-رابطة التسابيح الثقافية - فن * فكر*ادب *ثقافة * لكل المبدعين العرب المدير العام : الشاعر : شريف العسيلي

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

حين تغيب بقلم الشاعر محفوظ فرج

حين تغيب / محفوظ فرج

حين تغيب
تبوحُ مساماتي لي
لهفتيَ المجنونة فيك
تغازلُ بعضَ بقايا من لمساتك
فوق الرملِ
تلتفُّ دوائرَ حول العنبرِ
مما أبقى سيلُ حنانك
أتساءلُ ماذا فيكَ
ولا يملكُهُ غيرُك ؟
حتى يوغلَ بي حبك
حدَّ الهوسِ الدائمِ
لا أدري
إلا أني أَعْلَمُ أنَّ بسحنتك العسلية
بعضَ طقوسٍ آشورية
بعضاً
من أحرفِ معشوقٍ سامرائي
حُفِرتْ في خاتمِ
كاهنةٍ من( تل الصوان)
لا أدري
لكني ألمحُ فيك خياراً
أتلاشى فيه
إلى أن يتلاشى
تحتَ جذورِ النخل
أقرأُ إيماءك
أين حَلَلْتَ
يأتيني وخزٌ
يعصرُ قلبي
فاعلمُ أنَّكَ تشتاقُ إلى دارتيَ المحفوفةِ
بِاسْمِ الرحمن
وأعلم أنَّ عراقتَكَ المعجونةَ في دجلة
تاقتْ لأحبتها
يا غالٍ يستوطنُنِي
مثل جنوني في تيار
(الجاري)
حين يغازلُ قوقعةً
أو ضفدعةً
أو نورسةً
تحت الكهفِ
يمسُّ حواشٍ فرشتْها أمي فَوْقَ الرمل
وتَنَحَّتْ عنا توقدُ نيرانَ الشاي
وراءَ دخانِ السمك المسقوف
كأنا محتفلين كما يحتفلُ الصايئةُ المندائيون
بيومِ خليقة
يا غالٍ يغرقُني في بسمةِ عينيهِ
روحي تَفْتَرُّ على لونِ سوادهما
تختارُ مداخلَ من أشجانٍ
تسبقُني أنتَ إليها
يوليني صمتُك لغةً
تُسكِرُني بحنانٍ أكدي
أتَدَثَّرُ في أحضانِه
كنا حين تدورُ عصافيرُ الحارةِ
حولَ التمر المتدلّي من نخلتنا
المهووسةِ في دجلة
ندورُ على بعضينا
يلتفُّ علينا العبقُ المبثوثُ على أنفاسِك
حتى نثملَ فيه
نشاوى متَّحدين

محفوظ فرج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق