#القصيدة..
القصيدة، هذا المسمى الأنطولوجي المشاغب، والمرواغ والمتعالي، والمتماهي ، الجلي والخفي، العالي،والمنسرب، المشوب بالغموض، واللذاذات الغنوصية، والتوريات المراوغة والكنايات المغردة، في سموات المعنى ومحدودبات الاستعارات الحلزونية، وهي تتحول وتتأول، وتظهر وتختفي، في حركية لولبية، متسارعة ، غير قابلة للقبض، والانوجاد العفوي المبني على مشاعية القول، ونية الوضوح الغامض، المعول عليه لتقريب شتات القصيدة، وسردياتها ، وحوارياتها، وعوالمها البنيوية، ومقولها العارف، ومكتسباتها العرفانية المتجذرة في حفرياتها، وتراثها وتمظهراتها، وبنائيتها المعولمة في سريان القول، ومجرى التناغم، وتعارضات الهاراموني في التواجد ، والتماهي، والتحول التضادي، المتناغم مع نفس القصيدة، ونسقيتها العالمة المنطوية على بلاغة نصانية غير منقطعة مع تراثها، وتقاليدها وتقنيتها المِعمارية المشادة على.جوهرانية الامتصاص، والالتحام، والتعالق، والمشاغبة المحببة. الكثير يرى إلى القصيدة، وعَمارتها على أنها مؤسسة على أس بلاغي يحتكم إلى مقول التجربة، وتاريخانية القصيدة، وسريان التاريخ، وتحول الأسلوب، وحتمية البلاغة، ومنجز الإبلاغ، الذي هو- أساسا- في تحول دائم ، وسيرورة غير منتهية، ولامنضبطة في طرحها، وطروحاتها لما تنطوي عليه من أمثولات متحولة، تنبني عليها نسقية القصيدة، في تمظهراتها، وإضماراتها، وإيماضاتها، وامتصاصاتها لنسوغ التمايز، وحدوسات المتعاليات النصية، غير المنقطعة عن ديناميكية السريان، وهجرات المقولات، والمعاني وهي تصدح وتمرح في مسطحات القصيدة ، وخلجانها ، وجزرها السحرية التي هي بمثابة سواتر خلفية ، تقيها من غبار الهبوب، ونقع السموم، وآزوت اللغة المسكونة بالخرافة، وسيلان الطرح المهوس بالماضوية ، المفصولة عن حركة التاريخ، ومساراته.
للقصيدة.. نهجها وطرائقها، ومحدداتها ،ومساراتها، ومنحنياتها
وهي تنكتب وتنقال في غير بهوتية، ولا دوغمائية تنحرف بها عن بهائية الخلق، وسريانية الإبداع، المعول عليه لإحداث التغييرالواجب، وسرديات القصيدة .
إن تاريخ القصيدة ، هو تاريخ القول الإنساني، الذي يشير إلى
متواليات محايثة، متواشجة، ومترسخة في مدونتها ، التي
هي الجذر الأصيل، والنسغ المضمخ بعطرياتها ومائها النوراني
الذي أمدها بأسباب الحياة، والديمومة الملتحمة بذات الإنسان، وبوحه، وشجوه المنثور على تربة حياته، ونصه الأثير الحامل لتاريخانيته المتحولة، وقصته المتجولة في حفريات الأسطورة، وتعاليات الأسطرة، ونغميات الرنة العشقية، وهي تؤرخ للصبابة الممهورة باللوعة، والفقد، والفداحة المرعبة، المقوضة لفيوضات الذات، ومجازية المعطى ورسوخية المحبة في مقامها العرفاني، وصيتها الإنساني الذي سيستمر في عزفه، وغنائيته العاشقة.. وصولا جميلا إلى جبل المعنى، وسهل المبنى لتقام الأعراس على مشارف بحر، ومرابع سحر .. تلكم هي مغاني القصيدة، التي لاتنطال، ولا تنقال في حوارية الأيام، وجدلية الأحلام..
ورغم هذا القهر الإبداعي، والشجن الإمتاعي، ستظل القصيدة
مركبا عصيا، ومطلبا قصيا، كلما اقتربنا منها: شطّت وابتعدت،
ونأت واربدت، وصاحت وارتعدت، وتركتنا في خجل، ووجل،
وجنون، وهبل..وهكذا..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق