-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الخميس، 29 يونيو 2017

راقصة الباليه بقلم الكاتبة دلال احمد الدلال

قصة قصيرة
21/2/2017
راقصة الباليه

تجلس بحجرتها يتملكها اليأس،بجوارها يقطن الصديق الوحيد الباقي لها "الكتاب"القراءة سلوتها الوحيدة في عالمها التوحدي داخل قصرها المظلم الذي شيدته لنفسها بعدما فقدت القدرة على المشي منذ ثلاث سنوات،عجز الأطباء عن إنقاذ الأم التي كانت تقودالسيارة وبجوارها ابنتها الشابة لتعيش "منه"حياتها يراودها كابوس تلك الحادثة وتتجرع مرارة فقد الأم ، حتى الأب بحنانه لم يعوضها حنان الأم فكلما اشتاقت لأمها تسير بهذا الكرسي المتحرك نحو المكتبة المعلقة بالحائط التي تحوي امهات الكتب وروائع الأدب وتمثال لراقصة باليه من الخزف اهدته لها أمها وهي في الخامسة من عمرها ليكون حلمها وهي تقف على أطراف أصابعها لتبلغه،فقد كانت قبل الحادث راقصة باليه ،تنظر للتمثال وكأنها ترى أمها أو كأنها ترى حلمها فكلاهما ماتا ، تستفيق على طرق الباب فإذا بها "منى" زوجة أخيها الوحيد تحمل "صينية "العشاء بها "ذبادي و ثمرة تفاح"حميه إجبارية بأمر الطبيب فالرشاقة لم تعد من أجل الباليه بل أصبحت من أجل العجز وعدم الحركة ،حاولت" منى" كثيرا أن تتحدث مع "منه " لكنها دائما تتهرب منها وتحول الحديث ناحية" منى"التي دائما تشتكي من سهر زوجها وتركه لها وحيدة بالرغم من أنها في أول شهور الحمل لتقول لها هذه الضريبة التي تدفعها زوجة الطبيب ،تنظر "منى"لحجرة "منه"وكأنها سجن فتقترح عليها الفرار لعالم واسع تدخله وحدها فتجد به العديد من الأصدقاء لن يروها ولن تراهم فهو عالم افتراضي -أراك تتحدثين عن أليس في بلاد العجائب
-لا بل اتحدث عن "الفيس بوك"
-ماذا "فيس بوك"لا لا لا
اسمعي كلامي مرة واحدة ولن تندمي سافتح لك حساب بإسم مستعار تدخلي من خلاله على صفحات وجروبات للأدب والشعر
-سأجرب لعل الكوابيس تتركني وترحل
فتحت لها حساب باسم "راقصة الباليه "وبدأت تدخل صفحات الأدباء والشعراء حتى جذبتها كلماته ،كاتب ذكي يعرف كيف يجذب قرائه بأسلوبه المشوق وثقافته الواسعة احيانا تشعر أنه كهل ذو حكمة اكتسبها من سنوات عمره الطويلة واحيانا تخاله شاب مرح يأخذها لعالم من الأحلام لتزور معه بلاد وبلاد وتتعرف على الغرائب والطرائف بها ، اصبحت مشدوهه بشخصيته المحيرة وأسلوبه المميز فكانت دائما ما تعلق له وتبدي إعجابها بكلماته وافكاره تناقشه أحيانا وتنقضه احيانا أخرى وفجأة اختفى ولم يعد يكتب ،طالت غيبته فقررت أن تدخل صفحته الشخصية لتعرف السبب ولكن زيارتها لم تضيف الكثير فهو متوقف عن الكتابة منذ ذلك الوقت خشيت ان يكون تعرض لحادث أو ما شابه فقررت ترك رسالة له فحواها كلمتين أين أنت؟ وفجاة شعرت بالندم ولكن كيف تمحو الكلمتين لا يمكن محوهما ظلت منتظرة الرد وكلها خجل تخشى أن يفهمها خطأ مر اسبوعان وهي في قلق وحيرة ولكنه لم ير الرساله هل تجاهلها؟ ام أنه لم يراها وبينما هي جالسة على فراشها يقتلها التفكير فإذا بصوت رسالة منه فتحتها فوجدت كلمتان "كنت مسافر" ابتسمت وكتبت له "حمد الله على السلامة" ،شكرها وبدأ يسالها من أنت وبعفوية شديدة دار حديث أخبرته باسمها وتكلمت معه عن دراستها وتخرجها من كلية الأداب واهتمامها بالشعر والأدب ،انبهر بكمية الكتب التي قرأتها وهي مازالت في السادسة والعشرين من عمرها وانبهرت بثقافته الواسعة وعقله الراجح وهو شاب يكبرها بعامين فقط أبدت له إعجابها بكتاباته ,تطورت الاحاديث بينهما فبدات تحكي له عن حياتها عن ابيها واخيها حتى انها حكت له عن "منى "وعن حملها ،كان يقرأ مابين السطور للتعرف عليها كل يوم ينتظر حديثها ويحكي لها عن حياته ورحلاته يتناقشا سويا في كتاباته، حدثته عن كل شئ مر بحياتها الا الحادث وما أصابها بعده حدثته عن رقصها للباليه وعشقها له وكأنها مازالت ترقص طلب منها صورة ليراها فارسلت له صورة لها لاتظهر إلا نصفها العلوي حتى لا يعرف شئ عن عجزها انبهر بجمالها وقال لها لم أتصور أنك بهذا الجمال والرقة ،توغل الحب بقلبيهما لم تعد وحيدة فقد أصبح كل حياتها تقص عليه كل ما يحدث لها ويأخذ رأيها في كل صغيرة وكبيرة بحياته حتى فاجأها في يوم أنه يتمنى الزواج منها لم ترد عليه واغلقت "الشات"وبكت قررت الهروب منه حتى لا تخبره بعجزها عادت لحياتها السابقة تقوقعت داخل حجرتها كناسك بمحار يسكن أعماق البحار لم يعد الكتاب رفيقها لم تعد تهتم لشئ سوى معرفة أخباره من بعيد والتلصص على صفحته لتقرأ كلماته التي يكتبها عنها ،كل يوم يتوسل لها ان تعود له ، تقتلها الكلمات تعتصر ألما لكنها لا تتراجع عن قرارها فهي تخشى عليه من العيش مع انسانة عاجزة "كسيحة" عاد والدها يحمل همها بعدما شعربالسعادة في الفترة الماضية حينما كانت سعيدة ويشع وجهها نورا ،حاولت منى معرفة ماذا أصابها لكن هيهات فلم تخبرها بشئ ،تقدم ابن عمها للزواج منها ويالاالعجب وافقت عليه بعد ان رفضته من قبل لعلمها بطمعه في مال عمه ولكنها وافقت لتهرب من تلك الاسئلة اللعينه المختبأة بثغر كل من الأب والاخ وزوجته ونظرات الشفقة الساكنه بعيونهم ،العريس يعرف عيب العروس ويرضى به ويصر على اتمام الزواج في خلال شهر ،وفعلا مر شهر في ترتيبات الزواج ومر دهر عليها وهي صامته تفتح صفحته ليحترق قلبها بكلماته وتقول بداخلها سينسى يوما حتى جاء موعد الزفاف وبينما تتجمل في ليلة العرس كانت دموعها تنهمر لتفسد تبرجها شعرت "منى" ان هناك شئ تخفيه "منه" أكبر من قدرتها على التحمل فجلست معها وحدهما ،اجهشت "منه" بالبكاء وبصوت متقطع اخبرتها بكل الحكاية قالت لها ولماذا وافقت على الزواج ؟قالت" منه" لم يكن بيدي شئ سوى البعاد لا اريد منه شفقه او هروب مبرر بأسباب ملفقة حتى لا يجرح مشاعري قررت ان أهرب واتركه لينساني اكملت زينتها وخرجت عابسة ليتم زفافها لكن "منى" لم تستطع الصمت وقبل ان تخرج من الحجرة فتحت جهاز "اللاب توب" الخاص "بمنه" ولأنها تعلم كلمة السر فدخلت للشات بسهولة وكتبت له عن حفل زواج "منه "ومكانه والسبب الذي جعلها تهرب منه وتخفي عنه خبر زواجهارغم حبها الشديد له ثم اغلقته وخرجت لتقف الى جوارها في الحفل ،قرأ الرسالة بلهفة لكنه مالبث ان تجهم وجهه واغرورقت عيناه وصرخ لماذا؟لماذا؟انا احبك لن يتزوجك سواي وخرج كالمجنون يهذي وهو في طريقه لمكان الحفل ولكنه تأخر كثيرا وصل والعريس يحملها ليضعها بالسيارة ، التقت عيناها بعينيه رافضا تركها لغيره ،معلنة انتهاء ما بينهما وسار الركب وسار هو في نهايته ليراها لآخر مرة حينما حملها العريس ودخل بها باب الفيلا الخارجي واختفت عن نظره ولكنها مازالت تسكن قلبه ،شعرت انها ترتدي الكفن الأبيض لتدفن بفراش رجل لم تحبه ولن يحتل قلبها لأنه مسكون بحب غيره،دخل بها غرفة النوم يحملها بين يديه وهو يعلم انها المفتاح لثروة عمه وبينما يلتف ليضعها على الفراش ترتطم قدمها بتمثال راقصة الباليه ليسقط ارضا ويكسر وينتهي الحلم 

النهاية

دلال أحمد الدلال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق