-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الاثنين، 13 نوفمبر 2017

خلف قضبان الخوف بقلم الكاتبة دلال احمد الدلال

الجزء الأول
خلف قضبان الخوف..
يمر الوقت ببطء شديد ، وأنا معصوبة العينين -إحساس الظلام مريع ، والخوف يكاد يقتلني تعبت من كثره الصراخ ، ولا أحد يستجيب لصراخي لا أسمع سوى دوي السيارات من حولي تتسابق على الطريق ؛ وكأنني بداخل صندوق محكم لا يشعر بي أحد ، ولا ينتبه لوجودي ويداي تؤلمني من قوة الرباط الذى أوثقه هذا الرجل حول معصمي حين خطفني ، لا أعلم السبب سألته أسئلة كثيرة حاولت أن أعرض عليه المال ولكنه جذبني بشده نحو السيارة ، وأنا لا أرى ملامحه ولم أسمع منه سوى بضع كلمات قليلة : " لا تصرخي -انا عبد المأمور – أرجوكِ لا تجعليني أفعل ما لا أريده " ودائما يصوب مسدسه نحو رأسي ويداه ترتعدان وكأنهما تمنعانه من فعل شيء لا يريده ، يقول: " لا أريد أن أفعل ذلك أرجوك ساعديني أن نصل بدون إيذاء لك أرجوك " ------ وأنا لا أعرف أين سنصل؟ أو لماذا خطفني أو من هو المأمور الذي هو عبده ؟ --ولكن صوته الحزين يشعرني أنه مجبر على فعل ذلك، ساد صمت طويل بعدما وضع اللاصق على فمي وسكت وامتنعت عن الصراخ ، ولكن اصوات السيارات حولي تحدثني بأننا ابتعدنا كثيرا عن مدينتي --ثم تبدأ السيارة فى الولوج إلى منعطف جانبي ذي انحناءات، فشعرت أننا نتوجه الى منطقة منعزلة وكلما اقتربنا أكثر زادت تعرجات الطريق وشعرت أنني أكاد أسقط على أرض السيارة ؛ فأنا ممددة على الأريكة الخلفية معصوبة العينين ومكبلة اليدين والقدمين ..لا يوجد سواه بالسيارة ؛ فهو من يقودها ويأخذني لعالم لا أعلم أين هو؟ ولا أعرف ماذا يريد مني ؟ ولكني رغم خوفى أشعر في نبرات صوته بألم وكأنه مجبر على خطفي أو كأنه مأجور ، وغير محترف للخطف ......دق جرس الهاتف المحمول سمعته يرد ويقول :
-نعم أنجزت المهمة أرجوك أسرع وتعال لتستلمها لن أكمل معكم ؛ ضميري يؤلمني ما ذنبها ؟ أرجوك اطلب مني شيئا آخرا ، انا لست مجرما أرجوك أسرع لتأخذها .......
يبدو أن الشخص الآخر على الهاتف أغلق الخط دون سلام دون إجابة لمطلبه ...سمعت بكاءه ، وصوت يده تضرب زجاج السيارة بانفعال شديد وكأنه يريد أن يكسره ويمزق به شريانه ----هذا الشيء لم يخفني بل طمأنني أنني لست مع مجرم ولكني أخاف من الآخر حينما يأتي ماذا يريد مني؟ وما سبب خطفي .
..................
توقفت السيارة فجأة فعرفت أننا وصلنا --شممت رائحة البحر تأتي من بعيد وصوت أمواجه اللاهثة نحو الشاطئ .
نزل الرجل من السيارة ، وفتح الباب الخلفي ، وبدون كلام فك وثاق قدمي وحملني بين يديه وأخرجني من السيارة ، ومشى بي قليلا ثم تركني أقف بمفردي ؛ وبدأ يجذبني من يدي بدون حديث حتي وصل الي الكوخ الذي سأسجن فيه فقال لى أمامك ثلاثة درجات حتي نصل الي باب الكوخ وبدأت أصعد الدرج حتي فتح الباب ، وجذبني مرة أخري من يدي حتي باب الغرفة ، وأدخلني ثم فك العصابة عن عيني شعرت أنني فقدت الرؤية نهائيا ، ووجدت صعوبة كبيرة فى رؤية وجهه فاذا به ملثم يخفى وجهه بوشاح لا يظهر سوى عينيه ---قال لي هذا المكان ستظلين به ؛ حتي يأتي من يأخذك من هنا إلى أي مكان آخر لا أعرفه. لم أستطع الرد ؛ لوجود اللاصق على فمي لكني أومأت برأسي وحاولت أوحي إليه بنظراتي أن يفك وثاق معصمي .. فهم قصدي وفكه لى وأشار إلي ّ أن هناك حمام ملحق بالغرفة ، وهددني أن أي محاولة للهرب لا جدوي منها ؛ فالنوافذ مغلقة بالحديد ، ولا جدوي من الصراخ فالمنطقة نائية لا يصل لها بشر --تركني بدون نزع اللاصق خشيت حله حتى لايغضب مني، تجولت ببصري في الغرفة فرأيت سريرا عليه فراش بال مغطى بالأتربة وعلى الأرض حصير رث ومقعد واحد وباب تأتى منه رائحة كريهة يدل على انه الحمام ---حاولت تنظيف السرير وترتيبه ، واستلقيت عليه وأنا أفكر ما سبب وجودي هنا حتى دق الباب ، وإذا به يدخل حاملا بعض الأطعمة ، وزجاجة ماء وضعها فوق السرير فجلست وجلس بجواري ، ومازال واضعا الوشاح على وجهه ثم قال :" سأنزع اللاصق لتأكلي لا تحاولي الصراخ لأن لا أحد سيسمعك إلا أنا وأنا لا أحب الصوت العالي والصراخ ؛ حتى لا ينفذ صبري "----أومأت برأسي موافقة على كلامه ، فاقترب مني ونزع اللاصق بسرعة مما جعلني أصرخ من الألم ولكني اعتذرت له --آسفة لم أكن أقصد
مد يده وأخذ قطعة طعام وقربها من فمي فأسرعت واخذتها بيدي وسألته :
-أنت انسان طيب وواضح أنك مجبر على فعل ذلك أرجوك أنقذني و سأعطيك كل مجوهراتي ----فجأة عبس وجهه وتجهم وتركني ومشي دون الرد علي ، وأوصد الباب خلفه وجلس أمام الباب وكأنه سجاني --اتصل مره اخري بنفس الرجل -سمعته من خلف الباب يتوسل له أن يأتي مسرعا ، ويأخذنى فهو لا يستطيع إتمام هذه المهمة ، وأنه لم يخلق لتلك الجرائم ، ولكن يبدو أن الرجل لا يستجيب لطلبه وأنه لن يأتي قريبا وأنني سأظل سجينه هذا الشخص الغامض .ساد الصمت والهدوء المكان حتى سمعته يتصل بسيدة واضح أنها والدته فهو يكلمها بكل احترام ويعتذر عن غيابه سمعته يعتذر لها أيضا عن أنه لم يستمع الى نصائحها ، وأخذ يبكي وينتحب كطفل صغير، وواضح أن أمه هي الأخرى تبكي فهو يقول لها : " لا أستطيع تحمل بكاءك يا أمي أرجوك لا تبكي ثم يغلق الخط ويعلو صوت بكائه ، ونحيبه ؛ فأضع الطعام جانبا ؛ لأني أصبحت أجهل ما يحدث حولى لماذا أنا مخطوفة ؟ ولماذا يخطفني هذا الشاب الضعيف؟ هو ليس بمجرم ، وأين هو الشخص الآخر؟ لماذا لا يأتي ؟
ساد الظلام الغرفة تعبت من كثره أحداث اليوم ونمت كالقتيلة ؛ رغم خوفي من هذا الساكن أمام بابي ،ومن مستقبل أجهله ونهار لا أعلم ماذا سيحدث به؟ كوابيس أضغاث أحلام وليلة طويلة أفتح عيني على واقع مظلم ؛ لأعاود النوم من جديد هروب لا نهائي وقلق من أن يفتح الباب وأجد أمامي وحشا يلتهمني ولكنه نام أمام الباب ؛ ليحرسني ولم يحاول الدخول طوال الليل .. وفى الصباح دق الباب برفق حتى سمحت له بالدخول ..دخل يحمل طعام الإفطار ومازال الوشاح على وجهه وقال لي :
" صباح الخير-أتمني أن تكوني نمتِ نوما هادئا رغم أنى سمعت أناتك وبكاءك ، ولكن اعذريني لا ذنب لي كما قلت لك عبد المأمور.
- من هو هذا المأمور وماذا يريد مني؟ ولماذا أنا بالذات؟
- ليس من حقي أن أتكلم معك كلمة واحدة ، ولكني أردت أن أبرئ نفسي أمامك كل هذا رغما عني والله.
-إذا كنت بريئا كما قلت أنا أسامحك عما حدث من قبل ، ولكن في يدك أن تنقذني وتعيدني لبيتي أو حتي تتركني أهرب ، وسأعطيك كل مجوهراتي فهي كل ما أملك .
- حتى هذا لا استطيع فعله
تركني وخرج من الحجرة ...بصراحة كنت جائعة جدا فتناولت طعام الإفطار ، وغسلت وجهي وجلست أمام النافذة لأري أشعة الشمس وهي تتسلل إلى الغرفة بحرية لاأمتلكها أنا حلمت أن أري إنسانا واحدا بالمنطقة يمر من أمام الشباك ، ولكن عبثا لا أحد ، وكأن هذه المنطقة معزولة عن العالم فى كوكب آخر لا يوجد به بشر.
مللت الجلوس بمفردي اقتربت من الباب لعلني أسمع صوت بالخارج ولكن أين هو؟ هل مشي وتركني وحدي أواجه مصيري؟؟؟ --خائفه أنا من هذا السكون المميت --أخذت أدق الباب بيدي وأصرخ أين أنت ؟؟؟--أين أنت ؟؟ ولكنه لا يجيب شعرت بخوف شديد سمعت صوت سيارة قادمة من بعيد جريت نحو النافذة لآري من القادم ...رجل ذو قامة طويلة يرتدي بدلة سوداء ونظارة سوداء دخل الكوخ بعد أن فتحه بمفاتيح كان يحملها معه ...ارتبت ودق قلبي خوفا ---اختبأت خلف السرير كقطة شريدة تخاف أن ينهشها كلب، و فجأة دخل الغرفة يبحث عني ثم دخل الحمام ولم يجدني فبدأ يصرخ يا" سمير" ..سمير "أين أنت؟ --أين ذهب ذلك الوغد؟ وفجأة لمحني ، ووجدته يقف بجانبي ، ولكن "سمير "جاء من خلفه ورد عليه أنا هنا كنت بالخارج أحضر طعام للغداء .
-كيف تخرج وتتركها ؟ألم أقل لك أن تحضر كل شيء معك وانت آت بها الى هنا ؟
اعتذر له وطلب منه أن يسمح له بالعودة لبيته ويعطيه المستندات التي تدينه ، ولكن الرجل رفض وقال له لن أعطيك شيئا الا بعد إتمام المهمة حافظ عليها جيدا فحياتها ارتبطت بحياتك وكلها أيام وستعود هي لبيتها وتعود أنت لبيتك بعد نجاح المهمة....خرج الرجل دون أن يوجه لي كلمة وأنا ما زلت أجلس القرفصاء خلف السرير ، وأمسك به ، وأرتعد خوفا من هذا الرجل ؛ فملامحه كلها قسوة ، وصوته الأجش أخافني كثيرا فشعرت أن ليس بقلبه رحمة وأنه لن يرحمني ....يا ليتني أعرف ماذا يريد مني ؟حاولت أن أفتح فمي وأسأله ولكن الكلمات تجمدت بين شفتي ولم أستطع الحديث .. بعد أن أغلق سمير الباب نعم اسمه "سمير....".عدت لأجلس فوق السرير وأنا أحاول السيطرة على أناملي التي ترتعد من أول دقيقة دخل فيها هذا الشخص الغرفة حتي عاد "سمير" يدق باب الغرفة لأسمح له بالدخول .....
.......................................
فقلت له : أدخل يا" سمير ..".دخل "سمير" ولكن بدون وشاح ووجهه ظاهر أمامي تعجبت بيني وبين نفسي ولم أتكلم فبادرني بالقول
- طلب مني ذلك الرجل الذى رأيته منذ قليل أن أصور لك فيديو لنرسله لزوجك ، وتطلبي منه تنفيذا طلباتنا حتى لا نقتلك.... هذا هو المأمور الذي طلبت مني أن أعرفك عليه ... أرجوك لا تفهميني خطأ أنا متورط مثلك ورغما عني أفعل ما لا أحب .
- ممكن أعرف منك من هو هذا الشخص؟ وماذا يريد من زوجي ؟
-هو من يملك حياتي ورقبتي بين يديه يستطيع تدميري فى لحظة وزوجك يملك نفس الصلاحيات ويستطيع تدميره في لحظة
-انا لا افهم شيئا أرجوك قل لي .
-لن أستطيع قول شيء نفذي ما سأقوله لك لا تجبريني على إيذائك ،سأصورك وأنت تقرأين الورقة وأرجوك لا تجادليني فلست من كتبها ولن أستفيد منها شيئا
- حسنا هات الورقة ولكني لا أعتقد أنني ذات قيمة عند زوجي؛ ليحقق لكم أي مطلب ليفديني به ، وتعالت ضحكاتي ضحكات هستيرية ؛لأنني أعلم أنني مجرد فتاة أعجبته حينما حضرت لمكتبه لتعمل سكرتيرة وكان مؤهلي متوسطا ، ومن المستحيل أن أنال الوظيفة ، ولكنه وافق ليس لتفوقي أو خبرتي ولكن للجمال الطبيعي الذي يعشقه في كل شيء فهو يزرع في حديقته أجمل وأندر الزهور والورود ، ولديه محمية للعديد من الحيوانات يقتني أندر وأثمن المجوهرات والتحف ويعشق الفتيات الجميلات يشتريهن بماله ؛أما أنا فرفضت رفضت أن أكون عشيقة المدير مقابل عمل ومال ومجوهرات فلست من هذا النوع من البنات ... تركت له العمل وظللت بمنزلي أياما وأياما أتلقى لوم أمى وتقتلني شكواها وتذبحني طلبات إخوتي ، والجوع يمزق احشاءنا ،كل يوم ننام لنهرب من صرخات أمعائنا ...يلومني أبى كيف سنعيش بدون مرتبك ؟ تتركين العمل كل مرة بعد شهور قليلة وتعودين تبحثين عن عمل آخر فى كل مرة تجدين من يطمع بك ، وتتركين العمل يجب أن تتحملي السخافات حتى تكملي فى عملك .
-ولكني لن أرضخ سأبحث عن عمل جديد .
وخرجت من جديد لأبحث عن عمل حتي تمزق حذائي ولم أجد وعدت لمنزلي حزينة أخشي نظرات أبى ولهفة إخوتي ، ولوم أمي لكنني وجدته نعم وجدت مديري يجلس مع أبي، وإلى جواره علب الهدايا جاء ليعرض عليه الزواج مني ليقتنيني كأي قطعة أثاث.....لم أصدق أنه سيتزوجني وسيمنح أبى عملا وسيتكفل بتعليم أخواتي ، ونعيش عيشه كريمة والثمن زواجي منه شعرت بفرحة غامرة ولماذا لا ؟؟!! سأعيش فى سعادة أنا الأخرى فهو أعزب ، ولكن كان شرطه الوحيد أن يكون الزواج عرفي ...لا لم يقصد أن يخفي خبر زواجنا لكنه يتزوج كثيرا ويطلق وكل زيجاته عرفي لأنه لا ينجب. وفى لحظه أصبحت زوجة"شكري بك" المدير المليونير وفى لمح البصر سيدة مجتمع، أسير الى جواره ؛ لتكتمل أناقته الجميع يعرف إنى زوجته ونعيش معا حياة باردة .. 

فبعد أن امتلكني زهدني، وأصبحت بلا قيمة فبدأ يهملني ويتجاهلني ....تزوج غيرى بنفس الطريقة شعرت أنه على وشك أن يطلقني ، ولكن الخاطف كان أسرع من ورقة الطلاق .عاد "سمير" يحمل الكاميرا والورقة، وقرأت الكلام وهو يصورني .
- زوجي الحبيب أرجوك أفعل كل ما يطلب منك فأنا خائفة ومرعوبة أرجوك لأعود للبيت فأنا أخاف أن يقتلوني أرجوك افعل أي شيء لتعيدني .
بعد أن سجل لي الفيديو جلس إلى جواري وأخذ يبكي ؛ ويقول أنا لست مجرما لست مجرما .. الظروف هي التي جعلتني أفعل ذلك .
-اهدأ أرجوك ﻻ تبك ..ربتُّ على كتفه برفق ..نظر إلى يدي كقطة شريدة تحتاج إلى مأوى، ثم أومأ برأسه وتكلم دون أن ينظر إلي ..أحببتها وكانت هذه هي خطيئتي التي ما زلت أدفع ثمنها للآن ..أحلامها وأمالها فوق طاقتي .......كانت جارتي ..كم كانت جميله تحتار العيون فى وصفها ! جذبتني من أول يوم سكنت فيه إلى جوارنا فصرت عبدا لها..كم كانت عيناها تأسرني ! ..أصبحت أدور في فلكها تائها معصوب العينين ..كم تمنيت أن أحدثها ! أبوح لها بما يجيش به قلبي ، ولكني كنت أخشى أن تغلق بوجهي الأبواب ..ولكن ابتسامتها جعلتني أشعر أن هناك باب لم يوصد بعد ..أسرعت إلى والدتي أرجوها .أبكي بين يديها ..أحبها منذ أن رأيتها .
-ولكنك ﻻ تعلم عنها شيئا لم تتحدث معها 
وضعت رأسي على كتف أمي وبكيت 
- لا أنام الليل يا أمي أحبها يا أمي أحبها .
بكت أمي لبكائي ربتت على كتفي وقالت يجب أن تعرف رأيها أوﻻ قبل أن أذهب لأخطبها لك 
- أ يعني ذلك أنك موافقه يا أمي ؟ 
-ليس لدي ابن غيرك يا حبيبي وأتمني سعادتك 
وكأن أمي عالجت كل جراحي وزال الألم ولم يتبق سوي أن أخبرها ..لم أنم تلك الليلة ظللت ساهرا أنسج أحلامي ..كيف سأبوح لها ؟ كيف أخبرها؟؟......
مع شروق الشمس خرجت من بيتي مشيت أجوب الشوارع بحثا عن مفردات لم يتداولها العشاق ؛ لأتعبد بها في محراب جمالها ، .لم أدرِ كم من الوقت مشيت ! حتي عدت إلى بيتها أقف على بابه انتظرها حتي نزلت حورية من الجنة تخطو بخطوات رشيقة ، فلا تلمس الأرض أقدامها تطير كالفراشة تلامس أجنحتها الهواء ، فتقفز قفزات سريعة ﻻ تأبه بمن حولها كأميرة خرجت لتلهو خارج قصرها - جميلة هي -أجمل فتيات الأرض عيناها تلونت بلون العسل الصافي ، وظهر بريقها مع ضوء الشمس يفوح عطرا من شعرها ينتشر فى المكان ليجذب القاصي والداني شعر بلون الليل الساحر يتوه فيه الحياري فلا وصول لمنتهاه ، وحول خصرها تدور الحياة ويمضي الزمان فلا حدود و ﻻ مكان ...تقدمتُ خطوات أسير نحوها وقدماي ترقص فرحا ورغبة في الوصول إليها وبين شفتي حديث صامت يتمني الركوع على أذنيها ، وكلما اقتربت منها دقات قلبي تثور بداخلي تناديها ..وبدأ الكلام يفقد المعاني يفقد سطورا رتبتها ..جملتها لتليق بعابد يتلو تراتيل المحبة بمعبد العشاق .،مرضت بداء النسيان نسيت كلاما سهرت ليالي أجمعه ..لأنسقه ..أعقده برباط حتي ﻻ أفقده وأجعله باقة من كل الزهور أقدمها لتليق بفاتنة سمعت كثيرا من كلام الغزل .، وجئتها أنا بكلام لم تسمعه من أي رجل .......ولكني وقفت عاجزا أمام هذا الجمال حتي اسمها خرج من بين شفتي متلصصا هاربا بدون وعي ليصل لأذنها ..وقفت مكاني ، وكأنني ارتكبت جرما أستحق عليه الإعدام ..وبنظرة حادة كسهم قاتل أصابني ،طرقت كلماتها أبواب قلبي حينما تلفظت بكلمات تبدو عادية .
٠هل ناديتني؟ آه.. أستاذ سمير جارنا أليس كذلك٠٠نعم أنا هو أأأ..تلعثمت وبدا كلامي كهلوسة المحموم وبدأت أتكلم بدون وعي كهذيان المجنون حين قلت لها :أنا أنا معجب بك من يوم رأيتك بالشرفة ..هل أنت مرتبطة ؟أ ..أقصد مخطوبة ،أعذريني فأنا مرتبك سأقولها لك ،أريد الزواج منك ضحكت وتعالت ضحكاتها ،فلم أعد أدري هل هي ضحكات لموافقتها وإعجابها بكلامي ؟أم إنها تسخر مني ؟فقطبت حاجبي وبدا عليّ الامتعاض ولكنها أدركت ذلك فبادرتني بقولها :أنا آسفة أنت فاجأتني وليس هذا مكان لمثل هذا الكلام ،وقبل أن أقول لك تفضل لطلب يدي، لابد أن أجلس معك ونتكلم فأنا لست كباقي الفتيات ،أنا سيدة قراري وأهلي يعلمون ذلك ،أنهي عملي في الثالثة بعد الظهر فلنتقابل "بالكافيه "المواجه لعملي..قلت لهاسأنتظر الموعد على نار الجمر، ابتسمت ابتسامة رقيقة ومدت يدها لتسلم عليّ ولكنها لمست يدي بأطراف أصابعها ثم جذبتها بسرعة، وكأن ماس كهربي جذبني فنظرت لعينيها وإذا بي أراها مسبلة العينين وبنظرة ساحرة تركتني و أنا مشدوه مسمر بمكاني ،ظللت هكذا حتى اختفت عن نظري والسحر مازال يتملكني ولمسة أصابعها مازلت أشعر بها ،في الموعد المحدد ذهبت للقائها ،لا أخفيك سرا جلست بالمقهى بعد أن غادرتني مباشرة وظللت مصلوب العينين أمام باب الشركة ،مرت الساعات ببطء السلحفاة وأنا كتمثال حجري مثبت بمقعدي حتى هلت عليّ كضوء القمر في ليلة حالكة الظلام، مدت يدها لتسلم على بأطراف أصابعها لتسري الكهرباء بكل جسدي مرة آخرى وظللت واقفا مكاني بينما جلست هي وقالت :أجلس من فضلك لا يمكن أن أتأخر مدة طويلة في العودة للبيت ،لذلك سأبدأ أنا الحديث،أنا لست مرتبطة بالرغم من أنني في السابعة والعشرين من عمري وذلك لأني لم أجد شخص يقدرني ويعرف قيمتي؛ أسرتي فقيرة وأنا من ينفق عليهم بعد موت أبي فتكفلت بأخواتي ،وشرط زواجي أن أظل أعمل لأنفق مرتبي عليهم ،ومن سيتزوجني عليه أن يتكفل بكل تجهيزات الزواج ويضمن مستقبلي بشقة تمليك باسمي ويكتب قائمة بكل محتويات الشقة باسمي أيضا وطبعا الشبكة "هتكون هدية قيمة منك هختارها أنا والمهر" حق لي كما قال الشرع ،إذا راق لك كلامي سأحدد لك موعد مع أمي ،نظرت لها وأنا مبهور بثقتها في نفسها رغم أن كلامها لم يرق لي كثيرا لأنني لا أملك كل هذه الطلبات ولكن الإصرار بداخلي على الزواج منها زاد أكثر وأكثر ،طلبت منها أن تحدد لي موعد مع والدتها ،ذهبت لوالدتي أخبرها بأنني تحدثت معها ووافقت على زواجي ،وعندما أخبرت أمي على طلباتها انزعجت كثيرا وحذرتني منها واتهمتها بأنها فتاة طماعة ،لكنني كنت كالمسحور فصرخت في وجه أمي إن لم اتزوجها لن أتزوج غيرها ، لكن أمي رفضت أن تذهب معي لطلب يدها وهذا لم يمنعني من الذهاب في الميعاد ووافقت على طلباتها أمام والدتها التي ظلت صامته لا تتفوه إلا بكلمات قليلة "ربنا يقدم ما فيه الخير ربنا يهنيكم ويجعلها قدم السعد عليك يا ابني" ،ووجدتني أطلب منهما أن نقرأ الفاتحة وقلبي يرقص من الفرحة وعقلي يهذي من القلق كيف سأجمع المال المطلوب وكيف ألبي كل طلباتها فالوقت ليس في صالحي ،فلقد أعطتني مهلة شهر لإحضار الشبكة ودفع المهر وبعدها نشتري الشقة ونعدها على أن نتزوج بعد سنة ، ظللت طول الليل أفكر كيف أدبر المبلغ المطلوب ،أشفقت عليّ أمي وربتت على كتفي فقبلت يدها وطلبت منها الصفح فجذبت يدها ونزعت" الغوايش" التي ادخرتها للحج وقالت لي خذهم يا بني واشتري الشبكة قبلت يديّ أمي واخذت منها "الغوايش" وتمنيت أن يأتي اليوم الذي أعيد فيه ثمنها لتحقق أمي أمنيتها بالحج ، بعت "الغوايش" ولكن المبلغ لم يتعدى خمسة عشر ألف جنيه أخذتهم لخطيبتي وأناسعيد بأنني بدأت أحقق أول مطالبها ،ولكنها سخرت من المبلغ وقالت ما هذا .؟.الشبكة التي أريدها لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه والمهر خمسين ألفا ،قلت لها أول الغيث قطرة ،انزلي اشتري" أسورة وخاتم ودبلة" لنفرح بحفلة صغيرة ونعلن أننا قرأنا الفاتحة - وان شاء الله سأحضر لك شبكة تليق بك وأعمل لك حفلة خطوبة يتحاكى عنها أهل الحارة لسنوات وسنوات ،ابتسمت وقالت إذا سأنزل لشراء الذهب وننتظر الشبكة قريبا اخذت المبلغ وابتسمت ثم اقتربت مني وقبلتني على وجنتي بسرعة خاطفة وكأنها القت بشهاب أصاب جسدي كله برجفة ،قامت مسرعة نحو المطبخ لتصنع لي فنجان شاي بينما جلست كالمغشي عليه ويدي على وجنتي تلمس قبلتها في هذا اليوم لم أنم ظللت طوال الليل أحلم بها وأتمنى أن تسرع الأيام وتدخل بيتي وأغدق عليها بحبي وحناني ولكن من أين لي بالمال ؟؟؟ فكرت كثيرا وقررت أن أذهب للمدير وأطلب سلفة ،وأيا ما كانت ستساعدني في الزواج ولكن المدير رفض لأنني موظف جديد ولم يمض على تعييني عام ،جلست أشكو لزميل لي فقال : سأدخل لأرجو المدير وأشرح له ظروفك ،وبعد قليل طلب مني المدير أن أدخل له وقال :إنه يريد مساعدتي وأنه سيسند لي عملا إضافيا سأكسب منه مبالغ كثيرة وكلما أعجبه عملي سيزيد من مكافأتي وبدأت أسافر لاستلام بضاعة باسمي ،وطبعا توقيعي هو الهدف لا أنكر أنني كنت أعلم أني أمضي بطريق مظلم أخره السجن ،ولكني كنت أكذّب نفسي وأقول :سأترك العمل بعد أن أتزوج وأبحث عن عمل آخر و"عملية ورا عملية أحضرت الشبكة ودفعت المهر " وفجأة أصيبت أمي بمرض خبيث وبدأت مصاريف علاجها تزيد ووجدت أن أمي أولى بكل جنيه أكسبه ،استاذنت خطيبتي أن نؤجل الزواج وطلبت منها مبلغ من المهر لأعالج أمي ولكنها رفضت وفسخت الخطبة وأخذت الشبكة والمهر وأغلقت الباب بوجهي ،حزنت أمي واتصلت بها دون أن أعلم وطلبت منها إتمام الخطبة وأنها لن تأخذ مني جنيه لعلاجها ،لكن خطيبتي السابقة رفضت وقالت :أنني لست الشخص المناسب ،حزنت أمي وزاد مرضها لشعورها بخسارتي المادية ،ولم تشعر بإحساسي بفقدان إنسانة أحببتها وخدعتني ،ولم يمر شهر إلا وسقطتت خطيبتي السابقة من شرفة الشقة المتهالكة لتصبح جثة بلا حراك ولم يتبق لها عندي سوى دعوات بأن يغفر الله لهاظلمها لي فقد سامحتها أمام ربي ، ذهبت للمدير أطلب منه مبلغ لعملية أمي ،ولكنه هذه المرة لم يسند لي عمل للشركة ولكنه طلب مني أن أخطفك ليساوم بك زوجك لأن زوجك يمسك عليه مستندات مثلما يفعل هو معي ،والثمن أن يعطيني مبلغ كبير ويعطيني الأوراق التي تدينني لأبدأ من جديد ،لم يكن بيدي شيء وخاصة إنه لم يطلب مني قتلك ،أنا مجرد سائق وحارس ،لكني أشعر بأني مجرم ؛نعم أشعر أني مجرم وهذا ما يعذبني .وانهار باكيا كطفل فقد أمه ،وفجأة وضع رأسه على كتفي وأخذ يبكي وينتحب ويهذي بكلمات غير مفهومه؛يطلب من أمه السماح ويدعو لها بالشفاء ،تعاطفت معه وأخذت أربت على كتفه وأحاول إبعاده برفق فوجدته ينام على الوسادة كطفل صغير أنهكه البكاء ،استغرق في ثبات عميق ،تركت له الفراش وجلست على الأرض أضم ركبتي لصدري وأفكر ،الآن من السهل الفرار "سمير "نائم والمفتاح يبرز من جيبه من الممكن أن أهرب، لكن ماذا سيحدث له إن تركته ؟ ممكن أن يقتلوه وأتحمل ذنبه ،هل حقا أنا أخاف موته لكي لا أتحمل ذنبه أم أن هناك سبب آخر!!!! سبب آخر !!!أخاف أن أكون تعلقت به، أنا أعرف أنه مظلوم لكن !!!هذا غباء أنا امرأة متزوجة كيف أتعلق برجل غير زوجي ،كانت الكلمات تدور برأسي وأحاول إبعاد شبح الحب عن رأسي ،فجأة بدأ سمير يفيق ،نظر حوله فلم يجدنيفانتفض مذعورا وجلس على السرير فوجدني جالسة على الأرض أبكي فقال لي: ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ قلت :كنت أتمنى الهرب لكني لم أستطع فقال: لماذا كانت فرصة سانحة للهروب 
- لكنني خشيت عليك 
وبدأت الدموع تحتل عيني دون أن أدري كيف أمنعها أو أتحكم بها فمد يده ليساعدني على الوقوف، تمسكت بيده وكأنني أتمسك بأخر أمل لي بالحياة ،وقفنا وجها لوجه فمد يده نحو وجهي ليمسح دموعي ؛التي تسللت على وجنتي رغما عني، فضمني لصدره وأجهشت بالبكاء ،فجأة سمعنا صوت السيارة تقف تحت الكوخ فابتعدنا عن بعض كأنه إنذار لنا لنفيق ونعود لواقعنا فأنا السجينة وهو السجان، ابتعد دون النظر لي ودون التفوه بكلمة، استدار نحو الباب بسرعة وأغلقه خلفه ،ظللت جالسة على الفراش أجهش بالبكاء ولا أعلم هل أبكي؟ لأنني لم أنتهز الفرصة وأهرب أم لأنني أشعر بشيء تجاه سجاني ،مرت دقائق لا تزيد عن نصف ساعة وفجأة دق سمير على الباب ليدخل ،بداف منفعلا ومتوترا قال لي: زوجك رفض دفع المال وأرسل مكانه ورقة زواجكما العرفي ممزقة وقال: اقتلوها لو شئتم ،صدرت الأوامر أن اتركك بالكوخ بعد أن أحرقه وأنت بالداخل قلت: لماذا؟ هل ستقتلني؟ قال لا أستطيع أنا لست مجرم و...و....وأشعر بشيء تجاهك، لاأعلم ما هو ولكني أظنه حب !قلت : ولكن إن لم تقتلني سيقتلوك 
- أنت لم تهربي خوفا عليّ وأنا لن أقتلك حبا فيك ،أنا أحبك، أول مرة أعرف معنى الحب ،أشعر أنني ساموت لو ابتعدت عنك 
- أنا أيضا أول مرة أشعر بالحب ،وسأموت لو ابتعدت عنك إذن نهرب سويا ونتزوج ،أنت الآن حرة بعد إن طلقك زوجك
- ولكنني أخشى عليك منهم
- كفى تضيع للوقت وهيا ليبدو الأمر كانك مت بالحريق، أخذ يعد المكان وينثر الكيروسين بكل مكان و انطلقنا معا بعد أن اشتعل الكوخ خلفنا ونحن نعدو بسرعة بعيدا عن اللهب ،احتار ماذا يفعل وأين سيخبأني ،ولكنني أشرت عليه أن أذهب عند جدتي لأمي بالريف،أعطاني هاتفه المحمول وسجل عليه رقم آخر لأتصل عليه بعد أن أصل لجدتي التي تعيش وحيده مع خالي ؛الذي لم يتزوج ،وفعلا ذهبت عند جدتي وأخبرت خالي بما فعله زوجي ورغبتي بالاختباء ،في اليوم التالي ذهب "سمير" لمقابلة مديره ليخبره أنه قتلني ويأخذ منه الأوراق وباقي المال ،ولكنه لم يجده ،عاد ليطمئن على والدته ،أخذ يدق الباب ولكنها لا تجيب استمر في دق الباب ولكن ما من إجابة فدفع الباب بقدمه ليجد أمه فارقت الحياة وهي تصلي ،أجهش بالبكاء شعر أن العالم يتهاوى من حوله وأنه لم يعد له أحد بالحياة ،انشغل بمراسم العزاء والجنازة وكأنه في كابوس لايملك الافاقة منه ،ظللت عند خالي لثلاثة أيام وأنا خائفة وسمير لايرد على مكالماتي له، حاولت ان أتصل بأبي ولكني تراجعت، فأنا أعلم أنه سيذهب لزوجي وسيطلب منه أن يعدني لعصمته ،وأنا شعرت لأول مرة بالحرية ،كانت جدتي في أمس الحاجة لوجودي فهي سيدة هرمه أكل جسدها المرض ،وخالي وإن يبدو شابا إلا أنه يعاني من مرض السكر ،لذلك سعدا بوجودي معهما لأكون العصا التي تتكأ عليها جدتي أثناء عمل خالي ولا مانع من إعداد الطعام والاهتمام بالمنزل الريفي الفقير؛الذي شعرت فيه بالأمان؛ الذي افتقدته الفترة الماضية ، منزل جدتي يخلو من أي وسائل للتسلية سوى مذياع قديم مفتوح ليل نهار على اذاعة القرآن الكريم ،أظل جالسة على الأريكة المتهالكة التي يبرز منها حشوها ،ضامة ركبتي لصدري وأنا استمع للقرآن ،وأدعو الله أن يفك كربي ،وجدتي ممددة على سرير بجوار الاريكة تتحدث معي وتتذكر الأيام الخوالي ،وتحدثني على أني أمي التي لم تتزوج بعد ،ثم يغلبها النوم فتستسلم له وتبدأ في إصدارأصوات مخيفة فتنفخ أحيانا وأحيانا أسمع لها شخيرا، فأبتسم وأقول :" يا بختك يا جدتي ياتيك النوم متى يشاء" وتستسلمين له متى تشائي ،تلك نعمة لا أحظى بها ،أظل هكذا إلى أن يأتي خالي حاملا معه فاكهة وخضروات ،وأهم شئ أنتظره الجريدة اليومية أتلقاها كالمدمن، لأعرف الاحداث الجارية بالبلد، أتصفح العناوين فيما أعد الطعام لخالي ،ثم أعود للاريكة لأكمل قراءة العدد ،ولكني اليوم تفاجأت بخبر جعلني أرتبك وتسقط من يدي آنية الطعام ما هذا ؟كيف حدث ذلك ؟قتل؟وزوجته المختفية هي القاتلة ؟ ماهذا أنا قاتلة ؟كيف حدث ذلك ومن القاتل ؟أخفيت الجريدة حتى لا يقرأها خالي وحاولت الاتصال مجددا "بسمير" ولكن هاتفه مغلق ،ساورني الشك في أشخاص كثيرين كل منهم له مصلحة في قتله فأعدائه كثر، ذاد قلقي خشيةأن يراني أهل القرية ويبلغون عني الشرطة ،بدات أتسائل ،هل من الممكن أن يخبر خالي عني الشرطة؟ وفيما أنا أفكر دق الهاتف ورأيت رقم "سمير" فأغلقت الخط عليه بسرعة حتى لا يستمع خالي للمكالمة وفي الصباح وبعد أن خرج خالي لعمله اتصلت "بسمير" فرد عليّ وكان صوته حزين فسالته عن السبب قال : "طمنيني عليك الأول" فقلت: بخير لكن حدث شئ لا أعرف إن كنت تعلمه أم لا؟ قال: ماذا حدث
-زوجي.. أقصد طليقي قتل والشرطة تتهمني بقتله والهرب بعد ذلك، لقد مات بعد أن طلقني ماذا افعل ؟
- انتظري عندك إلى أن أعرف الحقيقة ،فالمدير مختفي ولا أعرف مكانه وانشغلت بموتت أمي ولم أعد أبحث عنه 
- ماذا تقول هل ماتت امك ؟-نعم الله يرحمها ماتت قبل أن أعود لرؤيتها وجدتها فارقت الحياة وهي تصلي ،أجهش بالبكاء وفجأة قطع الاتصال فعلمت أنه لم يعد قادرا على الكلام ،راعيت ظروفه ولم أحاول الاتصال به، أما هو فبدأ يبحث عن المدير فبداخله شكوك أنه القاتل الحقيقي ، قبعت مكاني وكلي خوف أن يعرف خالي أو أحد من القرية ظللت عدة أيام في حالة خوف وهلع شديد أراقب حياتي المنهارة على أوراق الجرائد ،والجميع في حالة يقين أنني القاتلة ولا أحد يعلم ببرائتي سواه، فكانت مكالمته ترياق أنتظرها كالمحموم ينتظر الشفاء،ننسى أنفسنا وننسى الوقت ونحن نتحدث ننسى الكارثة التي أوقعنا فيها القدر ونتحاور ونضحك ،استمعت منه لأجمل كلمات الحب ؛التي عشت عمري كله أحلم بها ولم أسمعها من أحد قبله ،شعرت بالأمان رغم هروبي ،شعرت أني مسؤولة منه رغم تعبه وقلقه ،ألقيت على كتفه كل ألمي بكيت وشكيت فكانت كلماته "منديل" يمسح دمعاتي ويقذف بهمومي لاعماق البحر حين يقول لي: أنا مسؤول عنك مسؤول عن أمنك وعن باقي حياتك ،وأنني سأكون زوجته قريبا ،وأنه لن يتزوج غيري مهما حدث لأنه لا يصلح أن يكون زوج إلا لي ولكن..ولكن عليه أن يثبت براءتي حتى وإن كان الثمن سجنه هو ، كنت أنتظر كلماته كالسائر بصحراء قاحلة لا يعرف منتهاها ينتظر الغيث ،يمشي بلا هدف حافيا على الثرى تلفحه الشمس، وينتظره الموت ولكن الأمل سراب يبدو من بعيد يجري اليه يتمسك به ، هو الحياة التي أنتظرها ،هو الغيث ،هو من سيعطي للعمر حلاوة بعد أن فقدت حاسة التذوق لمرارة أيامي .. مرت الأيام وأنا أتلهف لسماع الأخبار ،ولكن حدث ما أخشاه عندما دخل خالي عليّ وقال: هل صحيح ما قرأته بالجريدة يا "سلمى"؟ 
قلت: ماذا قرأت يا خالي؟؟قلتها وأنا أتوجس خيفة وكل جسدي يرتعد
- أنت يا" سلمى" قتلتي زوجك وهربت ؟ وجئت هنا لنتورط معك أنا وجدتك العجوز ، فجأة اغرورقت عيناي بالدموع وضاق صدري ،حاولت الكلام أمام نظرات الشك بعيون خالي فخرجت الكلمات متلعثمة ،وأنا أقول لا يا خالي أقسم بالله ما قتلته ،بل أنا المقتولة منذ عرفته وجلست اقص عليه حكايتي،ضمني خالي لصدره وقال: ماذا ستفعلي الآن ؟أخشى عليك هنا وقد رآك البعض وقلت بنت أختي
- لا تكمل يا خالي، ساذهب في الفجر
- كيف ذلك وإلى أين؟
- ساتصل "بسمير" وأطلب منه إيجاد مكان مؤقت لي حتى تظهر برأتي.
اتصلت "بسمير "المتلهف لسماع صوتي وأخبرته بما حدث ،طلب مني أن أركب قطار الفجر ،وسينتظرني بالمحطة على أن ألبس ملابس ريفية لأخفي ملامحي الحقيقية ،خرجت خلسة في الفجر أرتدي جلباب جدتي الأسود ووشاح يغطي رأسي ونصف وجهي لابدو مثل الريفيات،انتظرني "سمير" بالمحطه،اتصلت به ليعرف مكاني ،جاء متلهفا لرؤيتي مبتسما ،مد يده وعينيه تحتضنني وقال :وحشتيني قلت :أنت اكثر وأنا كلي خجل ناظرة للأرض نسيت مشكلتي وأنا اسير بجواره ليحدثني عن مدى افتقاده لي وأحدثه عن خوفي وهلعي من المستقبل فيطمئننئ بكلمات نزلت بردا وسلاما على قلبي – "لا تخافي طول ما أنا عايش" جلسنا بمكان عام لنتفق على ما سيحدث بعد ذلك ،كنتألتفت حولي خشية أن يراني أحد ويبلغ عني ،وفجأة مسك يدي الممدودة فوق المنضدة فنظرت له مباشرة ثم جذبت يدي بسرعة وقلت له ماذا سنفعل الآن أين سنذهب؟؟؟؟قال سمير لا تخافي لدي زميلة تعيش بمفردها سألتها أن تبقي عندها يومين على أنك خطيبتي وجئت من البلد لحضور عزاء أمي ولا يمكن ان تظلي معي بالبيت
- ولكن ماذا لو عرفتني وأخبرت عني الشرطة
- لا تخافي فهي مشغولة دائما بالعمل وليست ممن تستهوهن الأخبار والأشاعات ،لم أرتاح لكلماته ولكني بادرته بقولي وماذا ستفعل أنت؟
-مازلت أبحث عن المدير ،لأن لدي يقين أنه القاتل 
- هل ستتركني وقتطويل عند زميلتك؟
- لا ستبقين هناك إلى أن أجد المدير ،وسنكون على اتصال دائم ،لا تخافي ،تناولنا الغداء ،أخذ يده في يدي وأنا أرتعد كفتاة مراهقة تسير برفقة حبيبها ،استقلينا " تاكسي" ونزلنا أمام منزل زميلته ،المكان هادئ والحي راقي تقطن هي بالطابق السابع ،استخدمنا المصعد فكانت كأنها اللحظات الأخيرة، وكأنه يودعني فشد على يدي ونظر بعيني وقال مهما حدث تيقني أني أحبك ولم أحب أحدا غيرك ،ومهما بعدت عنك سأعود وأتمنى أن تكوني بانتظاري فأنا أحتاج إليك وأتمنى أن أكمل معك حياتي فأنت مستقبلي قالها وصوته تشوبه نبرة حزينة يائسه
- أنا أيضا أحتاجك وأحبك ولن أكمل حياتي إلا معك ،ولكن لماذا تقول لي تلك الكلمات؟؟هنا توقف المصعد جذبني دون التفوه بكلمة ،تكفي تلك الدمعات الفارة من عينيه تصرخ بكلمات الحب والخوف من الفراق. وماعادت كلمة "لا تخافي طول ما أنا عايش" تكفيني فشبح الفراق يلوح لنا من بعيد ،دق" جرس" الباب فتحت أمينة فتاة في أواخر العشرينات سمراء نحيفة ترتدي 'نظارة " طبية ،رحبت بي كثيرا ،تركنا 'سمير "بعد أن اطمأن عليّ ووصى" أمينة ''أن تهتم بي وترك لي مبلغ من المال حاولت أن أرفض لكنه أصر وقال: من الآن أنت مسؤولة مني ،تركني وتلك الدمعات مازالت مترددة حائرة لا تعرف ميناء ترسي عليه بوجنتيه،جلست مع أمينة وبكلمات قليلة تعرفنا فليست من الفتيات المتطفلات أو اللاتي تتدخلن فيما لايعنيهن ،أشارت لي على غرفة بها مكتب ومكتبة كبيرة و" كنبة سرير" أعدتها لتكون فراشي المريح ،لا أخفيكم سرا كنت مرهقة، بعد أن أخذت حمام دافئ وارتديت ثوب نوم أمينة القيت جسدي المرهق على الفراش وتسلقت عيناي السقف لاقطف كلمات نقشت بذاكرتي ورسمت على جدار وسقف الغرفة ،فأنا أراه وأسمع كلماته ،أطمئن تارة وأقلق تارة أخرى ،ولكن مما لا شك فيه أنني أخيرا وجدت رجلي، هذا الرجل الذي يستطيع تحمل مسؤوليتي والدفاع عني ،لا أعلم كيف رحت في سبات عميق بينما ،قرر "سمير" أن يتجه مباشرة للنيابة لأن معه الدليل على إدانة المدير،


الجزء الثاني

قرر "سمير" أن يتجه مباشرة للنيابة لأن معه الدليل على إدانة المدير، وفعلا ما إن وصل حتى منع من الدخول إلى مكتب وكيل النيابة ولكنه أصر لأنه يحمل دليل سيغير مسار القضية تعالى صوته وهو يردد معي الدليل ..معي الدليل وتحت إلحاحه أمر وكيل النيابة بدخوله،دخل المكتب وهو يلهثوينتفص ألقى "كارت ميموري"ثم أخرج من" جيب" سترته "كاميرا ديجيتال"وقال هذا هو الدليل ،طلب منه الوكيل أن يهدأ ويجلس حتى يفهم منه ماذا يريد ،فبدا سمير يقص عليه ما حدث بينه وبين المدير بداية من تكليفه بالأعمال المشبوهه دون علمه وتوقيعه على المستندات والأوراق ،إلى أن وصل لمساومته على إعطائه الأوراق في مقابل خطف "سلمى" وهو لايعلم سبب الخطف، وكيف أنه حاول كثيرا أن يتملص من تلك المهمة لأنه ليس مجرم ،ولا دخل له بهذا ولا ذاك، لذلك قرر تأمين نفسه عندما طلب منه تصوير "سلمى" بالفيديو وهي ترجوا زوجها أن ينصاع لأوامره فقام بتصوير المدير خفية وهو يدلي بكل شيئ أجبر به "سمير" على فعله، ثم استطرد كلماته بعد أن ارتشف رشفة ماء : أخفيت هذا "الميموري" وجئت اليوم لأبرأ سلمى ،فحديث المدير يوضح سبب خطفها وهو أن زوج "سلمى" هو الآخر يحتفظ بمستندات تدينه وأنه سيقتله ويقتلها إن لم يعيد تلك المستندات وضع الوكيل" الميموري " في "الكاميرا"وشاهد اعترفات المدير كما شاهد سلمى وهي ترجوا زوجها أن ينصاع لطلباتهم ،صمت الوكيل قليلا و"سمير" يتفحص ملامح وجهه وينتظر كلماته في قلق مما جعله يتكلم ويقول له : أليس هذا دليل يا سيادة الوكيل على أن" سلمى" كانت مخطوفة أثناء قتل زوجها وليس لها يد بذلك : بلى دليل ولكنك مدان أيضا لذلك، أمرنا بحبسك أربعة أيام والقبض على عبد الحفيظ متولي مدير الشركة ، مازلت بمنزل 'أمينة "،شعرت أنها إنسانة طيبة وصديقة صدوقة ،اهتمت بي كثيرا ،جلسنا معا نتحدث فحكت لي الكثير عن حياتها وظللت أنا حريصة على عدم التفوه بالسر ،ولكن طالت غيبة "سمير ''وبدأت أقلق حتى اتصل 'سمير" وأخبرنا بما فعل وطلب من "أمينة" أن تحضر معها محامي للنيابة ،شعرت بالخوف والقلق على "سمير" والقلق على نفسي أيضا ؛شعرت أني اقتربت من السجن وربما حبل المشنقة وطبعا لم يكن أمامي سوى إخبار امينة بكل ما حدث ،وجدت منها تفهم ورغبة في مساعدتي وفعلا كان عليها توفير محامي والذهاب معه للنيابة فيما ظللت وحدي بالمنزل اترقب عودتها بأخبار اتمنى أن تكون لصالح سمير، بدأت الشرطة في البحث عن المدير إلى أن وجدوه مختبأ بمنزل في الصعيد لدى أقارب له وتم عرضه على النيابة وسؤاله ومواجهته بالفيديو ،أنكر التهمه، فباغته المحقق بأن صورته ظهرت على الكاميرا حين دخوله شقة المجني عليه فأصر على الإنكار بينما كانت الحقيقة أن الكاميرا المثبتهعلى باب شقة المدير أظهر أنا بها بنفس ملابسي وبنفس شكلي وتسريحة شعري ،ولكن الجريمة حدثت اثناء هروبي عند جدتي،بدأت التساؤلات وأصابع الإتهام تشير إلي من جديد ولم يبرأني سمير بل زج بنفسه في السجن بسببي !!ماذا أفعل؟كيف اثبت برأتي؟ساعدني يارب.

جلس المحامي مع سمير يتحدث وبدأ يوجه له بعض الاسئلة : بعد أن تركت سلمى تركب القطار لتصل لجدتها، مر يومان ولم تعرف عنها شيئ اليس كذلك؟:بلى ذهبت لمنزلي فوجدت أمي ملقاة على الأرض ،وقد فارقت الحياة وانشغلت لمدة يومين عن سلمى وكان هاتفي مغلق:في نفس هذا الوقت تمت الجريمة وظهرت صورة سلمى على الكاميرا المثبته بباب الشقة ،فهل ممكن ان تكون عادت لمقابلة طليقها ،ونشب بينهما شجار انتهى بأن قتلته وعادت لجدتها من جديد :لا لا يمكن أن يحدث ذلك سلمى لا تستطيع أن تقتل أحد، أنا متاكد خاصة أنها أحبتني ولم تعد بحاجه لطليقها بعد ان نالت حريتها استبعد ذلك :إذا يجب أن اقابل سلمى وأتحدث معها:لكنني لن أخبر أحدا بمكانها:لا تخشِ شيئ، أنا اريد البراءة لك ولسلمى ،طلب سمير من أمينه تدبير لقاء آمن بين المحامي وسلمى ،وعاد لمحبسه وهناك ألف سؤال يدور برأسه ،والشيطان يلوك أفكاره ويوسوس له بإمكانية عودة سلمى لقتل زوجها ،ولم لا ربما أرادت الانتقام منه أو أرادت أخذ مال منه كتعويض عن كل ما حدث لها وقتلته قتلته!!!!لا لا أستبعد ذلك سلمى إنسانة رقيقة ،و خطيبتي السابقة كانت رقيقة ولكنه الفقر والاحتياج ،لا لا سلمى لا تفعلها لا سلمى لا يمكن أن تفعل ذلكوكيف لي أن أعرف وأنا لم أعرفها إلا من أيام قليلة ؟؟؟ عاد الشك يساوره وبدأ يربط الأحداث، وأنا هنا اتقطع من خوفي عليه ويعتصرني الالم لعدم قدرتي عن الدفاع عنه، في حين أنه قدم حياته ثمنا لحياتي ،هذا هو الفرق بينه وبين ذلك الحقير فعلا أستحق الموت، رماني عند اول منعطف وصلنا اليه سويا كنتلعبة في يديه مل منها فكسرها ورماها ،ما فعلته هو الصواب حبي لسمير كان دواء لي أو لعله ترياق أزال تلك السموم التي كادت تقضي علي .وفيما أنا افكر وأنا ممدده على الاريكة ارتشف قهوتي وضوء الحجرة الخافت يشعرني بالرهبه، دق الباب فانتفضت وأسقط القهوة على ثوبي ،ما عدت اشعر إلا بالخوف وكأن الشرطه تقف بالباب لتقيدني وتأخذني لنهايتي ،لكن الطارق كان "أمنيه "التي بدأت تهدئ من روعي وتحكي لي كل ما حدث بين" سمير" والمحامي وكيف ان "سمير" متأكد تماما من براءتي ،لكن المحامي يود أن يقابلني ليعرف مني بعض المعلومات المهمة في القضية ،رفضت في البداية المقابلة لأنني أخشى ان أزج في السجن بعدها ،وأخشي أسئلة المحامي، فهو لا يعرف ما عانيته في حياتي خاصة وأن أدلة الإتهام كلها تشير إليّ ،ولكن أمنيه طمأنتني وقالت : انها ستدبر مقابلة آمنه ، تركتني وأنا افكر كنت ،أخشى المقابلة في حين شعرت بالسعادة لموقف سمير وثقته بي ،ولكن ما الأسئلة التي سيطرحها عليّ المحامي؟ أخذت الأفكار تلعب برأسي حتى روحت في النوم ولكنه نوم مؤرق لا يخلو من الكوابيس فأراني تارة الى جانب سمير بثوب الزفاف الأبيض وتارة أرتدي ملابس الإعدام الحمراء ووجهي مغطى بغطاء اسود وصراخ بدون صوت ،دموع لا تخرج من العيون تحجرت كقسوة أيامي ،يا ترى ماذا تخبئ لي الأيام هذا ما أخشاه.في اليوم التالي وجدت أمنيه تدخل عليّ ومعها حقيبة بها عباءة سوداء ونقاب وقالت لي ألبسي هذه الملابس فموعدنا مع المحامي في التاسعة مساء في مكان عام ،وفي الوقت المحدد ارتدت هي الاخرى عباءة سوداء ونقاب وأستقلينا تاكسي للمكان المتفق عليه وكان مطعم كبير في حي راقي ممتلئ بصفوة المجتمع ،وهناك بأخر المطعم كان يجلس المحامي على منضدة وحده ينظر من خلف نظارته الطبية في بعض الأوراق التي أمامه ،ما إن رأنا حتى وقف مادا يده للسلام والترحاب بنا ،جلست قريبة منه وكل ما فيّّ يرتجف خاصة بعد أن قال لي: احكي لي كل شيء من يوم ما عرفت المجني عليه زوجك السابق "شكري " حتى اليوم ،شعر بتلعثمي وارتباكي فهدأ من روعي وقال :لا تخشي شيئا كل ما تقوليه هنا هو حديث خاص الغرض منه محاولة إيجاد اي دليل على برأتك خاصة وأن الكاميرا المثبته على باب المنزل صورتك قبل موت المجني عليه بنصف ساعة والسلاح المستخدم في القتل وهو سكين مطبخ لا توجد عليه اية بصمات، قاطعته بتهكم أنا لم أذهب لمنزل طليقي منذ خطفي وهروبي ،كيف اذهب إليه بعد أن حصلت على حريتي؟ والله لم أقتله لم أقتله ولا أعرف شيء عما تقول ،وبدأ صوتي يرتفع قليلا لأنني خرجت عن شعوري ،فأشار اليّ بيده ان أخفض صوتي وقال: جئت لأستمع لك لا لأتهامك بشئ أرجوك اهدئي قليلا وارتشفي رشفة ماء وبهدوء احكي لي وأرجوك لا تنسي او تغفلي أي شئحتى لو كان صغيرا أو غير مهم بنظرك ،ربما يكون دليل نبدأ منه طريقنا لبرأتك،بدأت أسرد له حكايتي وكيف تعرفت على زوجي كما حكيتها "لسمير "من قبل وحكيت له كيف خطفت وكيف هربت مع "سمير'' قبل موت زوجي بيومين وأين كنت وكيف عرفت بموت زوجي وكيف تركت بيت جدتي وذهبت مع "سمير" للاختباء عند "امنية" ،سألني عن زواجي العرفي ومتى قرر زوجي الانفصال عني ،هل قبل خطفي ؟أم بعد إرسال الفيديو له :أجبته أنه ملّ مني كعادته وقرر الانفصال عني ،ولكن خطفي أوقف ذلك ؛مع العلم أنه تزوج سكرتيرته الجديدة عرفي أيضا قبل خطفي باسبوع واحد ، بدأ يسألني اسئلة فيها لمحة شك فبادرته بقولي هل تشك أنني القاتلة؟ بالعكس أنا أحاول إيجاد دليل لبراءتك ،ممكن تقفي أمامي دقيقة واحدة،فهرت فاهي وأنا متعجبه من طلبه ولكنه أصر وقال لدي شك في أمر ما وأريد أن أتأكد من شكوكي،أمتثلت لطلبه ووقفت فقال استديري قليلا فقطبت جبهتي وزممت شفتاه ونظرت له بتعجب وحيره قال أرجوك لا تتسرعي في تقيم طلبي أنا أريد دليل براتك ؛استدرت وأنا اتنهد بضجر ،طلب مني ان اقف هكذا وسألني عن حذائي فقلت انه حذاء رياضي بدون "كعب"فضحك بصوت عال وبدأ يسعل من كثرة الضحك وتناول جرعة ماء ثم بدأ يحدث نفسه ويقول انا على حق انا على حق :قلت ماذا تقصد أرجوك افصح لي يا أستاذ عما تيقنت منه،قال أنت لست القاتلة فعلا؛وهل كان لديك شك ؟قلتها متعجبة عابسة قال بلى لم يكن لدي شك ولكن ليطمئن قلبي ،الفتاة التي ظهرت بالكاميرا المثبتة أمام باب المنزل اقصر منك واسمن لذلك كانت الملابس تبدو ضيقة وقصيرة عليها والتصوير لم يظهر وجهها فبدت من الخلف مختلفه عنك كثيرا هذا شئأما الشئ الآخر الذي سأبني عليه دفاعي هو .....صمت قليلا وأنا اتفحص قسمات وجهه وأتلهف لسماع المزيد من كلماته التي ستنجيني..طال صمته وتفكيره ثم أردف قائلا: لابد أن تسلمي نفسك للنيابة حتى أستطيع اثبات براتك فأنا لدي اكثر من دليل سأقدمهم امام النيابة ، كان وقع كلماته عليّ صادم لأقصى حد ،هل سأذهب بقدمي نحو حبل المشنقة؟ واعلق بها رقبتي بيدي ،ماذا لو لم يصدق وكيل النيابة ولا القاضي شكوك ودلائل المحامي سأموت فأنا تعيسة الحظ منذ مولدي ،رفضت وبإصرار لولا أنني بدأت اشعر أن ملامح النجاة بدت أمامه ومسك خيوط اللعبة ولم يتبق سوى خيط واحد سينضم لباقي الخيوط حينما اسلم نفسي . في اليوم التالي ذهبت لتسليم نفسي بعد إن اتصلت بالمحامي ليقف بجواري أثناء التحقيق ،وفعلا جلسنا أمام وكيل النيابة الذي طلب مني سرد كل ما حدث وحين وصلت لنهاية كلامي قال :طبعا كان قتلك للمجني عليه رد فعل طبيعي ناتج عن حقدك وكرهك له خاصة بعد أن رفض أن يفديك ويرسل الاوراق المطلوبة للمدير وأرسل مكانها ورقة العرفي الممزقة وكأنك لا تعنين له شئ
-: لا والله لم افعلها أنا كنت سعيدة لأنني نلت حريتي أخيرا ؛علما بأني كنت أعلم أنه سيطلقني إن آجلا أو عاجلا لأنه تزوج سكرتيرته الجديدة وهذا ليس بشئ غير متوقع فأنا لم أكن زوجته الأولى ولم اتوقع أن اكون الأخيرة،
-: من لديه مفاتيح للشقة غيرك وغير زوجك؟
-: حتى خطفت لم يكن لدى أحد غيري وغيره ولكني فقدت حقيبتي أثناء خطفي وركوبي السيارة ولم اهتم لانها لا يوجد بها سوى مفاتيح المنزل ، مفتاح الباب الخارجي ،مفتاح باب الشقة ومفتاح باب حجرة مكتب زوجي لأنه يحتفظ به بمقتنيات ثمينة و بعض الأوراق المهمة التي يخشى ضياعها من مكتبه بالشركة ومفتاح سيارتي ، طلب المحامي من وكيل النيابة إعادة مشاهدة الفيديو ليتمكن من إثبات أن الفتاة ليست أنا ،اقتنع الوكيل بكلامه ولكنه فاجأنا بدليل آخر وهو ان المدير مقتنع أنني مت بالحريق وللآن لم يعرف أنني على قيد الحياة فالأكيد أنه الفاعل بطريقة او بآخرى ،وكان هذا الخيط أول خيط يتمسك به وكيل النيابة ولكنه أمر بحجزي أربعة ايام على ذمة التحقيق ،رغم طلب المحامي أن اخرج بكفالة ، وأمر بإحضار سمير لسؤاله عن الحقيبة والمفاتيح وأصر سمير أنه أعطاها للمدير حين حضر لرؤيتي بالكوخ أثناء خطفي ،وأنه يعلم محتوياتها فكان بها هاتف محمول وبعض النقود القليلة التي لا تليق بسيدة ثرية زوجة رجل كهذا وادوات زينة ومرآه وسلسلة مفاتيح، سأله الوكيل عن الفتاة التي بالفيديو فقال أنه لا يعرفها ثم سأله هل المدير يعلم ان "سلمى'' لازالت على قيد الحياة قال لا هو متيقن بموتها بعد حرق الكوخ وهي به طلب الوكيل إعادته لمحبسه وأمر بإحضار المدير ليواجهه بالدلائل الجديده

تم استدعاء المدير ومثل أمام وكيل النيابة وكان منهك ويسعل بشده - فهو مريض حساسية الصدر- ناوله الوكيل كوبا من الماء حتى يهدأ، ثم بدأ بسؤاله عن الأوراق التي بينه وبين المتهم ؛التي من أجلها خطفني لمساومة المجني عليه ليعيدها له فكانت إجابته أنه لم ير الأوراق منذ وقع عليها أمام المجني عليه ،وعند سؤاله عن خطفي قال إنه تركني مع سمير ليعيدني للمنزل، تغيرت لهجة الوكيل وقطب حاجبيه وقال :أنت حرَّضت 'سمير "على قتل "سلمى" ؛إذن أنت شريكه بالقتل

-:لا ؛لا لم أقتلها ولم أحرضه ولماذا اقتلها؟
-:بعد أن رفض زوجها إعادة الأوراق لك شعرت أنها أصبحت بلا فائدة ،ولكنها رأت وجهك ووجه مساعدك وكان لابد من قتلها
- :لا؛ لا أنا لم أقتلها ،ولا أعلم عن قتلها شيء،وعاد يسعل من جديد 
-:لقد اعترف سمير أنك من حرضته على القتل ،والكاميرا صورتك وأنت تدخل شقة المجني عليه قبل القتل مباشرة؛إذن أنت مدان بجريمتي قتل 
-:لاأنا لم أقتله ولم أذهب لبيته أبدا !!فكيف تصورني الكاميرا؟ أنا..أنا لا أعرف شيئا عما تتحدث: اعترف بالحقيقة فلديك تهمتين بالقتل المتعمد وسرقة الأوراق من بيت المجني عليه بعدما أخذت المفاتيح من حقيبة "سلمى" وذهبت للسرقة فوجدت المجني عليه بالبيت وقتلته ثم سرقت الأوراق وهربت ،:لا لا لم أقتله ،وعاد يسعل من جديد ثم ارتشف رشفة ماء من جديد ثم قال إنها هي؛ إنها هي ثم سقط على الأرض مغشي عليه وتم نقله للمشفى ،وعاد الاتهام يلاحقني رغم الأدلة، مرت أيام وهو بالمشفى، فقد راح بغيبوبة فاقد الوعي ،ثم بدأ يعود لوعيه ويهذي بعدة كلمات بسيطة مثل لست القاتل ،سامحيني يا "سلمى"،نجوى"، نجوى" ،وأخذ يردد أسم "نجوى" كثيرا ،طلب الوكيل معرفة حالته الصحية حتى يكمل معه التحقيق ،لكن الطبيب طلب منه تأجيل الاستجواب حتى استعادته لوعيه كاملا؛لكنه ذكر له الكلمات التي يهذي بها المتهم مما جعل الوكيل يفكر ويحاول الربط بين تلك الكلمات ولكن من هي "نجوى" التي لم يرد اسمها بالتحقيق؟ يجب البحث عنها ربما تكون خيط يرشدنا الى الفاعل بدأ البحث عن المدعوه "نجوى" من هي؟وما هي علاقتها بالقضية؟أسفر البحث عن معلومة مهمة وهي أن "نجوى" هي زوجة القتيل الجديدة وبالتحري عنها ظهر وجود علاقة بين المتهم وبينها منذ فترة وجيزة قبل مقتل المجني عليه بأيام ،ولكن لم تتضح معالم العلاقة بعد ما هي إلا عدة لقاءات بأماكن عامة عدة مرات ،لذلك تم استدعاء "نجوى" للمثول أمام النيابة للتحقيق معها ؛سألها المحقق عن علاقتها بالمتهم فأنكرت معرفتها به ،لكن بدا عليها حالة من الارتباك والتلعثم حين قال لها :لقد اعترف المتهم أنك شريكته بالقتل ولكنها قالت انا لا أعرفه ولا أعرف شيء عما تتحدث، وبدأت تحكي عن زواجها بالمجني عليه وأنها كانت مجرد سكرتيرة لديه ،وأنه راودها عن نفسها فأبت فعرض عليها الزواج العرفي فأبت وطلبت منه ان يكون الزواج رسمي فهي لا تقبل بالعرفي ،ولكنه عرض عليها مهر وشبكة لم تكن لتحلم بهما فوافقت خاصة أنها تنفق كل مرتبها على عائلتها الفقيرة، وما أن استلمت منه المهر حتى أخذه والدها منها ليصلح المنزل الآيل للسقوط؛ تنهدت وقالت حتى الشبكة لم أتوانى عن بيعها من أجل أبي وأمي وإخوتي الصغار ،واحتملت منه الإهانة والقسوة من أجل المال الذي يلقيه لي على الأرض لاجثو لجمعه بدموعي ،وانهارت باكية ثم تناولت منديلا ومسحت دموعها ثم قالت: حمدت الله ان زوجته الاولى خلصتني منه وقتلته
- : أين كنت وقت مقتل المجني عليه؟
-:كنت بشقتي التي أجرها لي زوجي لاقيم معه بعد زواجنا العرفي
-:ومتى علمت بمقتل زوجك؟
-علمت في اليوم التالي لموته بعدما اتصلت به كثيرا دون جدوى فذهبت مع أبي لمنزله بعد ان علمنا من مدير مكتبه أنه ذهب بالأمس لإحضار بعض الأوراق المهمة من هناك
-:وماذا حدث بعد وصولكما؟
-:طرقنا الباب عدة مرات ثم اتصلت به فسمعت صوت هاتفه المحمول إذن هو موجود بالداخل لذلك طلبنا من البواب كسر الباب لمعرفة ما يحدث بالداخل... ثم انهارت من جديد وقالت بصوت يملؤه النحيب كان غارقا في دمائه ،منظره لا يفارق عيني حتى وإن كان ظالما إلا أنه زوجي الذي اعتمد عليه في حياتي
-:وكيف عرفت أن زوجته هي القاتله ؟
-: من الجريدة،أكمل الوكيل باقي الاستجواب ثم تركها تعود لمنزلها وأمر بمراقبتها، بدا المتهم وكأنه غارق في بحر من الندم يهذي أحيانا ويصرخ أحيانا والطبيب مانع استجوابه ،وعندما بدأ يسترد وعيه كان كالمخمور يرى خيالات للأطباء والممرضات وكأنهم أشباح لا يلمسوا الارض ويخترقوا الحوائط ،كان يشعر بإرهاق شديد حتى أنه لا يقوى على رفع كتفه عن الوسادة ،أعتقد ان تلك الحاله بسبب الدواء الذي يتناوله وفجأة عاد يصرخ من جديد والواضح أنه يراني أمامه بشكل يخيفه فيقول ابتعدي ارجوك يا سلمى ابتعدي عني ارجوك ابتعدي بوجهك المشوه ،أنا لم احرقك سامحيني لم يكن بيدي شيء ثم يصمت قليلا وكأنه يستمع لحديث يدور أمامه فيرفع يده وكأنه يبعد شخص عنه ويعود لهذيانه :سلمى سامحيني انا طلبت من سمير قتلك ولكني ندمت على ذلك ابعدي عني وجهك المحروق لا تلمسيني ،وأنت أيضا ابتعد عنها ولا تقترب مني أنا لم اقتلك ،وبدا كأنه يحدث زوجي القتيل يصرخ ، ابتعد يا "شكري" هي من قتلك هي "نجوى "نجوى" قتلتك انا لم اطلب منها قتلك لم أطلب سوى الأوراق ثم صمت قليلا وإذا بصرخة مدوية، ابتعد عني أنا لم اقتلك اتركني ارجوك اتركني أعيش ، دخل الطبيب وأعطاه حقنة مهدئة فيما كان وكيل النيابة يشاهد ما حدث ويسجل له اعترافه من الحجرة المجاورة المزودة بشاشة وأجهزة تصوير وتسجيل ،خرجت من الحجرة ومعي الممثل الذي أدى دور زوجي أمامه ،وبدأت أزيل المساحيق التي جعلتني مشوهه في عينه وكان الممثل بارع لنبدو كشبحين ،عدنا لقتله فارتعد وحكى ما حدث ، وهنا عرف الوكيل أنه برئ من قتل زوجي ،وأن "نجوى" هي القاتلة الحقيقية ،شكرني على أدائي المميز ومازحني حين قال ممثلة بارعة لك مستقبل بعالم التمثيل ،
وبشرني بقرب انتهاء القضية وكانت هذه الحيلة، فكرة المحامي الذي اتفق مع الوكيل على تنفذها فتذكرت كلماته المبهمة التي تمتم بها أثناء لقائي به في المطعم ،

طلب الوكيل استدعاء المتهم بعد أن عاد لوعيه واسترد عافيته لسؤاله عن علاقته بنجوى،باغته المدير باتهام غير متوقع، أنت القاتل، اعترفت نجوى عليك ؛ نجوى قالها بتعجب وكأنه يستمع لهذا الاسم لأول مرة ثم بدأ يهدأ ويقول من نجوى 

-:نجوى شريكتك بالجريمة اعترفت أنك دبرت قتل زوجها وقتلته كما قتلت سلمى،عاد يسعل من جديد ودمعت عيناه من كثرة السعال والشعور بالاختناق أمر الوكيل بإدخال سلمى وعندما رآها المتهم صرخ وقال :لا ؛لا من أنت؟ سلمى ماتت محروقة وجاء شبحها بالأمس يريد قتلي ،قال الوكيل اهدأ قليلا وبدأ يعيد له الشريط المصور له بالمشفى وهو شبه مذهول فاغر فاه محدق بالشاشة، ثم اطرق رأسه وهو يبكي ويقول : لم أعد أعي ما يحدث ،سلمى مازالت على قيد الحياة وزوجها ايضا،قال الوكيل: لا؛ زوجها قتل ،أنت قتلته بالاشتراك مع زوجته نجوى، اعترف ،فكل الدلائل تؤكد ذلك
-:لا ؛لا لم أقتله وبدأ يتصبب عرقا ثم قال:هي؛ هي القاتلة ؛ وهنا اعتدل الوكيل في جلسته واقترب من حافة المكتب وهو منصت لكلماته ويشجعه على مواصلة الكلام ،:تكلم برّئ نفسك ،فحبل المشنقة يقترب منك 
-:أنا لم اقتله هي من قتلته وسأروي لك كل ما حدث ،منذ بعث المجني عليه ورقة العرفي الممزقة إليّ فأثار غضبي وقررت أن أقتلها وأقتله، ولكني طلبت من سمير أن يقتلها لأنها تعرفت علينا وستخبر الشرطة بكل شيء، خرجت بعدها وأنا كلي رغبة في قتله لكنني لست بقاتل ولا أملك تلك الجرأة ،جلست مع نفسي وقلت لها :ماذا أريد من هذا الرجل ؟أريد أوراقي ،ولكن كيف السبيل للحصول عليها؟فكرت قليلا الرجل تزوج من سكرتيرته الفقيرة ،وكأنه يقتني السكرتيرات ليتزوجهن أو على الأرجح يشتريهن لمتعته ثم يرميهن لذلك كلهن من عائلات فقيرة ،قررت مراقبة زوجته ومعرفة كل شيء عنها فوجدتها تربة خصبة من أسرة فقيرة ،تحتاج دوما للمال والزوج يقسو عليها ويعاملها بغلظة وكأنها جارية لديه، ودخلت لها من هذا المدخل ،طلبت مقابلتها في مكان عام وفعلا حضرت لأنني قلت لها لدي معلومات أن زوجك سيتزوج غيرك ،وبدأت أبدي تعاطفي معها وحكيت لها قصص زيجاته السابقة وأنني أريد تأمين مستقبلها بمبلغ كبير حتى إذا تركها وطلقها استغلت المبلغ في عمل مشروع صغير ،شعرتُ أنها تنصت بنظرات يملؤها الجشع ،أو ربما هي نظرات غريق لقشة وجدها أخيرا ،وفجأة انتبهت وقالت وما الثمن؟ قلت: مجموعة أوراق يحتفظ بها في منزله القديم ولدي مفاتيح الشقة والمكتب ،ولكني أريد منك الدخول للشقة على أنك سلمى ،فجأة اتسعت حدقة عينيها واعتدلت في جلستها وقالت : كم المبلغ الذي ستدفعه ؟قلت مبلغ يؤمن مستقبلك ولن نختلف ،أخرجت دفتر الشيكات وكتبت لها مبلغ ،وقلت لها لك مثله عندما تحضري الأوراق،قالت: لدي فكرة أنا أعيش بشقة المصيف ولسلمى ملابس هناك سارتدي ما يجعلني أبدو شبيهه لها حتى تسريحة شعرها ساقلدها لأكون نسخة منها فإذا رآني احد ظن انني هي وحتى أبدوا بالكاميرا المثبته أمام الباب وكأنني سلمى ،ولكن يجب أن أختار وقت تكون فيه سلمى خارج المنزل،بادرتها بتأكيدي أن سلمى مسافرة لفترة ولن تعود قريبا لأنني أعلم أنها ماتت ،وفعلا حددت موعد وذهبت ولكن حدث ما لم يحمد عقباه، فزوجها كان بالمنزل وتفاجأ بدخولها حاولت أن تبرر دخولها المنزل أنها كانت تراقبه خشية أن يكون خائن لها ودار بينهما شجار فضربها ضربا مبرحا مما جعلها تجري منه نحو المطبخ ،فاستلت سكين طعنته بها عدة طعنات ،وكأنها تثأر لكل الم شعرت به منه فسقط قتيل وغرق في دمه ،اتصلت بي ويديها ترتعد وصوتها مخنوق :قتلته قتلته ماذا أفعل،:رددت عليها لماذا قتلتيه ؟قالت لم أتوقع وجوده في غياب سلمى ضربني واهانني لم اجد سوى سكين يدافع عني ويبعده عني لآخر العمر،
:اهدئي قليلا اغسلي السكين وامحي اي آثار لك وحاولي ان تفتحي غرفة المكتب وأنت ممسكة بمنديل ،واحصلي على الأوراق ، امسحي اي آثار لبصماتك وحاولي ان تخرجي كما دخلت دون أن يشعر أحد بك أو تظهر ملامح وجهك ،وأنا ساحضر أسفل العمارة لاقلك بالسيارة ،وفعلا ذهبت وأخذت منها الأوراق وأعطيتها شيك بباقي المبلغ مع وعد منها ان تذهب لمنزل والدها ولا يبدو عليها شيء، ومهما حدث لا تذكر اسمي وتحاول ان تكون طبيعية أمام الجميع ،....ولم أتوقع أن أكون متهم بقتله وأطرق رأسه وكأنه ينتظر حكم القاضي ،القاضي ؛الذي مثل أمامه هو و"نجوى" و"سمير "كل ينتظر مصيره وأنا مازلت هنا أنتظر "سمير" كما وعدته ،حتى وإن غاب سنوات وسنوات لن يدخل قلبي غيره لأنني اصبحت سجينة قلبه

النهاية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق