-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

تابط حيا بقلم الكاتب عبدالله ربيع



قصة قصيرة 

....... ....تأبط حبا

الجو بارد جدا غيوم داكنه وكثيفة تهدد بصب جام غضبها على الأرض ترسل ريحا خفيفة باردة جدا لايكاد الشخص أن يخرج يده من جيبه الا ويعيدها بسرعه قبل أن يفصلها البرد عن جسمه.......
كانا يمشيان تفصل بينهما مسافة أكثر من متر..هو يمشي بسرعه أقل من سرعته الاعتيادية في مثل هذا البرد القارس..شديد قسوة الوجه،
هي تحاول اللحاق به ...لكنها تترك مسافة بينها وبينه ليبقى بعيدا عنها نسبيا ، يلتفت اليها يكلمها بعينيه وبهزة من رأسه أن اقتربي مني ولا تبتعدي...يتردد بالطلب منها أن تمسك يده أو أن تتأبط ذراعه..يهم بالقول لها ...ولكنه يحجم عندما تصل الكلمة الى لسانه..يسكت يمشي.. يتمهل ..هي تحافظ على المسافة ذاتها.
سمعت السماء حديثه مع نفسه ورأت تردده...وأحست بمدى حبه وولهه وتوقه للمس يد تلك الفتاة المتحفظة..قررت السماء أن تساعده ، وقرار السماء قرار...في البداية أرسلت طلائع قواتها....... زخّات مطريةعلى شكل دفعات.. سريعه متلاحقة ...كإنذار للناس أن تسرع الخطا..وتفتح المجال ..لمن يحب المشي تحت المطر ..والغناء تحت المطر ..والرقص مع حبات المطر..خلا الشارع من الناس الا منهما ، بقيا يمشيان بنفس السرعه، بنفس المسافة بينهما..بنفس الرغبات ..بنفس الآمال..والأحلام ..
أرسلت السماء دفعة جديدة من قواتها..التفت اليها ، نظرت اليه بعينين عنيدتين تأبيان الا المحافظة على المسافة..تؤجل كل أحلامها معه ..وتحبط كل محاولات قلبها للالتصاق به..تزداد سرعتهما قليلا بازدياد قوة حرب السماء..يتابعان المشي ..هي تكبت رغبة الامساك بيده والتعلق بذراعه..وهو يكبت رغبة الطلب منها خوفا من طلقة رافضة ،أحسّا بثيابهما وقد التصقت بأجسادهما..قرر الكلام التفت إليها قائلا:سأشتري مظلة نتقي بها المطر
لم ترد آثرت الصمت..وقفا عند بائع يختبئ في دكانه خوفا من نعمة السماء..اشترى المظلة..وقف لحظة و..دار حديث بين عينيهما..انتهى بمتابعة السير ..لم يفتح المظلة..بقيت الأمور بينهما كماهي ، المسافة ، حديث الارواح ، والرغبات
...عندهاغضبت السماء فأرسلت كل قواتها دفعة واحده انهمر بحر من الماء يحمل كل غضب السماء...تمهل هو ..هي اقتربت..تقلصت المسافة
بينهما..بدون كلام اتفقا ...فتح المظله..رفعها في وجه السماء ليتقي ضرباتها..اقتربت منه ...وبهدوء تسللت يداهما تعانقتا..تبادلتا الكثير من القبل..والعناق ..

احتضنت ذراعه..أحس قلبه طار.....
حلق في الفضاء ..سبح في بحار الحب ..وأمطار الشوق...رفع نظره الى السماء شاكرا ..وهامسا :الله يبعث الخير ....تبادلا نظرات سعيدة...ابتسما ..
تأبطا حبا ..وتابعا سيرهما............
............................................................عبدالله ربيع
...... .. سورية /حلب
..............................................14/12/2014
....... .. Abdullah Rabea

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق