-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الخميس، 31 يناير 2019

ذكريات بقلم الأديب د.حازم عبدالكريم

ذكريات
،،،،،
ساد صمت رهيب في اركان البيت بعد ليلة صاخبة
جلست الدكتورة ليلى في مقعدها الوثير خلف الطاولة وامسكت بقلمها
اخرجت رزمة اوراق من درج المكتب وفكرت بما تريد ان تنشر في الجريدة ليوم غد
هل تكتب عن اوجاع الوطن ام تكتب عن حنين المغتربين ام تكتب عن الام الفقراء ومعاناة الساكنين في المخيمات ؟
رات في زاوية الغرفة باقة زهور حاولت ان تتذكر من اهداها اياها في حفلتها بعيد ميلادها الخمسين
تذكرت انها من ذلك الرجل الوسيم الذي حاولت عبثا ان تعرف من يكون وهي متاكدة انها راته مرارا قبل اليوم ولكن اين ومتى؟
قامت من مقعدها وتوجهت ناحية باقة الزهور ، وجدت بداخلها رسالة كتبت بيد مرتعشة فيها
( الى اجمل امراة في الكون
لا زلت احبك منذ ثلاثين عاما
هذا اعترافي الاول ورسالتي الاخيرة لعينيك
لاني اعلم اني لست من مقامك
سارحل قريبا عن عالمكم لاني مصاب بعجز في الكلى وانا لا املك الا كلية واحدة لاني تبرعت بالكلية الثانية قبل عشرين عاما الى اجمل امراة في الكون)
تهاوت الدكتورة ليلى على مقعدها وتذكرت شريط ذكرياتها وهذا الشاب الذي كان دائما يلاحقها بنظراته وينتظر وصولها الى بوابة الجامعة
اعتادت ان ترى ابتسامته وترد له بابتسامة متعبه
لم يحاول ان يكلمها يوما
لم يحاول ان يلفت انتباهها
لكنها عندما مرضت قبل ثلاثين عاما
اعطاها كليته وجازف بحياته
عادت الى مكتبها وامسكت سماعة الهاتف اتصلت بكل المدعوين للحفلة استفسرت منهم عن ذلك الرجل ولم تعثر على جواب
دخلت الخادمة وهي تريد ترتيب الغرفة كالمعتاد ثم استاذنتها لان تسمح لها بان تاخد اجازة عدة ايام بسبب حالة اخيها المصاب بعجز في الكلى وتريد ملازمته في ايامه الاخيرة
قامت بسرعة من مقعدها وامسكت بيد الخادمة ثم قبلتها بجبينها
ومضت السيارة بهما مسرعة نحو المستشفى
دخلت الغرفة وجدته ملقى على السرير بلا حراك لانه وببساطة قد فارق الحياة
انحنت عليه وطبعت قبلة على جبينه وتركت العنان لسيل الدموع
بقلمي
حازم عبد الكريم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق