كنارٌ طربٌ تشرَّده الريحُ
__________________
كنارٌ طربٌ يصدحُ على شُبَّاكِ غرفتي، يعشقُ الألوانَ ، يرسمني أبنوسةً لفؤادهِ ، و يدقُّ بالشَّوقِ أجراسَ حنيني ، يسبحُ في فضاءِ الَّلهفةِ ، يلوِّنُ الشُّرفاتِ الشَّاحبةَ بقزحِ الحبورِ ، ويعزِفُ نوتاتهِ على مسامعِ الحزانى والثكالى فتجفُّ أنهارُ دموعهم ، يحملُ لهم مراكبَ الغدِ الورديةَ المحمَّلةِ بالقرنفلِ والسنابلِ ، كم أخذتني موجاتُهُ الغارقةُ بالحنانِ إلى صورِ الأحبَّةِ وذكرياتِ الأماسي النديِّةِ المشبعةِ بقهوةِ أمِّي فأعادتْ إلي عالمَ الأحلام المسكون ببهجةِ الطفولةِ .
ياللألمِ !! كناري الفنَّانُ الذي أبدع سمفونيات الفرحِ ، لاحقته جحافلُ الريحِ ، تتوعَّده بالقتلِ والنفي ، شرَّدتهُ من منزلهِ الدافىءِ، جاءني الْيَوْمَ يشكو الظلمَ والوعيد ، يطلبُ ملاذَاً آمناً لاتصله وفراخهُ أياديِ الريحِ الطويلةِ . لاتدمعْ أيها الكنارُ البهيُّ، سأضمُّكَ إلى خميلتي، و أبعدُ عنك بنادقَ الموتِ وسياطَ الهمجيةِ التَّليدةَ ، سأخبرُ نوارسي بحكايةِ قهركَ ، و أفكُّ عقالكَ من سجون الخوفِ ، لتطلقَ جناحيكَ نحو النجومِ ، فتعالَ اغمسْ أوتاركَ في محبرةِ أشعاري ، لوِّن ريشتكَ بأقلامِ برتقالي؛ لتصدحَ كما كنت بأعذبِ الألحانِ ، و تبقى عنوانَ الحبورِ ، فما أقسى الحياةَ بلا أغاريد الحبِّ !!
______
مرام عطية
السبت، 18 أغسطس 2018
كنار طرب تشرده الريح _بقلم الأديبة_ مرام عطية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق