file:///C:/Users/AlWakeel/Downloads/%
اإلهداء
إىل الذين عشقتهم حرويف وغنت هلم قافيتي,
إىل الذين ربياني صغريا وأوصالني إىل املعايل واجملد,
إىل والدي العزيزين.
إىل الذين كان وقتهم وقودا ألشعاري, وسهروا معي
طويال ,كي اخرج بهذا العمل األدبي.
إىل أبنائي وبناتي وأسرتي
إىل أصدقائي الشعراء والشاعرات,
اهدي هذا العمل النبيل
الشاعر حممد العصافرة : 14/8/2017
الشاعر حممد العصافرة.....
.......
التقديم:
الحمد هلل حمد الشاكرين، والصالة والسالم على إمام
المرسلين وبعد، فإن موضوع الشعر والكتابة فيه مازال
يحظى باهتمام الشعراء والقراء على حد سواء، وتزداد
أهمية الكتابة فيه بازدياد البواعث الدافعة له، فكيف بها إذا
جاءت من رحم الحياة، وفي زمن التضحيات الجسام،
لوطن عانى الظلم والقهر واالستبداد، ثم امتزجت تلك
المشاعر بأحاسيس الشاعر المتمكن من ترجمة أفكاره
وأخيلته، فمن الطبيعي أن تأت أشعاره كوثيقة يمكن خاللها
التعرف على أوضاع عصره، وثقافته، وأحواله،
وتاريخه. دفعني لتلك المقدمة عنوان الديوان الذي نحن
بصدد الحديث عنه، فقد جاء موسوما ب" عاصفة غلفها
السكون". وفي البحث بين القصائد التي حواها الديوان فقد
وجدت النصوص الشعرية فيه تختزل نظرة الشاعر
ومواقفه وانفعاالته اتجاه قضايا مجتمعه، ووجدت
العاصفة تسكن في صدره وتتمكن منه أكثر مما تترجمه
تلك القصائد من عنفوان العاصفة وما تخلفه وراءها من
آثار على من مرت عليهم وتركت أثرها فيهم، ولعل
للشاعر في ذلك إشارة لما هو آت من إنتاجه وبوح أفكاره
، فباكورة انتاجه - وفق تقديري - البد وأن تكون جواز
سفر خال من التعرجات قبل القفز على الجسور العالية بال
حساب. ولعل من المفيد هنا التأكيد على الرابطة الوثيقة
التي تربطني بالشاعر وصلتي المتينة به عن قرب ، فقد
عملنا معا في حقل تدريس اللغة العربية لسبع سنوات
خلت، كنا خاللها ندور في فلك الشعر وندندن حوله، فكان
ال يغادر مناسبة أو لقاء أو تجمعا دون أن يعتل المنصة
ويلقي ما جادت به مشاعره وأحاسيسه من أشعار كنا نرى
فيها فيض مشاعر جياشة ال تصدر إال من شاعر يليق به
اعتالء المنابر . عرفت الشاعر مدرسا شامخا ال تلين له
في الحق قناة، يقوم بواجباته حق القيام، جاد في عمله
ومحب له، تعلو جبهته عزة اإلنسان النبيل في أخالقه
والواضح في سلوكاته، والمتمسك بقيمه ومبادئه، ال يساوم
على أي منها، وال يخش في هللا لومة الئم، فأحبه من
عرفه، وتمسك به من سمع عنه. وحري بمن يقدم للشاعر
اإلنسان محمد العصافرة أن يكون على دراية حقيقية
بشخصه اإلنسان وبملكته الشاعرية ليصل إلى مدارك
وعيه وفكره الشعري ويعدله فهما ووزنا لمرامي غاياته
الشعرية الممتدة امتداد القصائد في ديوانه. حوى الديوان
بين صفحاته ما يقارب خمسين قصيدة كان النفس فيها
متوسط الطول، وجاءت قصائد الديوان متعددة األوزان،
تخير منها العصافرة ما يتوافق وحاجته التعبيرية، واحتل
الوافر من بينها الحظ األكبر وذلك إليقاعه الذي ينساب في
األسماع ويأتلف واألوزان، يشتد ويرق وفق الحالة
الشعورية للشاعر. وجاء بحر البسيط ليحتل مرتبة متقدمة
إلى جانب الوافر، فقد هيأ البسيط للشاعر مجاله الرحب
وحقق له رغبته في اتساع أفقه وامتداد رقعته وجمال
إيقاعه ، وجاء بحر الكامل كذلك ملبيا كمال الحركات فيه
متنقال خالله واألغراض الشعرية التي يشدوها، وحينما
كان العصافرة جياشا اختار المجزوء من البحور ، فكانت
األوزان متوافقة ورسالته ، وخادمة لرؤيته ووجدانه في
بناء شعري متكامل .فليس الشعر إال وليد الشعور ،
والشعور تأثر وانفعال ورؤى، وأحاسيس ووجدان
وصور، وتعبيرات ألفاظ تكسو التعبير رونقا خاصا ونغما
موسيقيا مالئما، إنّه سطور المعه في غياهب العقل
الباحث عن مدارك الفهم والوعي. استولت القصيدة
الوجدانية على مجمل الديوان واحتلت جل اهتمام
العصافرة غير إن المتتبع لقصائد الديوان يلمح ومضات
بارزات حول البعد الوطني، والبعد اإلنساني الذي ينظم
العالقات بين البشر كما يرى العصافرة ، ولعل في بداية
الديوان بقصيدة أبي إشارة واضحة لالمتداد الطبيعي
لرابطة الوجود وأصل األشياء فيها ، فإن غابت األجساد
وغيبها الموت فإن الروح حية فيه وباعثة للحياة تزيد
عرى الوفاء وتؤصل للعرفان وعدم نكران الجميل كقيمة
إنسانية يتخلق فيها بنو البشر على حد سواء . وجاءت
التجربة الشعرية عند العصافرة مستقاة من الحياة، فهذا
الديوان مجرد توثيق على أمور في حياته، يعرضها كما
هي على حقيقتها، تجد فيه الرغبة، والشهوة، والتوبة،
والعودة، والجحود ، والنكران، فيه شوق وسفر، كما فيه
عودة ومستقر، يقف بك في محراب الحب ناظرا إلى قِبلة
القلب، وكأنه أراد أن يريَك الحقائق مجردة، ويعرض ما
يصبو إليه بتمن ورجاء عله يوفق في مبتغاه وبذلك يكون
قد حقق للشاعر الذي رجاه أال وهو قطف ثمار القيم على
امتداد محتواها الواسع . وامتاز العصافرة بغريزته
الشعرية الوافرة ، وغلف أشعاره الصدق الفني
والتعبيري، فهو مرهف اإلحساس ، عفيف النفس، نشأ
على حب اإلنسان والوطن. فجاءت لغته الشعرية قريبة
إلى القلوب ، تعرف طريقها نحو الوجدان ، وتستقر منه
استقرار الثابت الذي ال يحيد، وما أن تقرأ قصيدته
العمودية لتدرك أنها تنتمي لجيل الشعراء المجيدين الذين
قل والدة أحدهم في العصر الحديث بشكل كبير ،وأعترف
له بالبراعة والقدرة في االنتماء إلى جيل الشعر الذي
يحفظ عهد القافية باعتباره من مقومات الشعر األساسية
وقد جاء العصافرة ليؤكد - كحلقة امتداد طبيعية لشعراء
القافية – اقتداره على استمرار نهج النظم على القافية
وتموضعه في هذا اإلطار هو الحكم على صوابية اختياره
نهجا وشكال ، دون الدخول في جدلية االختيار التي هي
من الحرية بمكان فنا وأدبا . وإذا كانت اللغة هي الوسيلة
األولى لعملية التواصل مع اآلخرين، "فإنها تتعدى
وظيفتها االجتماعية المحدودة هذه، فتشكل األساس في
عملية بناء القصيدة؛ إذ تمثل الطريق الموصلة بين المبدع
َّل في إيجاد
والمتلقي، فتؤدي بذلك وظيفة أخرى، تتمث
روابط انفعالية بينهما، فتتجاوز بذلك لغة التقرير إلى لغة
التعبير، وتسعى للكشف عن العواطف واألحاسيس،
واالنفعاالت الكامنة في قلب الشاعر، ومحاولة إيصالها في
نفس المتلقي". ولذا وجدت العصافرة يختار من اللغة
وإيحاءاتها، ما يروي عطشه ويطفئ ظمأه، ال ليأتي بألفاظ
وتراكيب يجهلها الناس تما ًما، ولكن ليصور صفوة قدرته
وكامل طاقاته ليطرب آذانهم ويأخذهم لذاك العالم النقي
الذي ينشده ويتطلع إليه، واتكأ بذلك على األلفاظ المنتقاة،
والتي تومئ إلى ما وراء المعاني، فتُضيف إليها أبعادا
جديدة . كما وجدت لغة الشاعر- في أكثر قصائده-
واضحة تبتعد عن الغموض وتميل إلى الوضوح
والواقعية، فهي لغته الخاصة به التي تنبعث من واقعه
ووعيه بأدواته الفنية، فالنظر إلى القصيدة الشعرية في
شعر العصافرة يحتاج إلى إدراك عميق للحالة الشعورية
والتجربة اإلنسانية التي انطلقت من فكر الشاعر،
واالنغماس فيها يحتاج لتلك الحصانة المعرفية وفهم الحالة
الذهنية التي أدت إلى والدة القصيدة تمهيدا لسبر غمارها
والوصول لمقاصدها التي قصدها الشاعر كما ينبغي،
ودون ذلك تنزع القصيدة عن سياقها الشعوري وتبقى نصا
لغويا تراكميا وشكال ال حياة فيه. ومما ال شك فيه فإن
عمل الشاعر العصافرة في سلك التعليم قد بان أثره جليا
في شعره باتباعه نهج الوضوح والمباشرة في الجملة
الشعرية دون إغفال للصورة الفنية ، وكان لدوره في
إدارة مكتبة المؤسسة التعليمية أثر نحو القراءة المتواصلة
واإلفادة المعرفية الشاملة والتي شكلت له معينا حقيقيا
لتكوين القصيدة المأمولة فاعتمد الجملة الشعرية الواضحة
، وأكسبها لباس الصورة الشعرية والبالغية بأسلوب سهل
ممتنع ، وخلت تراكيبه غالبا من العيوب النحوية ،
وجاءت متوافقة مع النحو والصرف ، فهو بذلك يعكس
صورته الذاتية البسيطة على أشعاره المنسابة بعفوية
ومسؤولية واضحتين. وأخيرا نحن بين يدي ديوان متنوع
الموضوعات، بذل الشاعر خالله جهده في إيصال
تجربته، والـتأكيد على شاعريته، ومقدرته ركوب بحور
الشعر والسبح فيها، أظهر مقدرته اقتناص الحالة
الشعورية وتشكيل الصورة الشعرية كما يشاء ودونما
تكلف أو إعياء، وأظهر جرأته في تناول موضوعاته
بعفويته الصادقة ونطق بما يحس ويشعر دون مواراة أو
محاباة ألحد ، فقد عكست قريته الهادئة الوادعة عليه
صفاتها وألبسته ثوبها الخاضع للمبادئ والقيم ، فغابت عنه
األنا ، وبانت مقاصده لكل عابر سبيل ، وكشفت عن
إنسان انقادت له لغة الشعر يطوعها كيفما يشاء وينشر
خاللها تجربته األولى بكل ثقة واقتدار .
كتبها / أ . خليل عبد المجيد صالح
مدير مدرسة ابن رشد ماجستير لغة عربية / األدب
األموي
محاضر مادة اللغة العربية في جامعة الخليل
2017/7/13
المقدمة
بسم هللا الرحمن الرحيم
الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على سيد
المرسلين وبعد :
فان ديوان " حروف متمردة " . هو ديواني الشعري
األول والذي سيتبعه أجزاء أخرى بإذن هللا تعالى ،
حيث واصلت الليل بالنهار ليرى النور كعمل أدبي
راجيا من هللا ان يكون متميزا . فهو ثمرة جهد
متواصل وعصارة فكر تجمعت لتروي ظمأ العطشى
الذي يسعون وراء كثير من اإلعمال األدبية ، فال
يجدون إال سرابا يبدد جهدهم، وال يروي ظمأهم ،
خاصة ممن يعشقون الشعر العربي القديم ، او الشعر
العمودي ، الذي احتوى تاريخ العرب ومآثرهم
ومفاخرهم . في وقت قل فيه شعراء هذا النوع من
الشعر ، في عصرنا الحاضر ، واعتبره كثر منهم
عودة الى الوراء وعنوانا للتخلف ، فعزفوا عنه . تحت
حجج واهية ال يجوز تصديقها، وال يمكن لعاقل يعرف
العربية ، وعلى ماذا بنيت ، وكيف نشأت ، أن يقتنع
بأعذار ذهبت أدراج الرياح .وتبددت مع أول هبة ريح
، ورغم ذلك وعلى الرغم من تلك الحجج ، فإننا أيضا
لم نجد إال القليل ممكن كتبوا على شعر التفعيلة أو ممن
أجادوا . وما تبقى منهم كل له طريقته الخاصة في أن
يكتب ما يريد ويسمى ما يريد .
لذا ومن منطلق قناعتي بأهمية الشعر العمودي ،
كقاعدة صلبه قامت عليه معظم أسس اللغة العربية ،
وقواعدها وبالغتها ، كان لزاما لي أن أترجم قناعاتي
عمليا . فعمدت إلى تأليف هذا الديوان خاصا بالشعر
العمودي ، خاصا بقناعاتي وهواياتي ، انتقيت من
قصائدي مجموعة ال بأس بها ، لتكون نموذجا رائعا
تغطي أغراض الشعر العربي القديم . من فخر ورثاء
ووصف ، وهجاء وعزل ومديح . غير متناس ما
استجد من أغراض في هذا المجال . آمال أن أكون قد
استوفيت الحديث عن هذه األغراض . ولو بنوع من
اإليجاز .
وكنت قد بدأت ديواني بقصيدة ارتقيت بها سماء العلى
. ووصلت فيها المجد . وقادتني المعالي ألكتب على
جبين الشمس وتحت ظالل القمر ، لمكان رضعت منه
هواء المجد . وتنسمت في رباه معالم الحرية . وعشقت
في ترابه الشهامة والكبرياء ، وكتبت على وجه الغيوم
، بكحل خطته يدي الكتحل به في هوى بالدي وهوى
بلدتي ، التي كانت تعشق ان تكتحل عيناها بمداد العلم
وتستحم بضياء القمر ، وتنظر بمرآة االنتماء والعزة
واإلباء . فكانت أول قصيدة لي هي "بلدتي بيت كاحل
" والتي عشقتها كما عشقت روحي، وأحببتها كما
أحببت مجدي، وأسكنتها في فؤادي ، فلها أغني ،ولها
أكتب ، ولذكريات الطفولة فيها تهامسني الكلمات ،
وتصدح بما تهوى النفس ، وتهدئ ما فاض من
المشاعر
ثم استكملت بقية قصائدي ، في معظم أغراض الشعر
العربي كما ذكرت في بداية المقدمة جاهدا في ذلك أن
أكون قد استوفيت ما أردت، ووصلت إلى ما أصبوا
إليه ، وأن أكون قد وضعت بين يدي القارئ عصارة
فكري وعلمي ، وربطت بين أمجاد العرب وماضيهم،
وبين حاضرهم، برباط البالغة والقوة والمتانة ،
وأبقيت ذلك الحبل موصوال إلى يوم القيامة ، راجيا من
هللا عز وجل أن أكون قد وفقت في كتابي هذا ، وان
أكون قد حققت الغاية العظمى التي أصبو إليها ، فان
صادقني التوفيق، فذلك من فضل هللا علي ، وان كان
غير ذلك فأملي في هللا أن أكون قد اجتهدت فنلت اجر
االجتهاد . وهللا ولي التوفيق
_______


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق