-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الجمعة، 29 مارس 2019

زهرة الصباح بقلم رجاء حسين

زهرة الصباح
{37}
(كيف نكتشف الكذابين؟!)
تقدمها لكم / رجاء حسين
============
{الدين المعاملة} فالإسلام ليس دينا منعزلا عن حياة المسلم؛ وقد جاء ليحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، وكلما ارتقى الإنسان في خلقه كان أقرب إلى الله ورسوله، كما جاء في الحديث الشريف: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وإذا كانت مكارم الأخلاق تشبه الواحة الغناء العامرة بالزهور، فبعض هذه الأخلاق أشبه بحارس الواحة الذي يحرسها من الانفلات يمينا ويسارا، وبعضها أشبه بالبستاني الذي يروي بقية الزهور حتى لا تذبل وتذوي، بينما نجد بعض الأخلاق بمثابة الزهور التي تجمل الواحة، وتزينها بأزهى الألوان، وتنشر عطرها في أرجاء المكان، ومن أجمل هذه الأخلاق وأهمها: الصدق، فما أشبه الصدق بزهرة الياسمين التي تريح نفس من يمر بجوارها، وتمنحه الشعور بالثقة والتفاؤل، وإذا كان الصدق له هذا الأثر الرائع على حياتنا ، فكيف سيكون الحال إذا اختفى أو شح في الحياة وحل محله الكذب بوجهه المشوه، عرفنا بعض الأمور عن الكذب في الحلقة السابقة، وتوقفنا عند بعض التساؤلات مثل: هل الكذب كله شر؟! وكيف نكتشف الشخص الكذاب؟ وكيف نعالج مشكلة انتشار الكذب؟ وهل يعشق البعض الكذب؟!
نقول بداية: إذا كان الصدق عمود الدين وركن الأدب وأصل المروءة، فإذا اختفى الصدق وحل محله الكذب: فلا دين ولا أدب ولا مروءة، ونعود إلى السؤال: هل الكذب كله شر؟ بالعودة إلى الحديث الشريف: (لا أعده كاذبا الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها) سنجد أن الإسلام أباح الكذب في بعض الحالات الخاصة؛ والتي يساعد الكذب فيها على إصلاح الأمور أو المحافظة على أمن المجتمع، وهذه الأحوال هي:
أولا: الكذب لإرضاء الزوجة: كأن يخبرها مثلا: أنها أجمل النساء، أو أفضلهن في صنع الطعام، وهي ليست كذلك ولكنه يقول ذلك من باب جبر خاطرها وإشعارها بمكانتها عنده مما يدخل السعادة إلى قلبها، وغير ذلك من الأمور، وينطبق الأمر أيضا على الزوجة في حديثها مع الزوج
ثانيا: الكذب على الأعداء في المعارك: فمن غير المعقول أن يخبر الإنسان أعداءه بمعلومات صادقة عن معسكره بحجة أن الكذب حرام! بل إنه إذا فعل ذلك سيوصم بالخيانة لبلده، فمن الطبيعي هنا أن يكذب على العدو
ثالثا: الكذب في حال إصلاح الأمور بين المتخاصمين: ويكون بإخبار كل طرف من المتخاصمين بكلام طيب يهدئ نفسه ويثلج قلبه تجاه الطرف الآخر، والحقيقة أن إصلاح ذات البين يعد من أعظم أبواب الخير والتقرب إلى الله؛ فهو عبادة عظيمة لا يتقنها معظم الناس؛ فهي تحتاج إلى قدر من البذل المعنوي والمادي وقوة التحمل؛ ولا عجب فقد قال الرسول: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة) النافلة، فقال أبو الدرداء: قلنا بلى يارسول الله، قال: إصلاح ذات البين)
وقد يتساءل الكثيرون: إذا كان الكذاب يسبب أكثر الشرور في المجتمع فكيف نتجنبه؟ وكيف نعرف إن كان هذا الشخص كذابا فنحذرمنه أم صادقا فنأخذ بحديثه؟
قد لا يمتلك أغلبنا القدرة على كشف كذب الشخص الذي يتحدث، ولكن بقليل من التركيز ودراسة سريعة للغة الجسد لدى الشخص الكذاب تستطيع امتلاك قدر من الفهم يساعدك في ذلك، حيث يحدد علماء النفس والمختصون بدراسة لغة الجسد العديد من التصرفات والعلامات التي تكشف عن كذب المتحدث؛ يمكننا تصنيفها إلى: (مفرداته أثناء حديثه/ حركات عصبية لا إرادية) نذكر بعضها باختصارهنا: فيمكننا بسهولة ملاحظة قاموس مفرداته لنجد أنه:
دائما يتهم الآخرين بالكذب، وكأنه يقوم بعملية إسقاط نفسي لما بداخله هو؛ فكما يظن اللص أن الناس كلهم لصوص كذلك الكذاب يظن الناس كلهم مثله، وتجده كثير التكرار لكلامه؛ لأنه يعلم أنه يكذب ويعتقد أن تكراره لكلامه سيقنعك بصدق حديثه، وإذا سألته سؤالا محددا بشأن موضوع ما تجده يسترسل في ذكر تفاصيل لا فائدة منها محاولا صرفك عن الموضوع الأساسي، مستخدما استراتيجية: (تعميق السطحي وتسطيح العميق) فلا تخرج منه في النهاية سوى ببعض الأكاذيب التي يريد إقناعك بها، وإذا سألته عن حقيقة أمر يخصه بالدرجة الأولى، تجده يحول الكلام إلى الجميع متحدثا عن (إننا ومعظمنا وكلنا وهم وإنهم الخ) ليدخلك في متاهة كلامية لا طاقة لك بها فتسارع بإنهاء الحديث حرصا على أعصابك! 
وفي أثناء حديثه تستطيع رغم محاولته التظاهر بالثبات الانفعالي، ملاحظة بعض الحركات اللاإرادية فتجده مثلا: (يحرك رأسه يمينا ويسارا وكأنه يخشى أن يقدم عليكم بعض من يعلمون كذبه، يكرر وضع يده على فمه/ يحرك خاتما في إصبعه أو يكرر تلميع نظارته) وقد يتصبب عرقا بلا سبب واضح وتجد نظراته زائغة، وإن كان البعض لديه القدرة الكافية في التحكم الذاتي فستجده يفعل ذلك بشكل عكسي كأن يبالغ إظهار الثبات، أو يثبت نظراته على شيء ما، وفي كلتا الحالتين تكون المبالغة واضحة لمن يحاول فهم الشخصية التي أمامه! 
والسؤال إذا علمنا أن فلانا كذابا، فكيف نتعامل معه؟ وهل الكذب مرض يجب علاجه؟ وإذا كان البعض يكذب مضطرا مدعيا أنه يكذب لإنقاذ نفسه من موقف ما، فلماذا يكذب البعض بلا سبب، متقمصا دور (أبو لمعة) بكل سعادة! ويحق لنا أن نسأل: لماذا يعشق البعض الكذب؟!
ربما نعرف غدا مع زهرة جديدة
كن صادقا كزهرة الياسمين ..رائحتها تريح الأعصاب وتولد شعورا بالثقة والتفاؤل ومرآها يولد شعورا بالحب والسعادة
أرق تحياتي/ رجاء حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق