتعرفى وصلا العريش وذهبا الى بيت عمه هناك حيث قابلوهما بترحاب شديد وظلا يتجاذبان أطراف الحديث حتى صباح اليوم التالى خرج بصحبة ابن عمه ليقوم بجولة فى شوارع المدينه وبعد عدة ساعات عاد وطلب منها أن ترتدى ملابسها على وجه السرعه وتحضر معها جواز سفرها أو بطاقتها امتثلت وهى لا تدرى ماذا يحدث هى تعودت ألا تثقل عليه بالأسئلة لأنها تعلم أنه لن يجيب على أسئلتها ارتدت ملابسها على عجل وخرجت معه حيث سارا على قدميهما مسافة طويلة وفجاة اوقفها أمام أحد المنازل كان أخوه وابن عمه ينتظرانه هناك وقال لها إيه رايك فى البيت ده قالت حلو ليه قال سنشتريه الأن هاتى بطاقتك حكتبه باسمك ويكون بيتنا لما نرجع مصر باذن الله وقعت عقود الشراء وأعطته إياها أخذها منها تركها وذهب ليشترى قفلا للباب وأغلق الباب وأعطاها المفاتيح وودع أهله موصيا إياهم بملاحظة البيت والاطمئنان عليه ووعده البائع ان يتم التسجيل فى وقت قليل فأخبره أنه سيرسل له من يأخذ العقد المسجل ويسلمه العقد الابتدائى واستقلا سيارة عائدين الى القاهرة وصلا الى شقة أمها فى وقت متأخر من الليل فتحت الباب ودخلا يبحثان عن البنات لم يجداهما فى غرفتها فتحت غرفة إبنها ووجدتها نائمتان بجوار أخيهما وكل واحدة فيهما تضع يدها حول كتفه وحول السرير تناثرت بقايا الحلوى وبعض ألعاب الاطفال كادت تدمع عيناها أغلقت الباب مرة أخرى ووجدت زوجها خلفها يشاهد نفس المشهد قال لها نفسي فى ولد قالت إن شاء الله ربنا حيرزقك بولد وإتنين إنت إدعى ربنا هو بيده كل شئ يلا انا تعبت ومحتاجة أنام قدامنا سفر تانى ولسا منزلناش إشترينا أى حاجة للبنات ولا هدايا للجيران يلا تصبح على خير وما هى إلا ساعات قليلة حتى أشرقت شمس يوم جديد استيقظت ووجدت إبنها وقد أعد طعام الأفطار للجميع وأستيقظ زوجها وبدأ الجميع تناول إفطارهم والبنات يشيعون حولهم جوا من الفرح والسعادة نظر الرجل الى إبن زوجته وسأله عن أخبار دراسته وعلم أن هذه السنه هى آخر سنه فى التعليم الثانوى وبعدها سيقرر ماذا سيفعل وإن كان يفكر أن يلتحق بإحدى الكليات العسكرية أصبح هناك نوعا من الحوار لم يكن موجودا بين الشاب وزوج أمه وظلا يتجادلان لوقت طويل فى أحوال البلد السياسية والاقتصادية وفجأه طلب الزوج عقد البيت من زوجته ليطلع عليه فأحضرت العقد تناوله منها ودون أن يفتحه قدمه للشاب قائلا هذا بيت أمك وإخوتك خلى العقد معاك ولما أكلمك سافر العريش واستلم العقد النهائي وإحتفظ به عندك وخليك متابع للبيت مرة أخرى اكرر عليك ده بيت أمك وإخواتك خلى بالك منه وخلى بالك من دراستك وربنا معاك نظرت سيدة لما يحدث أمامها غير مصدقة ولكنها إرادة الله سبحانه مؤلف القلوب وكان وداعا قاسيا بين الجميع خاصة بين البنتين وأخيهما وركبوا طائرتهم محملين بالهدايا لجيرانهم وبالأمل فى أيام أفضل قادمة
...................8
رجعت الأسرة الصغيرة إلى بيتها وشتان الفارق بين الذهاب والعودة عادوا وقد تغيرت أشياء كثيرة إلى الأفضل روح الحب أحاطت بالمكان وسيدة تفرد حنانها ورعايتها على الجميع تستمر فى رعايتها لبناتها وتواصل تجارتها الصغيرة مع جارتها الكل يحبها وأصبحت مخزن أسرار جميع نساء حيها لا يجتمعن إلا فى بيتها تصلح بينهن اذا تشاجرن أصبحت سيدة نساء الحى كله والزوج يذهب إلى عمله فى المستشفى الحكومى فى الصباح ويعود لمنزله يتناول غدائه ويرتاح ساعات قليلة ثم يواصل الكفاح فى عمله المسائي الخاص وكأن الزمن قد عقد إتفاقا وهدنه معهم لبعض الوقت سنوات مضت فى يسر وسهولة إلا طبعا من بعض المنغصات العاديه فى كل بيت والتى تعتبر كالملح فى الطعام تعطى للحياه طعما وتخفف حده الملل واراد الله أن يكافئ الزوج على صبره ورضاه فرزقه ولدان وبنتا قرت به عينه وارتاحت سريرته والشاب فى القاهرة تخرج والتحق بالعمل فى إحدى الجهات السياديه فأثبت كفاءة وشجاعة جعلته مثار إعجاب رؤسائه وزملائه وكان إضافة الى عمله يعمل أيضا فى عمل خاص به هو وبعض زملائه من المجتهدين أمثاله حيث بدأو فى تصنيع وبيع الملابس وأكرمهم الله فيها وفتحوا أسواقا جديدة فى مختلف المحافظات وحازت بضاعتهم إعجاب جميع المتعاملين معهم لجودتها ورخص أسعارها و جمال عرضها . واستمرت الاحوال فى هدوء ويسر وقرر الزوج أن يحضر وحده الى القاهرة وكعادة السياسة دائما تفسد كل شئ ورغم ما يصمون به آذاننا ليل نهار عبر الجرائد والإذاعات والأغانى من أحاديث حول الأخوة العربية واليد الواحدة ...وتلك الشعارات الجوفاء الكاذبه لم يعد من حق أى عربى أن يدخل بلد عربى آخر إلا بعد الحصول على تأشيرة مسبقة ربما تقبل أو ترفض وإن قبلت فأمامك شهورا حتى تتم الموافقة أصبحت زيارة أى عربى لبلد عربى حتى لو كان قد تربى وعاش بين جدرانه وتزوج من أهله درب من الخيال ولكن إستطاع الأبن بحكم عمله أن يستخرج تأشيرة دخول لزوج أمه خلال ساعات قليلة وذهب لاستقباله فى المطار حيث سهل له سبل دخول البلد الذى تربى وتعلم فيه وخرجا سويا من المطار وقد تحولا الى أب وابن بكل ما تحمله الكلمة من معانى ومشاعر وأحاسيس طمأن الرجل الابن عن أحوال أمه واخوته الذين أصبحوا خمسه من البنات والأولاد و حكى الابن لزوج أمه عن أحوال عمله الحكومى وعن النجاح الذى صادف عمله الخاص طلب الرجل أن يشاهد مراحل الأنتاج وطريقة التصنيع فأصطحبه الى مكان التصنيع حيث تفقد الرجل كل شئ وكأنه خبير وفجأة تأبط زراع الابن وقال له هيا بنا مفيش وقت وخرجا سويا والابتسامة ملء وجههما وقال الرجل يلا بينا على العريش استقلا السيارة ووصلا الى العريش وذهبا مباشرة الى البيت الذى أصبح مهجورا وتقابل الرجل مع أخيه الذى بدأ يشكو ظروفه الماديه وصعوبه الحياة والرجل يستمع بهدوء وأخيرا قال لاخيه تعالى معانا نلف سويا فى البلد نزل الى وسط المدينه حيث تفقدا محلات الملابس التى إمتلات ببضائع معظمها إسرائلية وأسعارها عالية ونظر الرجل إلى الأبن قائلا إيه رايك فهم الأبن ما يعنيه الرجل وقال طبعا فكرة جيدة ونحن أولى بشعبنا خصوصا أننا الأفضل ولكن تبقى نقطة هى من يتابع ويروج لعملنا هنا نظر لأخيه الذى كان كالتائه بينهما لا يفهم عما يتحدثان وقال له حنجبلك بضاعة لحد هنا تعرضها على المحلات وتضمن أنت تحصيل ثمنها وتستفيد وتكون مسئولا أمامنا عن كل شئ لعلاقتك بأهل البلد وسأفتح لك البيت تعيش فيه أنت وأبنائك ويكون مقرا للبضاعة ومخزنا لها سنرسل لك العينات غدا مع أحد السائقين فرح شقيقه جدا ووعده بحسن التصرف أعطاه مفتاح البيت كى يشرع فى نظافته وترك له مبلغا من المال كى يستعين به على قضاء حوائجه وركبا الرجل والابن السيارة عائدين إلى القاهرة وفى الطريق قال الرجل ها .. هل لديك إستعداد لتغطية هذه السوق نظر الأبن إليه وقال المهم أن يخلص أخوك معنا فى العمل قال لا تخف أنا المسئول إن قصر فى شئ كان ممكن أن أعطيه بعض المال وكفى ولكن أردت أن يعمل وسيتفيد طبقا للمثل القائل علمنى الصيد خير من أن تعطنى سمكة ضحكا الاثنين واستمرا فى طريقهما فجأة قال الرجل أختك جايلها عريس مصرى من الاسكندريه ضحك الأبن ضحكة فهم الرجل منها أنه يعرف كل شئ إبتسم الرجل وقال وأنا اللى فاكر نفسي جاى أفرحك وأنت تلاقيك عارف قبل أنا ما أعرف طب يلا يا عم عقابا ليك نتعشى ونروح اسكندريه نسأل على عريس الغفلة ضحك الأبن مرة أخرى وقال نتعشى ماشى لكن إسكندريه إعتبر نفسك زرتها ومد يده فى جيبه أخرج ورقة أعطاها له وقال دى فيها كل حاجة عن إسكندريه ذادت الضحكات بينهما وقفلا عائدين للبيت حيث تناولا عشائهما وناما بعد يوم شاق طويل وفى الصباح ذهب الأبن إلى عمله وترك الرجل نائما وأثناء عودته من عمله ذهب وأشترى بعض الهدايا لأمه وإخوته كما مر على المصنع وأحضر العينات المطلوبه وأرسلها الى العريش صحبة أحد سائقى سيارات الأجرة وعاد الى بيته حيث تناول طعام الغداء مع زوج أمه وأخبره بما تم وأعد الرجل حقيبته وطلب منه أن يتابع أخيه وكذا يتابع الاستعداد لاقامة حفل زفاف أخته ونزلا متجهين الى المطار وكان الوداع كاللقاء بالأحضان وعاد الرجل لأسرته حيث حكى لهم كل ما تم وفرحت سيدة بالتقارب بين إبنها الذى أصبح رجلا وزوجها وتمر الأيام ويقترب موعد زفاف الابنه الجميلة وتصل القاهرة هى وأمهما وأخواتها قبل زفافها بأسبوع ولاول مرة تجتمع سيدة وحولها كل أبناءها وتقول لهم وهم يلتفون حولها أريدكم دائما هكذا معا هذه دعوتى الوحيدة التى أتمنى أن يستجيب لها الله أن أراكم جميعا حولى يدا واحده وقلب واحد لا تفرق بينكم حدود ولا مصالح أرتمنى أن آراكم أقوياء بحبكم لبعضكم وعطف كل منكم على الآخر قادر ربنا يستجيب لدعوتى وتقيم العروسه وقد أصبحت أنثى يافعة جميلة لحد يفوق الخيال مع أخيها ولم تفترق عنه لحظة واحدة حتى موعد السفر للاسكندريه كانت الأبن سعادته لا توصف بأن إحدى إخوته ستكون بقربه هنا الى الأبد أما أخته فقالت له أنها وافقت على هذه الزيجة لتكون بالقرب منه والأبن كأم العروسه يشرف على كل شئ بنفسه وهو فى منتهى السعادة وأقيم حفلا جميلا بإحدى قاعات الأفراح بالأسكندريه حضره الأهل والأصدقاء وفوجئ عقب الحفل أن أخته ترفض الصعود مع زوجها الى شقتها إلا صحبة أخيها إحتضنها بشدة ومسح على رأسها بحنان وحب وأوصلها حتى باب شقتها ووعدها أن يأتيها فى الصباح ليطمئن عليها فتركته بعد عناء كبير وتركها وأسرع يهبط درجات السلم قبل أن تترك تلك المجنونه زوجها وتعود معه جفف دمعة فرت من عينيه وهو يبتسم ويدعوالله ان يجمع شمل الأسرة كلها فقد أصبح الفراق صعبا جدا عليه وعليهم إحتضنت سيدة أبناءها وبناتها ومضت بهم يبيتون ليلتهم ليعودوا جميعا فى اليوم التالى ليقدموا هداياهم إلى العروس الجميلة ويطمئنون عليها ويتركونها لبيتها وزوجها وعلى وعد من أخيها بأن يزورها كل أسبوع ويحدثها كل يوم ويستقلون سيارتهم عائدين إلى القاهرة وفى الطريق يقفون أمام أقرب سنترال لكى يخبروا والد العروس بما حدث ويطمئنوا عليه ويطلب من سيدة سرعة الحضور وترك العروس لزوجها وأخيها وقررت سيدة أن تأخذ أولادها وتعود لبيتها ...

............ .............
......................9
عادت سيدة وأسرتها إلى بيتها وقد ظنت أن الأقدار أخيرا قد ابتسمت لها وأنها ستمضى ما تبقى من عمرها فى سعادة وإستقرار صحبة زوجها وحولها أولادهها جميعا ولما لا فهاهى البنت الصغرى قد تزوجت مدرسا مصريا وأنجبت طفلة كما القمر فى تمامه أصبحت دلوعة العائلة كلها والكبرى أيضا تزوجت مصريا من جيران أخيها وإنتقلت للحياة فى القاهرة والصغرى شاء لها الله أن تتزوج من شاب سورى يعمل فى ليبيا والولدلن فى مدارسهما تحوطهما رعاية ابيهما وحنان أمهما حياة تبدو سعيدة ومستقرة وأصبح البيت مثل الجامعة العربية عاىلة واحدة فيها تضم ليبيا مقرا وفلسطين وسوريا ومصر ومرت سنوات قليلة وكشرت الأقدار عن أنيابها معلنة إنتهاء الهدنه مع تلك الأسرة فقد اتفق زعماء العرب وحكوماتهم على تشتيت شملهم والعبث بمصائرهم وتأثرت الأسرة الصغيرة بالأحوال العربية وتأثرت أكثر بالخلافات بين الحكومات وتدخلت السياسة مرة أخرى لتفسد حياة هذه الأسرة رغم أن أفرادها جميعا لا علاقة لهم بأى شى إلا بعضهم البعض وعلى أثر تلك الخلافات الحكومية أعلنت ليبيا إستغنائها عن العمالة الفلسطينية وأنها لا ترغب أن يحيا الفلسطينيون على أراضيها وأعلنت مصر إغلاق الحدود أمام الفلسطينيون العائدون من ليبيا حيثوالحدود المصريه هى المدخل الوحيد إلى أرض فلسطين لا فرق ألآن بين طبيب وإرهابى او شيخ وإمراة إتفقت إرادة زعماء العرب على الأطاحة بأحلام مئات الأسر التى قضت عمرها تكد وتكافح فى سبيل توفير لقمة عيش حلال ومستقبل أحسن لاولادها ومنهم أسرة بطلتنا انتقلت الابنتان المتزوجتان للعيش فى مصر لانهم زوجات لمصريين وبقيت سيدة وابتها الصغرى وولديها الطفلان يحاولون وجود حل هناك فهم أبدا لم يكونا إلا مواطنين شرفاء لم تحدث منهم مشكلة مع أحد والرجل الطبيب افنى سنينا طويلة من عمره يداوى جراح الاف المرضى الليبين بكل حب وضمير وكان الجواب دائما على كل سؤال هذه سياسة عليا إحنا نفسنا تفضلوا معانا أصبحت هذه الأسرة وأسر كثيرة مثلها وكأنهم التتار الذين يحاول قادة العرب انقاذ المجتمعات العربية منهم جميع المنافذ أغلقت فى وجوههم الوطن العربى الكبير إستعصى عليه أن يحمى بضعة أسر كل ذنبهم أن كبيرهم فلسطينى الجنسيه لم يشفع له أنه عاش عمره لا يعرف إلا عمله وبيته وأبنائه كل ذنبه أنه لم يصبح عضوا فى تلك المنظمات الكبرى التى حمت رجالها وأسرهم ليت كل من يصدر قرارا يعرف تبعات قراره وتاثيره على حياة البسطاء من الناس ليت كل من يصدر قرارا يترك كرسيه الوثير ولو قليلا ليتخيل ويحسب كم الدمار الذى سيسببه لمئات وربما الاف من البشر ولا تقل لى أمن الوطن فلدى كل دولة من الوسائل ما يمكنها من حماية أمنها ولكنه تعنت بعض القادة أو المسئولين ومحاولة وضع كل منهم للأخر تحت ضغط ومع الأسف لا ينكوى بنارهم إلا المطحونين من أبناء هذه الشعوب لأن الأغنياء وأصدقاء السلطة لا تقف أماهم حدود ولا تعنيهم قرارات وأمجاد يا عرب أمجاد نعود الى بطلنا ذلك الطبيب الذى لم يتعود تلك المهانة لم يستطع الرجل الصمود طويلا مريضا حزينا تاركا مصيره لله أولا ولهولاء المنتشين بكراسيهم الوثيرة سقط مريضا وسيدة تصرخ ولا كلمة تقولها إلا حسبنا الله ونعم الوكيل ويطلب منها أن تتركه وتلحق ببناتها فتنظر إليه قائلة وأنت هل تظن أنى سأتركك وحيدا بعد كل هذه السنين كان يعرف أنها لن تفعل ذلك كان يعرف وفائها وحبها له وعزيمتها التى لا تنهزم ولكنه كان يخشى عليها وهى تطمئنه وتحاول التخفيف عنه لم يكونا مجرد زوجين لكن كان كل منهما وطن للاخر وحصن يحتمى به وهو ينظر اليها ويقول أصيلة يا سيدة فتقبل جبينه دون كلمة واحدة وفجأة يصدر القرار رسميا ويقف احد قادة ليبيا وكأنه حرر القدس ليخطب قأئلا أن عليهم المغادرة عليهم أن يعودوا الى ديارهم الاصلية وهاهى سيدة وأسرتها يقفون أمام دارهم الذى شهدت جدرانه قصة كفاحهم وأيام شقائهم ولحظات فرحهم وحولهم التف كل أهل الحى يودعونهم بالدموع ساخطين بينهم وبين أنفسهم على تلك القرارات التى تفرق الأحباء والجيران سنوات طويلة مضت والطبيب يداوى جراحهم وسيدة تفتح بيتها لهم ولأبنائهم أصبحت الاسرة جزءا منهم نسى الجميع الجنسيات والأوطان أو تناسوا حضرت سيارة أجرة ركبوها ومعهم بعضا مما استطاعوا ان يحملوه متجهين إلى القاهرة والرجل تزدادآلامه تجمدت الدموع فى عينى سيدة وهى تغادر منزلها وجدت نفسها وأسرتها إشفاق الجميع وهى التى طالما إعتزت بنفسها وأسرتها وكرامتها مضت بهم السيارة صوب الحدود المصريه والرجل ينام حينا ويصحو حينا ويتألم دائما وأثناء الطريق لمحت سيدة السائق وهو ينظر إليها نظرة الصياد الذى وقعت عيناه على فريسه ولكن سيدة بدأت توقظ زوجها تحدثه تبث فيه الحياة حتى وصلا أخيرا لنقطة الحدود وكانت الصدمة مصر أيضا اصدرت قرارا بمنع دخول الفلسطينين القادمين من ليبيا إلى أراضيها أصبحوا عالقين على الحدود أطفال وشيوخ ونساء كتب عليهم أن يعيشوا فى الخيام بين حدود الدولتين لا يهم أن يكون هناك مرضى أو أطفال أو شيوخ الكل ينتظر لحين صدور قرارات أخرى وعلى مضض سمحوا للاطفال أن يدخلوا وهى ايضا إن أرادت لأنها مواطنه مصريه صرخت فى وجوههم الوطن ليس حدود وتراب الوطن حضن يجمع اسرة حضن يضم كل من يحبه هدأها زوجها وطلب منها إرسال الأطفال إلى أخيهم والذهاب معهم شفقة ورحمة بهم كانت تعلن أن هذان الولدان هم أمله فى الحياة هم أغلى عنه من نفسه وإنها إن انتظرت أسبوع سيصبح عمر الابن الاكبر سته عشر عاما ولن تتمكن من أن تجعله يدخل ولكنها لن تترك زوجها وترحل هكذا قررت أرسلت أبنائها مع أحد المسافرين الى القاهرة وأعطته رقم تليفون أخوهم وعنوانه وتركتهم فى السيارة وعادت لتمكث بجوار زوجها المريض وصل الولدان بحمد الله وتركهما أخوهم وأصطحب أخته الوسطى لكى يطمئنا على الأب والأم وما أن وصلا الى الحدود وقالا إسمه عرفا أنه محبوبا من الجميع وأنه يساعد الجميع سواء رجال الحدود أو العالقين معه تم إحضاره من المخيم هو وزوجته وأخبره إبن زوجته أنه سيصطحبه معه الأن الى القاهرة وسيخرج به من هنا بمساعدة بعض الزملاء فرحت سيدة إلا أنها فوجئت بزوجها يقول لابنها إنت أتجننت عاوز تضيع مستقبلك أبدا لن يحدث هذا أخبره أن السيارة فى إنتظاره داخل المنطقة الجمركيه وجواز سفره معه ولن يحدث شئ ولكنه أصر على الرفض وقال له لن أمون ابظا سببا فى أن يحدث لك أى ضرر كما أنى لن أعيش محبوسا أو هاربا فى القاهرة يلا خد أختك وأمشى وخلى بالك من إخواتك وتركهم عائدا إلى المخيم بدأ الالم يشتد عليه وزارته منظمة الامم المتحدة وأخذوه الى مستشفى برانى حيث اكتشوا أنه بحاجة ماسة الى غسيل كلى وفورا لأن حالته تزداد سوءا إستاجرت سيدة سيارة خاصة وقررت العودة به إلى المستشفى الذى كان يعمل بها هم أقدر على علاجه وما أن وصلت إلى هناك حتى إستقبله كل زملائه وكان منظرا رائعا يدل على مدى حبهم لهذا الرجل وأدخلوه فورا الى غرفة غسيل الكلى حيث قاموا معه بكل مايجب القيام به واحتجزوه فى غرفة بالمستشفى حتى تتحسن حالته وبعد عدة ساعات إستعاد وعيه وبعضا من عافيته وتحدث مع زوجته بهدوء طالبا منها أن تتركه هنا بين اصدقاء عمره وتذهب هى مع ابنتها الصغرى لتسلمها إلى زوجها فى سوريا ثم تعود إلى القاهرة وتنتظره إلى أن تتحسن حالته أكثر ويلحق بها كان ضروريا أن تسافر بإبنتها التى عانت أسد المعاناه فى المخيم وساءت نفسيتها جدا وأصبحت فعلا فى حاجة ماسه أن تنسي كل هذا الألم الذى عاشته رغم صغر سنها ولنا لقاء أخر معها فيما بعد سافرت الأم الى سوريا ومعها إبنتها مطمئنه بعض الشئ لوجود زوجها فى مكان يحبه ومع أناس يحبهم ويحبونه وصلت الأم إلى سوريا وقابلت زوج إبنتها وأهله ومكثت معهم يومان وإنصرفت وقلبها يتألم لحال هذه البنت لم تشعر بالأطمئنان عليها ولا بالراحة تجاه زوجها ولكنها اضطرت لتركها فهو زوجها وهى أيضا يجب أن تعود لزوجها كان اليوم هو الخميس ولم تجد طيران لليبيا إلا يوم السبت اضطرت للبقاء فهى أبدا لن تعود للقاهرة وتترك زوجها وحيدا ركبت طائرتها يوم السبت ووصلت إلى المطار وإستقلت تاكسيا الى حيث كان مسكنها لتغير ملابسها عند إحدى جارتها حتى يراها زوجها فى كامل زينتها وطرقت باب جارتها ففتحت لها والدموع تملأ عينيها إحتضنتها بقوة وهى تقول لها البقاء لله يا سيدة البركة فيكى يا أختى تركتها وركضت مسرعة إلى المستشفى وخلفها كل من كان موجودا من أهل الحى والجيران وصلت الى المشفى إستقبلها زملائه بالدموع والبكاء وأخبروها أنه توفى بالأمس الجمعة وأن جنازته كانت جنازة مهيبة وأن الاف المشيعين صلوا عليه فى ميجد المدينه الكبير وأن إبن عمه كان معهم هنا مات زوجها مات رفيق رحلتها مات دون أن تكون بجواره مات بعيدا عن أبنائه وأهله ولد فى بلد وكبر وتعلم فى بلد وعمل ومات فى بلد آخر مات ودفن بعيدا عن فلذات أكباده حفرت دموعها أخاديد على وجهها لأول مرة تشعر اليوم بغربتها لاول مرة تشعر أنها بعيدة عن وطنها وأمام قبره وقفت حزينه كسيرة تشكو لربها قسوة أقدارها .

............. ..........
............ .10 ........
مكثت سيدة بعض الوقت تلملم جراحها لم تشأ أن تمضى سريعا وتترك زوجها وحيدا تحت التراب ظنت إنها إن ظلت معه بعض الوقت قد تواسيه وتؤنس وحدته ولكن فى النهاية لابد لها من العودة لكى تحقق حلمه فى أولاده وتحاول أن تنتزع من قلوبهم وحشة الغربه ودعته الوداع الاخير وهى متأكده أنه الأن فقط قد نزع عن روحه ثوب الأغتراب وإرتدت روحه ثيابا أخرى لا تعرف النزاعات ولا التفرقة ولا الأطماع البشرية وضعت بعض الزهور على قبره وأستاذنته فى الإنصراف لتكمل الرسالة التى أفنى روحه من أجلها . لذا كان لزاما عليها أن تتماسك وبينها وبين نفسها أقسمت أنه لا غربة ولا إغتراب بعد الأن ستجمع أبناءها وبناتها حولها ستزرع فى قلوبهم حدائق من حب وألفة وتراحم لم تكن تعلم شيئا عن النظريات السياسية ولا الأقتصاديه ولكنها جعلتهم جميعا الكل فى واحد والواحد للكل كان حبهم لبعضهم وحبها لهم يتزايد كل لحظه حققت فيهم نظريه التكافل الأجتماعى بعزة وكرامة كما لم تستطع أن تحققها الدول ولا الثورات كان يوم الجمعة من كل أسبوع هو يومها الثابت معهم تسمع شكاواهم وتطبب جروح أنفسهم وتروى حبهم لبعضهم بحبها لهم كانت تغضب أحيانا على أحدهم ولكن من أجله هو كان صوتها يعلوا فوق الجميع لكى تثبت سيطرتها وهيمنتها على رجال ونساء هم فى الأصل اطفالها وطفلاتها ولم يكن أحدهم ليجرؤ أن يرتفع صوته فوق صوتها كان عليها أن تنسي أو تتناسي كل ما مرت به طوال عمرها كل عذابات عمرها كان عليها أن تصمد أمام أقدارها كانت لها قدرة عجيبة على الصمود والتحدى لم تختر أن تعيش فى بيت أحد أبناءها ولكن إختارت بيتا صغيرا لتعيش فيه وحدها يكون قبلة لهم جميعا لم تثقل على أحدهم من أجل نفسها ولكن كان من الممكن أن تثقل على أحدهم من أجل أحد إخوته وهاهو إبنها الاكبر يستقر فى عمله ويحقق فيه نجاحا وجهدا وكانت تشفق عليه وتخاف عليه كلما سمعت أو شاهدت على التلفاز عملا إرهابيا أو تدميريا تزوج إبنها ورزقه الله بولدين وبنت وأصبح جدا بعد أن رزق الله إبنه الأكبر بطفل كما القمر فى السماء يخطف القلوب بابتسامته الساحرة فأصبح قرة عين جده وسبب سعادته أما الابن الأصغر فكان حبيب سيدة وظلها الذى لا يتركها أبدا لا هى ولا عماته أو اعمامه فاستحق دعوات جدته وحب أبناءها أما إبنته فقد أصبحت عروسا جميلة على وشك الزواج أما إبنتها الكبرى فقد تزوجت أيضا رجلا طيبا من عائلة مصرية طيبه وعاشت فى سكن بالقرب من أمها ترعاها يوميا ولم تشكو يوما أو تتبرم فهى كأمها صلبة قويه وأنجبت ولدين الكبير أصبح شابا يافعا يدرس الأن فى إحدى الجامعات المصريه والصغير ولدا صغيرا فى مرحلة التعليم الأساسى أما الوسطى قرة عين أمها وصديقتها وتوأمها فكبرت إبنتها وصارت عروسا جميلة تزوجت أحد أقارب سيدة وعاشت فى القاهرة وجعلت من أمها جدة صغيرة ومن أخيها الصغير خالا رغم أنه لا زال صبيا فى مرحلة التعليم الأساسي أما صغرى بنات سيدة التى عانت كثيرا وعاندتها الأقدار كما عاندت أمها فبعد أن سافرت إلى زوجها السورى وأنجبت بنتا تلتها بولد إذدادت المشاكل بينهما وأخذ إبنتها وتركها هائمة على وجهها فى شوارع سوريا ولكن لانها وريثه سيدة الاقدار تحملت بصبر وجلد لا شك أنه جعل منها تلك المرأة الصغيرة القويه حيث إستطاعت أن تعثر على سكن لها ولأبنها فى سوريا والتف حولها السوريين ممن عرفوا حكايتها وإستطاعت أن تفتتح استوديو رائع للتصوير تشبع فيه هوايتها ويكون مصدرا لمعيشتها وذاع صيتها فى أرجاء المدينة حتى أنها لم تكن تستطيع أن تلبى طلبات كل من يريدونها أيضا ولأنها إبنه سيدة الأقدار للمرة الثالثة تحالفت عليها الأقدار مع السياسة والحروب فنشب الحرب الاهلية السوريه وتنهال القذائف على الحى الذى تقيم فيه فتفقد بيتها ومحلها وتنجو بإبنها الصغير بمعحزة قل ما تتكرر رفقا من الله بأمها واستجابة لدعائها فتجوب الحدود ولا أقوى الرجال حتى تتمكن من دخول القاهرة ومعها إبنها ويضمها حضن أمها من جديد إن هذه الأبنه وحدها تحتاج الى عشرات الصفحات لتروى مآساتها لقد كان الموت والدمار يمر بها فى كل خطوة تخطوها ورغم كل هذه المعاناة التى ولا شك قد حطمت أشياء جميلة داخلها لم تيأس ولم تستكين فبدأت من جديد فى القاهرة وأصبحت تمتلك مكانا شبيها بذلك الذى دمر فى سوريا وربما ذات يوم يمهلنى القدر لاكتب حكايتها وقصة كفاحها نعود لسيدة الاقدار ونبحث عن إبنها الثانى ذلك الذى أصبح مصدر فخر للاسرة كلها ونور عين أمه وأخوته الذى تمكن رغم كل ما مر بالاسرة من عذاب وأغتراب أن يحقق حلم أبيه ويلتحق بإحدى كليات القمة ويتخرج فى سهولة ويسر دون أن يشعر به أحد ودون أن يكلف أمه فوق طاقتها وتتهافت الشركات للحصول على خدماته وموهبته ويصنع إسما فى مجال عمله ويتزوج وتنجب له زوجته ثلاثة زهرات يانعات وولد تقر به عينه وأبدا لم يتعالى يوما على أمه وإخوته بل كان للجميع السند والمعين دون تصنع أو تظاهر وكلما ذاد بره بأمه وإخوته ذاده الله من رزقه ورحمته حتى حصل على الدكتوراة وذاعت شهرته الآفاق أما أصغر الابناء فهو اكبر القلوب وأرقها فى قلبه يسكن حب لا ينتهى لأمه وإخوته هو القلب الطيب المتواضع الذى لا يبخل بجهد او وقت فى سبيل إسعاد أسرته وتزوج هو أيضا ورزقه الله اربعة من الاولاد إرضاء لوالده الذى كان يشتاق لولد واحد فرزقه الله بأثنين أصرت سيدة أن يحصل أبنائها جميعا على الجنسية المصريه حتى لا يفترقون عنها مرة أخرى فلم تعد قادرة على الترحال من جديد طرقت كل الأبواب حتى تمكنت من تحقيق غايتها فى بقاء أبناءها بجوارها وقامت الثورات العربية ورغم حزنها الشديد على الدمار الذى حدث إلا أنها قالت مرة وهى تشاهد نشرة الأخبار وعيناها تدمعان لكم الدمار والخراب الذى حل بالعرب جميعا قالت وهى تغالب دموعها تصورو يا ولاد كل ده حصل عشان ربنا ياخدلى تارى قبل ما اموت من كل اللى ظلمونى وظلموكم وظلموا أبوكم لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يعديها على خير وعندما استولى ألأخوان على الحكم أقسمت أنهم لن يستمروا والغريب أن كل ما توقعته سيدة حدث وكأنها فعلا تقرأ المستقبل مرت سنوات قليلة وفجأة إشتد المرض عليها ولم تستسلم كعادتها قاومت كثيرا وكانت تنظر إلى ابناءها وهم يلتفون حولها فتبتسم لهم وتطلب منهم أن يبقوا معا دائما كانت تخشى أن تنفرد الأقدار بكل منهم على حدة كانت ترى عيونهم الحزينه فتبتسم لهم تحاول ان تطمئهم كل منهم فعل كل ما يستطيع لكى يخفف عنها المها كانت قلوبهم تتمزق وهم يعلمون انها تتألم ولا يستطيعون تخفيف ألمها ناموا جميعا تحت قدميها يواصلون نهارهم بليلهم عزة نفسها صورت لها أنها أصبحت عبئا عليهم مع أن كل منهم كان يتمنى لو استقطع لها من عمره ليهبها إياه عن رضا وإقتناع لم يستطع قلبها أن يتحمل أكثر من ذلك وقررت أن ترحل أن تترك كل شئ لتذهب إلى حيث لن تستطيع الأقدار اللحاق بها أذن المؤذن لصلاة الجمعة جماعة ودعاها الله لتصلى فى جماعة خير ألف مرة من أى جماعة على الأرض رحلت سيدة الأقدار وحملها أبنائها على أكتافهم وخففت روحها حملهم وأشفقت عليهم أن يكون حملها ثقيلا عليهم رحلت وتركت لهم الكثير من الحب والكثير من الوفاء والكثير من الدموع التى لن تجف أبدا حزنا عليها . وداعا سيدة الأقدار 
................ تمت مؤقتا ............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق