ليلة رأس السنة
مع دقات الساعة الثانية عشر، ليلة رأس السنة ،أطفئ النور ،تحولت الموسيقى الصاخبةلموسيقى هادئة،بدأ العد التنازلي إيذانا ببدء سنة جديدة ،تقف بفستانها الأحمر الفضفاض وجمالها الآخاذ ،تنتظره أن يتقدم نحوها ويطلبها للرقص ،تختلس النظرات وحينما تتلاقى عينونهما تسدل رموشها خجلاعلى استحياء، بينما هو واقف مع أصحابه يرمقها من أول الحفل يتابع حركاتها وسكناتها ،تتخلل نظراته كل جزء منها ،كأنه يرسم لها لوحة ،انتهى العد وفجأة أضيئ النور، وجدته بجانبها ،ظنت أنه سيطلبها للرقص ،لكنه قال كلمة واحدة: تتزوجيني!! كادت أن تقع مغشيا عليها من المفاجأة ،لم تتوقع كلماته ارتعد جسدها ،تعثّر الكلام فلم تستطع النطق به ،حاولت أن تتركه وتمشي ،لكنه جذبها من يدها نحوه ،بدأ يراقصها، يضمها لصدره ثم يبعدها ،فيرتجف قلبها وينتفض وعلى دقات " الموسيقى " يرقص فرحا يكاد أن يترك صدرها وينطق بالموافقة على طلبه، فكلما ضمها لصدره همس في أذنها أحبك ،ثم يبعدها فيتردد صدي للكلمة في أذنها فتزداد خجلا ليعيدها إليه ، ويعيد الهمس بكلمة أحبك مرات ومرات حتى خارت قواها ،أصبحت مؤهلة للموافقة على الزواج ، سألها عن رأيها فقالت: تكلم مع والدي،وكما أحبها في ساعة تزوجها في شهر، لم يكن هناك ما يمنع زواجهما المال متوفر و" الفيلا " مفروشة على أحدث طراز تنتظر العروس،شهر العسل بـ" فرنسا "أياما من السعادة مخلوطة بالعسل شعرت خلا لها أنه فارس أحلامها ،الذي انتظرته سنوات حياتها ،انتهى الشهر،عاد هو لعمله بمصنعه وبدأ العسل يقل شيئا فشيئا وتقل اللهفة لتصبح الحياة رتيبة مملة ، بدأ يتأخر كل يوم والحجج واهية، وأصبح الكذب سمه له ،حوارات " تليفونية "مختلسة ،وحينما تراه يؤكد لها أنه يتحدث مع صديقه ،بدأت تتفحص هاتفه أثناء نومه ،هناك مكالمات متعددة لرقم واحد ولمدة طويلة، شعرت بحاسة الأنثى أن هناك من تشاركها في زوجها ،ولكن لم يمضِ على زواجهما سوى عاما واحدا فلماذا يخونها؟رائحة ملابسه مختلفة أترى أهذا عطرها ؟،هل شروده يكون بسببها ؟،وعدم اهتمامه بي أيكون من أجلها؟لابد أن أقطع الشك باليقين سأتصل بها : " الو "
على الجانب الآخر ترد الفتاة بصوت ناعم ورقيق يكاد يكون همسا: " الو مين معايا "
: أنا زوجة أحمد سامي
:أهلا وسهلا كيف حالك؟
:بخير " ممكن أعرف من أنتِ؟
: أنا صديقة أحمد ..
قالتها " ببجاحة" وتحدي،تمالكت أعصابي وحاولت أن أتماسك لأعرف كل شيء عن الموضوع
قلت لها: كيف تعرفتِ عليه
: اتصلت يوما بصديقي فكان الاتصال خطأ ورد أحمد فقال :ممكن نتعرف قلت له :لما لا ،فصديقي لا يرد على المكالمات وأنا أحتاج من أتحدث معه...
شعرت بحزن شديد وبالغثيان لكنني أكملت معها الحديث وسألتها
: ماذا قال لكِ عني؟
قالت: مملة و" نكدية" ودائما تحولي لحظات السعادة لتعاسة وأنه تسرع بالزواج منك فقد بهره جمالك ،الذي تحول بعد الزواج لتمثال بارد نفر منه لرغبته بفتاة جريئة تحاوره وتشاركه مشاكله بمرح لتخرجه من الكآبه التي يعيشها دون الالتزام بالزواج
: وماذا تعرفين عنه أنتِ: هو رجل أعمال ناجح وغني ودائما ما يغدق عليّ بالهدايا وهذا ما أعشقه في الرجل ؛وتعالت ضحكاتها المستهترة تشق صدري وتحرق قلبي ولكني تماسكت وقررت الدفاع عن بيتي وزوجي حتى وإن استخدمت إسلوبا رخيصا مثلهما
: ألم تعلمِ أنه مريض وعلى وشك الإفلاس
: تقولين هذا من غيرتكِ
: سأتركه لك لأننا على وشك الطلاق لكن لي طلب عندك لو سمحتي اتصلي بزوجي وأخبريه أنني عرفت كل شيء قولى له كل كلمة كل حرف دار بيننا
: هذا شيء بسيط وسهل سأقول له ؛وعادت تضحك ضحكاتها المجنونة المستفزة ،أغلقت الخط ،شعرت بدوار وأخذت أبكي على حبي وأيامي التي قضيتها معه وأفكر ماذا فعلت لأستحق منه الخيانة ألأنني أحببته أم لأنني وافقت على الزواج منه سريعا تبا لهذا الحب أنه وهم لايدوم طويلا، فلم يمضِ سوى عام فقط ،غدا رأس السنة ،وبينما أنا أفكر به سمعت صوت الباب يفتح وعرفت انه هو جاء مبكرا على غير عادته، واجهته بكل ما عرفت فأنكر ،لم تتصل به ،لايعرفها يقسم ويرتفع صوته بالإنكار ،ويتهمني بالغيرة بدون سبب ،سقط مغشيا عليَّ، فما كان منه إﻻ أن حملني ووضعني بالفراش وأخذ ينثر العطر على وجهي فأفقت ونظرت له نظرة لوم وعتاب ،وأجهشت بالبكاء ،أخذ يهدأني ويؤكد لي أنها فتاة منحلة وكاذبة ،وخلدنا للنوم وأنا ﻻ أصدق أكاذيبه وتدور برأسي اﻷفكار ،نام كحمل وديع وكأنه ملاك برئ، حاولت أن أغفر له وأتغاضى عن خيانته على أمل أن تكون المرة اﻷولى واﻷخيرة ،في اليوم التالي، لم نتكلم في هذا الموضوع ولكن كل منا يشحذ سكينه ويضعه خلف ظهره لمواجة الآخر ،هو يعرف أني أشك به وﻻ أصدقه وأنا متأكدة من خيانته جاء موعد ذهابنا للحفل، ارتديت ثوبا أسودا يبرز مفاتني ،ظهرتُ فيه أجمل واحدة بين الحضور ،انبهر عند رؤيتي، لمعت عيناه قال :تزدادين جماﻻ يوما بعد يوم ،وبدأ يمطرني بكلمات الغزل التي يخفي خلفها شبح الخيانة ثم قدم لي عقدا ماسيا، بدأ يكبلني به ويلفه حول عنقي كحيةٍ تتحين الفرصة لتلدغني ،في هذه المرة طلبني للرقص قبل العد التنازلي ،بدأ يجذبني نحوه ويمطرني بكلمات الغزل التي لم أعد أسمعها منذ شهور طويلة فلا أنتبه لها وﻻ تحرك مشاعري ،فيعود يبعدني فأشعر بالمسافات التي أصبحت بيننا أمتارا وأمتار ودروبا وصحاري قاحلة ،أنظر إلى ابتسامته التي لم تغادر وجهه لإحساسه أنني صدقت كذباته وأنه استطاع خداعي فكان يرقص على أوجاعي ويدمي قلبي حتى انتهى العد التنازلي ودقت الثانيةعشر وأضيئت اﻷنوار ، فاقتربت من أذنه وهمست: طلقنني!.
دﻻل أحمد الدﻻل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق