-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

قصة وفاء بقلم الأديب د.حازم عبدالكريم

قصة وفاء
-----------
تسعة سنوات كاملة مرت ولم تسمع عنه خبرا انه زوجها وحبيبها الذي ترك فيها غصة في القلب ، كانت لا تزال عروس في شهر العسل حين لبى نداء الوطن والتحق بوحدته كطيار برتبة نقيب لم تكن تعلم انها لن تراه ثانية ،سقطت طائرته في ارض العدو
انتظرت شهور وشهور تبين انها كانت حاملا انجبت فتاة جميلة اسمتها نجاة على اسم ام زوجها فهي لم تفارقهم او ترجع لبيت اهلها
استلمت حقوق المفقود من قطعة ارض وسيارة وراتب تقاعدي لا باس به
كانت تنفق بتقدير ولا تسرف وتراعي اهل زوجها فهي ترعى ابويه وتخدمهم
كثر حديث الناس لماذا لا تتزوج وتترك الماضي وقد مضى سنوات على فقدانه الكل يهمس لها اهلها واقرباؤها وصديقاتها
- ما عليك سوى تقديم طلب للقاضي سيحكم لك بالخلع فهو مفقود من عدة سنوات
وهي ترفض حتى مجرد الحديث في الامر وتقول لهم ردا واحدا
- عندما تزوجت مازن اقسمت على الوفاء له ولن احنث بقسمي سواء كان حيا ام ميتا
باعت السيارة وبنت بثمنها دارا على الارض الممنوحة لها وانتقلت الى الدار مع اهل زوجها
انتهت الحرب بعد ثمانية سنوات مريرة وعاد الاسرى تباعا ولكنه لم يعد
كانت تحلم به وتفكر به طويلا وتبكي على فرحتها التي لم تدم فلا هو حي فيرجى ولا هو ميت وينعى
وكان عزاؤها الوحيد انها ترى نظرات الرضا وكلمات الشكر من ابو زوجها وامه وكذلك نجاة التي اصبحت في المدرسة وها هي تذهب للامتحانات في الصف الثاني الابتدائي
اليوم عرس اختها ويجب ان ترافقها من البصرة الى بغداد تبعد حوالي 480 كم
رافقت اختها وتركت ابنتها في قاعة الامتحانات بعد ان اوصت اخو زوجها محمد ان يعيدها للبيت فهذا اخر يوم في الامتحانات ثم يجلبها الى بغداد
كانت الانغام تصدح والكل فرح ومسرور بهذا الزواج وهي كانت تنظر لاختها بكل فرح ومحبة وحنان وعينها على الساعة
قد يصل القطار القادم من البصرة بعد ساعتين
رن الهاتف في غرفة الاستقبال اجابته احدى اخوات العريس وهي لا تكاد تسمع الطرف الاخر فطلبت من النساء الهدوء ولما لم يستجبن عمدت الى جهاز التسجيل فاطفاته وصرخت بهن بكل صوتها - كفى
خيم الصمت على المكان
راحت تنصت الى الهاتف وتتحدث باهتمام والكل مترقب ومتلهف لمعرفة ما يجري ولا احد يجرؤ على الاستفسار فيما هي تتحدث تسمرت عيناها على وفاء وقد اغرورقت عيناها بالدموع
قالت جملة سمعها الجميع فقد اصبح السكون سيد الموقف
- حسنا ساخبرها بروية فنحن لا نعرف وقع الخب
الشاعر حازم عبدالكريم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق